اتهمت ألمانيا بارتكاب إبادة جماعية.. تفاصيل مرافعة ناميبيا أمام العدل الدولية

سجناء من قبائل الهيريرو والناما خلال حرب 1904-1908 ضد ألمانيا (الفرنسية-أرشيف)

اتهمت وزيرة العدل في ناميبيا إيفون دوساب، الجمعة، ألمانيا بارتكاب أول إبادة جماعية في القرن العشرين.

جاء ذلك في كلمة ألقتها دوساب باسم ناميبيا خلال جلسات استماع تعقدها محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي الهولندية لمناقشة التبعات القانونية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وممارسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضافت الوزيرة: “أقف أمامكم ممثلة لبلد ارتكبت فيه ألمانيا بوحشية أول إبادة جماعية في القرن العشرين ضد شعبي الهيريرو والناما (في ناميبيا). بلد يعرف جيدًا آلام ومعاناة الاحتلال والتمييز الممنهج، والفصل العنصري وعواقبه عميقة الجذور”.

وتابعت: “انطلاقًا من امتلاك ناميبيا لهذا التاريخ، تعتبر المثول أمام هذه المحكمة واجب أخلاقي ومسؤولية مقدسة بشأن قضية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية التي لا يمكن تبريرها”.

أردفت دوساب مخاطبة المحكمة: “نطلب منكم وضع حد للظلم التاريخي والمستمر من خلال حماية الحقوق الأساسية لشعب عانى على مدار 57 سنة من الاحتلال الخانق ومصادرة أراضيه”.

وأشارت الوزيرة إلى أن الفلسطينيين يتعرضون لعقاب جماعي بحصار قطاع غزة، قائلة: “هذا الحصار يُقتل فيه المدنيون بعمليات قصف عشوائي على نطاق غير مسبوق في التاريخ الحديث، وهذا يمثل وصمة عار على ضمير العالم”.

واقتبست دوساب في مستهل كلمتها تصريحًا للرئيس الناميبي الراحل هاكه كينكوب، الذي توفي مطلع فبراير/شباط الجاري، قائلة: “لا يمكن لأي شخص محب للسلام أن يتجاهل الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة”.

وفي الجلسة قالت فيبي أوكو، أستاذة القانون الدولي بجامعة لندن، المتحدثة باسم نامبيا إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وإن المحكمة حظرت ضم الأراضي باحتلالها في قراراتها السابقة.

وأكدت أن الممارسات الإسرائيلية العنصرية في فلسطين تتعارض مع اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية ومبادئ القانون الدولي، قائلة: “إن هذه الإجراءات تنتهك بشكل صارخ مبادئ وأهداف اتفاقيات الأمم المتحدة”.

 

وطالبت فيبي من المحكمة إصدار قرار “ينص على عدم اقتصار قرار حظر الفصل العنصري في القرن الماضي على قارة إفريقيا فحسب، وأن يشمل هذا الحظر أيضًا السياسات التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم”.

والجمعة هو اليوم الخامس من جلسات استماع تعقدها محكمة العدل الدولية بشأن العواقب القانونية لممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بناء على طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن تنتهي الجلسات الاثنين المقبل.

في السياق، تقدم ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أشهر بشكوى جنائية لدى محكمة ألمانية ضد كبار المسؤولين في الحكومة الألمانية، لدعمهم “جرائم الحرب الإسرائيلية والإبادة الجماعية” ضد الفلسطينيين.

وقال محامو ضحايا غزة، في مؤتمر صحفي عقد بالعاصمة الألمانية برلين: “إننا نتقدم بشكوى جنائية ضد مسؤولين في الحكومة الألمانية بتهمة المساعدة والتحريض على الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، من خلال تزويد إسرائيل بالأسلحة وإصدار أذونات التصدير ذات الصلة”.

وأضافوا: ​​​​​​​المستشار الألماني أولاف شولتس، ووزيرة الخارجية أنالينا بيربوك، ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس، ووزير الاقتصاد روبرت هابيك، جميعهم متهمون “بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة” من خلال دعم الهجوم العسكري الإسرائيلي، والسماح بتصدير أسلحة لإسرائيل بقيمة 326 مليون يورو (350 مليون دولار).

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات