جيش الاحتلال يقر بارتكاب “خطأ جسيم” في غزة

إسرائيل نفت تعمّد قتل موظفي الإغاثة السبعة

جوازات سفر لعاملين بمنظمة المطبخ المركزي العالمي، قُتلوا في ضربة إسرائيلية على غزة (الأناضول)

أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، بارتكاب “خطأ جسيم” بعد الضربة التي أسفرت عن مقتل سبعة موظفين بمنظمة “المطبخ المركزي العالمي” الأمريكية غير الحكومية في قطاع غزة، في حادث تسبب بمأساة أثارت غضبًا أمميًّا ودوليًّا.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هليفي في رسالة بالفيديو إن الضربة “خطأ جسيم لم يكن يجب أن يحدث”، متحدثًا عن “خطأ في تحديد الأشخاص في ظروف معقدة للغاية”.

وتعهّد جيش الاحتلال بأن تُجري “هيئة مستقلة ومهنية تتمتع بالخبرة اللازمة” تحقيقًا في الحادث الذي زاد من الضغوط من أجل اتخاذ خطوات لتخفيف وطأة الوضع الإنساني الكارثي في ​​غزة بعد نحو ستة أشهر تقريبًا من حصار إسرائيل واجتياحها للقطاع الفلسطيني.

ومساء الثلاثاء، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ عن “حزنه الكبير” واعتذاره إثر مقتل عمال الإغاثة السبعة، في حين وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربة بأنها “غير مقصودة” و”حادث مأسوي”.

وأعلنت منظمة “المطبخ المركزي العالمي“، الثلاثاء، وقف عملياتها في غزة.

ومنذ بداية الحرب، شاركت المنظمة في عمليات إنسانية من خلال توفير وجبات طعام في قطاع غزة حيث غالبية السكان البالغ تعدادهم نحو 2.4 مليون نسمة مهددون بالمجاعة، وفقًا للأمم المتحدة. وساعدت في إرسال سفينة أولى محملة بمساعدات إنسانية من قبرص عبر ممر بحري إلى غزة منتصف مارس/آذار.

“الأبطال” السبعة

وأعربت المنظمة عن “صدمتها” لمقتل أعضاء فريقها “الأبطال” الذين نشرت أسماءهم وصورهم وجنسياتهم على منصة إكس وهم: الفلسطيني سيف الدين عصام عياد أبو طه (25 عامًا)، والأسترالية لالزاومي “زومي” فرانكوم (43 عامًا)، والبولندي داميان سوبول (35 عامًا)، والأمريكي الكندي جايكوب فليكينجر (33 عامًا)، والبريطانيون جون تشابمان (57 عامًا) وجيمس “جيم” هندرسون (33 عامًا) وجيمس كيربي (47 عامًا).

وقالت الرئيسة التنفيذية للمنظمة إيرين غور “أشعر بالحزن والغضب لأننا فقدنا، نحن وكل العالم، أرواحًا جميلة اليوم بسبب هجوم مستهدف شنته القوات الإسرائيلية”. وقالت المنظمة إن موظفيها كانوا يستخدمون سيارتين مصفحتين عليهما شعار المؤسسة الخيرية ومركبة أخرى.

ورغم تنسيق التحركات مع الجيش الإسرائيلي، فإن القافلة تعرضت للقصف في أثناء مغادرتها مستودعها بمدينة دير البلح، بعد تفريغ أكثر من 100 طن من المساعدات الغذائية الإنسانية التي جُلبت إلى غزة عن طريق البحر.

ودانت دول ومنظمات عدة بشدة غير مسبوقة “تجاهل القانون الدولي الإنساني” لهذا الهجوم الأكثر حصدًا للأرواح بالنسبة إلى العاملين في المجال الإنساني الدولي منذ بداية الحرب. وقالت الأمم المتحدة إن 196 موظف إغاثة على الأقل قُتلوا في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول.

بايدن يعلّق

من جهته، انتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن إسرائيل بشدة على الغارة الجوية التي أسفرت عن مقتل عمال الإغاثة، مؤكدًا أن إسرائيل “لم تفعل ما يكفي” لحماية المتطوعين الذين يمدون يد العون للفلسطينيين الذين “يتضورون جوعًا”.

ودعت واشنطن، أكبر داعم لإسرائيل، إلى تفسير لما حدث وإجراء تحقيق “سريع ومحايد”، لكنها في الوقت نفسه قالت إنه لا توجد أدلة على تعمّد إسرائيل استهداف موظفي الإغاثة.

ومنذ بداية الحرب، أكد العديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة أن موظفيها أو مواقعها أصيبت بعمليات قصف إسرائيلي. وبسبب صعوبة إدخال المساعدات الإنسانية برًّا إلى القطاع المحاصر، فُتح ممر بحري في شهر مارس.

لكن الحكومة القبرصية أعلنت، الثلاثاء، أن السفينة “جينيفر” التي أبحرت من سواحل الجزيرة المتوسطية السبت إلى غزة، في طور العودة إلى الجزيرة مع حمولتها البالغة 240 طنًّا من الأغذية، بعد الضربة.

وحذرت الأمم المتحدة من اقتراب مجاعة في غزة، ودعت مرة أخرى إلى وقف لإطلاق النار على الفور لأسباب إنسانية. ودأبت إسرائيل على نفي إعاقة توزيع المساعدات الغذائية التي يحتاج إليها القطاع بصورة عاجلة، قائلة إن المشكلة ناجمة عن عدم قدرة منظمات الإغاثة الدولية على إيصالها لمن يحتاجون إليها.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات