قاضيان من جنوب إفريقيا وإسرائيل في قضية الإبادة الجماعية بغزة.. من هما؟

محكمة العدل الدولية من الداخل خلال الاستماع لمرافعة فريق الدفاع عن إسرائيل
محكمة العدل الدولية خلال الاستماع لمرافعة فريق الدفاع عن إسرائيل (الأناضول)

تصدر محكمة العدل الدولية غدا الجمعة قرارها بشأن ما إذا كانت ستحدد إجراءات عاجلة ضد إسرائيل بشأن اتهامات جنوب إفريقيا بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة إبادة جماعية تقودها الدولة ضد الفلسطينيين.

وينضم إلى القضاة الـ15 في محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضا باسم المحكمة العالمية، في هذه القضية قاض معين من جنوب إفريقيا وقاض آخر من إسرائيل. وهما شخصيتان مميزتان في بلديهما ولهما تاريخ شخصي غير عادي. وستصدر قرارات المحكمة الملزمة قانونا بالأغلبية البسيطة لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

ديكجانج موسينيكي

موسينيكي (76 عاما) أحد كبار القضاة المتقاعدين في جنوب إفريقيا الذين ناضلوا ضد سياسة الفصل العنصري ولعبوا دورا رئيسا في تحول البلاد إلى الديمقراطية.

سُجن عندما كان عمره 15 عاما بسبب احتجاجه على الفصل العنصري، وأمضى 10 سنوات في سجن جزيرة روبن السيّئ السمعة في جنوب إفريقيا، حيث أصبح صديقا لنيلسون مانديلا.

درس موسينيكي للحصول على شهادته الجامعية خلف القضبان وعمل محاميا بعد إطلاق سراحه. وطلب منه مانديلا في وقت لاحق المساعدة على صياغة الدستور المؤقت لجنوب إفريقيا والإشراف على أول انتخابات ديمقراطية.

تم تعيينه في المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا عام 2002، وفي عام 2005 عُيّن نائبا لرئيس المحكمة العليا، وهو المنصب الذي شغله حتى تقاعده عام 2016.

في مقابلة مع جامعة أكسفورد عام 2021 حول سيرته الذاتية، أشار إلى أنه كان لديه إحساس عميق بالصواب والخطأ عندما كان طفلا.

وقال “كان الفصل العنصري بالفعل مُعلما كبيرا، مثل معظم الدول. لقد علم الناس عدم المساواة”.

ويقول فرانس فيلجوين أستاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان في جامعة بريتوريا إن موسينيكي يتمتع بسمعة طيبة باعتباره “قاضيا منصفا صاحب رؤية واسعة يتتبع وقائع القضايا”.

أهارون باراك

أهارون باراك (87 عاما) هو أحد الناجين من المحرقة النازية (الهولوكوست)، ولد في ليتوانيا عام 1936 وتقلد منصب رئيس المحكمة العليا في إسرائيل.

وهو أحد الأطفال القلائل الذين نجوا من الحي اليهودي في مدينة كوفنو (كاوناس) بوسط ليتوانيا خلال الحرب العالمية الثانية. وقد وصف بقاءه بأنه معجزة. وقال “منذ تلك الحادثة، لم أخف الموت قط”.

تم تهريب باراك إلى خارج الحي اليهودي عن طريق والدته التي أخفته في كيس للملابس الرسمية التي كان يتم تصنيعها هناك. وهاجر إلى فلسطين التي كانت تحت الاحتلال البريطاني عام 1947، أي قبل عام من إعلان قيام دولة إسرائيل.

شغل باراك بين عامي 1975 و1978 منصب المدعي العام الإسرائيلي. وفي عام 1978 تم تعيينه في المحكمة العليا وشغل منصب رئيس المحكمة من عام 1995 حتى تقاعده عام 2006.

يُعرف باراك بأنه داعم كبير للمحكمة العليا وكان من أشد منتقدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أدت مساعيه لتعديل النظام القضائي العام الماضي إلى حالة من الاستقطاب العام.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة غلوب أند ميل الكندية اليومية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عبّر باراك عن دعمه للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. وقال “أتفق تماما مع ما تفعله الحكومة”. وردًّا على سؤال حول الاتهامات بأن إسرائيل تشنّ حرب إبادة جماعية في غزة، قال باراك إن هذا المصطلح يجب أن يستخدم لوصف الهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل، وأضاف “ما نفعله هو منعهم من تكرار الأمر”.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشنّ الجيش الإسرائيلي حربا مدمّرة على قطاع غزة، خلّفت حتى أمس الأربعاء 25700 شهيد و63740 مصابا 70% منهم أطفال ونساء، وتسببت في دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة.

المصدر : رويترز