غزة.. غارات إسرائيلية على رفح وسط مخاوف من اجتياح بري ونتنياهو يأمر بـ”خطة إجلاء”

رفح تُشكّل ملاذًا أخيرًا لمئات آلاف النازحين من الحرب في القطاع المحاصَر

جدار حدودي قرب حدود رفح ومصر (رويترز)

يقصف جيش الاحتلال منطقة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، اليوم السبت، في وقت تستعد فيه إسرائيل لإجلاء مئات آلاف المدنيين من هناك قبل هجوم برّي مُحتمل، وسط خشية لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة من اجتياح المدينة التي تُشكّل ملاذًا أخيرًا للنازحين من الحرب في القطاع المحاصَر.

وفجر اليوم، وقعت غارات في محيط مدينة رفح التي أصبح يسكنها الآن نحو 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكان قطاع غزة، وهم في غالبيّتهم العظمى أشخاص لجؤوا إليها هربًا من الدمار والمعارك شمالًا.

“خطّة إجلاء”

وأمر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جيشه بإعداد “خطّة إجلاء” المدنيين من رفح، وسط خشية لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة من هجوم محتمل لإسرائيل على هذه المدينة التي تُشكّل ملاذًا أخيرًا للنازحين من الحرب في قطاع غزة.

وأفاد مكتب نتنياهو في بيان بأنّه “يَستحيل تحقيق هدف الحرب دون القضاء على (حركة المقاومة الإسلامية) حماس. من الواضح أن أي نشاط (عسكري) كثيف في رفح يتطلّب أن يُجلَى المدنيّون من مناطق القتال”.

تنذر بكارثة

وبعد مرور أكثر من 4 أشهر على اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت رفح القريبة من الحدود مع مصر، محور الترقّب بشأن المرحلة المقبلة. وحذّرت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع من أن “تنفيذ عملية مماثلة الآن (في رفح)، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة”.

وفي انتقاد ضمني نادر لإسرائيل منذ بدء الحرب، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن “الرد في غزة، جاوز الحد”، مؤكّدا أنه بذل جهودًا منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيين. وقد بلغت حصيلة الشهداء في غزة منذ بدء الحرب نحو 28 ألفًا والمصابين أكثر من 67 ألفًا معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى آلاف المفقودين.

بدورها، حذرت وكالات الإغاثة من أن الهجوم العسكري على مثل هذه المنطقة المكتظة بالسكان قد يؤدي في النهاية إلى مقتل أعداد كبيرة من الأبرياء.

وقالت الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إنها لا تعرف المدة التي يمكن أن تستغرقها “مثل هذه العملية الشديدة الخطورة”، وأشارت إلى شعور متزايد بالقلق والذعر “الناس ليس لديهم أي فكرة على الإطلاق إلى أين يذهبون”.

ويعاني واحد من بين كل 10 أطفال في غزة دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، وفقًا لبيانات أولية من الأمم المتحدة. وقالت مؤسسة “أكشن إيد” الخيرية إن بعض الناس يلجؤون إلى أكل العشب، وأضافت أن الجميع في غزة يعانون الآن من الجوع ولا يحصلون إلا على لتر ونصف أو لترين من المياه غير الصالحة للشرب يوميًّا.

وقالت الرئاسة الفلسطينية إن ما وصفته بخطط نتنياهو للتصعيد العسكري في رفح يراد بها تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، واعتبرت أن إقدام الاحتلال على هذه الخطوة “يهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأن ذلك تجاوز لكل الخطوط الحمراء”.

جهود دبلوماسية

بالتوازي، تتواصل الجهود الدبلوماسيّة لوقف الحرب، وكانت القاهرة قد شهدت الخميس محادثات جديدة، بقيادة مصر وقطر، سعيًا للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل. وكان إعلام عبري قد أفاد بأن حكومة نتنياهو ردت على مقترح بشأن الإطار العام لاتفاق التبادل، رافضة معظم شروط حماس من دون إغلاق باب التفاوض.

على جبهة عسكريّة أخرى، أعلن حزب الله الجمعة أنّه أطلق عشرات من الصواريخ على موقع للجيش الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل. في حين رد جيش الاحتلال بغارات على مواقع لحزب الله في الجنوب اللبناني، كما أفادت وكالة الأنباء السورية بضربة إسرائيلية استهدفت “مبنى سكنيًّا” غرب دمشق.

وسط هذه التطوّرات، خفّضت وكالة موديز الأمريكية، الجمعة، التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجة واحدة، من “أ1” (A1) إلى “أ2” (A2)، بسبب الحرب في غزة. وهذه هي المرّة الأولى التي تشهد فيها إسرائيل تخفيضًا في تصنيفها على المدى الطويل، وفقًا لبلومبيرغ.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات