إجراءات تنكيلية بالأطفال الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي

الطفل المقدسي الأسير أحمد مناصرة (منصات التواصل)

قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الاثنين، إن إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض إجراءات تنكيلية بالأطفال الأسرى.

وأشارت الهيئتان في بيان إلى أن الإجراءات لا تقل في مستواها عن الإجراءات الانتقامية التي فرضتها سلطات الاحتلال على الأسرى البالغين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وأضاف البيان أن الأسرى “محتجزون في زنازين مجردة من أي شيء، ومعزولون بشكل مضاعف، ومحرومون من زيارة عائلاتهم، وذلك في ضوء استمرار حرمان آلاف الأسرى من زيارة العائلة”.

وأوضحت الهيئة والنادي في إطار زيارة لأحد الأطفال الأسرى في سجن مجدو، أنّ عدد الأسرى الأشبال في سجن مجدو وصل إلى 94، بينهم 24 طفلًا من غزة، احْتُجِزُوا في غرفتين (زنزانتين).

واستعرض البيان أبرز الظروف الراهنة التي يواجهها الأطفال الأسرى، ومنها:

تقييد أيدي وأقدام الأسرى عند إحضارهم للزيارة

أكّدت الهيئة والنادي أنّ إدارة سجن مجدو، تتعمد إحضار الأطفال الأسرى للزيارة وأيديهم وأقدامهم مقيدة، وأعينهم معصوبة، وبعد وصول الأسير إلى غرفة الزيارة تُفَكّ العصابة عن عينيه، وتقيَّد يداه إلى الأمام بدلا من الخلف، مع إبقاء القيود بالقدمين. وعلى الرغم من مطالبات الطواقم القانونية بضرورة فكّ القيود أثناء الزيارة، فإنّ إدارة السّجن رفضت ذلك وقالت إنها إجراءات جديدة.

وخلال الزيارة التي تمت مؤخرًا، أصرت المحامية على مطالبها بفك القيود من أيدي الطفل الذي أحضر للزيارة، ليتمكن من إمساك السماعة بسهولة، للحديث مع المحامية، علمًا بأن هذا الإجراء كانت إدارة السّجون تتبعه مع الأسرى الذين تصنفهم “خطيرين”.

“لم نعرف بداية شهر رمضان إلا من الأسرى الجدد”

وتعمدت إدارة سجون الاحتلال مضاعفة عزل الأسرى وتجريدهم من أبسط أدوات التواصل لمعرفة ما يجري في العالم الخارجي ومنها (الراديو والتلفاز)، وسلبت الأسرى قدرتهم على إدراك الزمن، أو حتّى تاريخ اليوم.

واستنادًا إلى زيارة الشبل (ع.م)، قال: “نحن لم نعرف بداية شهر رمضان، إلّا من الأسرى الجدد الذين وصلوا القسم، ولم نعرف وقت الإفطار والإمساك، لعدم وجود أي ساعة في القسم، ونحن نعتمد على الصوم والإفطار، عندما نلمح من فتحات الشبابيك الصغيرة ضوء الشمس، والأمر نفسه بالنسبة للسحور، ومن خلال تواصلنا بالصوت مع أطفال غزة، فهم ساعتنا في القسم هم من يحسبون وقت الإفطار حيث يقوم أحدهم بالأذان في القسم وحينما نسمعه نفطر”.

سياسة التجويع

يواجه الأسرى الأطفال سياسة التّجويع التي تنفّذها إدارة السّجون بحقّ الأسرى بعد السابع من أكتوبر، فالطعام سيئ كمًّا ونوعًا، حيث تقوم إدارة السّجون بإحضار ثلاث وجبات علمًا بأنّها لا ترتقي أصلا إلى توصيف وجبة، وأغلب الطعام هو الأرز، وفي رمضان يقوم الأسرى الأطفال بجمع وجبات الطعام الثلاث وتقسيمها على الإفطار والسحور حسب احتياجات كل زنزانة، وذلك على الرغم من أنّ جميع الأطفال الأسرى، هم في فترة نموّ وهم بحاجة إلى غذاء يناسب احتياجاتهم.

سحورنا على العتمة

كانت أبرز الإجراءات التي اتخذتها إدارة السّجون بعد السابع من أكتوبر، قطع الكهرباء حيث تقوم إدارة السّجون بتوفير الإضاءة لهم ساعات محدودة عند المساء، والساعة العاشرة تُطفئ الأضواء في القسم، وبحسب الطفل الذي تمت زيارته إذ قال: “سحورنا في رمضان على العتمة”.

ومن ضمن الإجراءات التي نفذتها إدارة السّجون، سحب كافة الملابس من الأسرى، وعدم السماح لهم بإدخال ملابس جديدة، وقد مسّ هذا الإجراء كذلك الأسرى الأطفال، فهم لا يملكون سوى الملابس التي يرتدونها، كما صُودرت أحذيتهم منهم.

اقتحام الزنازين

شكّلت عمليات الاعتداء على الأسرى بالضرب، أبرز السياسات والإجراءات الممنهجة التي اتبعتها إدارة السجون بحقّ الأسرى بشكل مكثف بعد السابع من أكتوبر، ولم تستثن الأسرى الأطفال، ولا تزال وحدات القمع تتعمد اقتحام زنازين الأسرى الأطفال بشكل مفاجئ، والتنكيل بهم.

من الجدير ذكره أنّ عدد الأسرى الأطفال (الأشبال) في سجون الاحتلال نحو 200 وفقًا للمعطيات المتوفرة للمؤسسات المختصة، من بينهم أكثر من 40 طفلًا رهن الاعتقال الإداريّ، وهم محتجزون في سجنيّ مجدو، وعوفر. وقد بلغ عدد حالات الاعتقال بين صفوف الأطفال من الضّفة بعد السابع من أكتوبر نحو 500.

وفي هذا الإطار جددت الهيئة والنادي مطالبهما للمؤسسات الحقوقية الدولية، بتحمل مسؤولياتها اتجاه ما يجري بحقّ الأسرى، ومنهم الأطفال الذين يعانون كافة أشكال الانتهاكات والجرائم المروعة، التي تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر.

المصدر : الجزيرة مباشر