تداعيات توترات باب المندب على اقتصاد اليمن المأزوم

اليمن الحوثي غالاكسي ليدر
السفينة "غالاكسي ليدر" التي أعلن الحوثيون الاستيلاء عليها واقتيادها إلى الساحل اليمني (روتيرز)

أصبح التوتر المتصاعد قرب مضيق باب المندب جنوبي البحر الأحمر منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أحدث الأزمات التي تواجه اليمن واقتصاده المرهق بفعل الصراعات والتوترات التي تعود لأكثر من 10 أعوام.

وحتى قبل أزمة مضيق باب المندب، كان اليمن يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم، حيث يحتاج معظم السكان البالغ عددهم نحو 32 مليونًا إلى مساعدات، وفق الأمم المتحدة.

وتضامنًا مع قطاع غزة الذي يتعرض منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لحرب إسرائيلية مدمرة بدعم أمريكي، يستهدف الحوثيون بصواريخ ومسيّرات سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من وإلى إسرائيل.

وأدت أحداث البحر الأحمر إلى ارتفاع كبير في أسعار شحن الحاويات على مستوى العالم، وسط مخاوف من تأثيرات أكبر إذا ما توسع نطاق الصراع.

وزادت أسعار شحن الحاويات على المدى القصير، بين آسيا وأوروبا والولايات المتحدة بنسبة 173%، بفعل انخفاض الطاقة الاستيعابية، على إثر التهديدات المستمرة لسفن الشحن في البحر الأحمر.

ضغوط مالية كبيرة

وسبق أن حذرت الحكومة اليمنية المعترف بها من تأثيرات حقيقية لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، على اقتصاد البلد المأزوم.

وحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) استعرض اجتماع حكومي الموقف الاقتصادي الراهن، والمعالجات الحكومية المتخذة لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية التي صنعتها “المليشيات الحوثية”.

وأشار الاجتماع الذي انعقد في العاصمة السعودية الرياض، إلى أن الحكومة اليمنية تواجه ضغوطًا تمويلية كبيرة فرضتها الاعتداءات الحوثية على المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية.

تأثير اقتصادي كبير

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي لوكالة الأناضول إن تطورات البحر الأحمر تؤثر بشكل كبير على الواقع الاقتصادي في اليمن.

ولفت إلى أن الزيادة في أسعار الشحن وأسعار التأمين ستضاف مباشرة على أسعار السلع الواصلة إلى اليمن، ناهيك عن تأثيراته على المدى المستقبلي، فيما يتعلق بسمعة الموانئ على البحر الأحمر، وسمعة البلد ككل.

مزيد من الصدمات

تأتي تطورات البحر الأحمر، تزامنًا مع استمرار تحديات مالية كبيرة لليمن، جراء استمرار توقف تصدير النفط منذ حوالي 15 شهرًا، جراء الصراع بين الحكومة والحوثيين بشأن عوائد القطاع.

وقال الكاتب والباحث عبد السلام قائد، إن الاقتصاد اليمني في الأساس ضعيف ومنهك، ولم يعد قادرًا على تحمل مزيد من الصدمات.

وأضاف: إن ارتفاع رسوم التأمين البحري على السفن المتجهة إلى اليمن بنسبة 200% سيزيد من الأعباء على التجار وسيرهق المستهلكين.

ورجح الباحث أن التوتر في باب المندب سيقلل من المعروض السلعي في الأسواق اليمنية، خصوصًا أن البلد يعتمد على استيراد أكثر من 80% من احتياجاته من الخارج، ما سيفاقم الوضع الإنساني.

وحول إمكانية الحكومة اليمنية في التعامل مع هذه التحديات أفاد المتحدث بأن الحكومة الشرعية غير قادرة على عمل شيء، لا سيما في ظل توقف صادرات النفط منذ أكثر من عام.

ودخلت التوترات في البحر الأحمر مرحلة تصعيد لافتة منذ استهداف الحوثيين، في 9 يناير/كانون الثاني الجاري، سفينة أمريكية بشكل مباشر، بعد أن كانوا يستهدفون في إطار التضامن مع قطاع غزة سفن شحن تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من وإلى إسرائيل.

وأعلن البيت الأبيض 12 يناير الجاري، في بيان مشترك لـ10 دول، أنه ردًا على هجمات الحوثيين ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، قامت القوات المسلحة الأمريكية والبريطانية بتنفيذ هجمات مشتركة ضد أهداف في مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

المصدر : الأناضول