الحكومة “خسرت”.. مقال في يديعوت أحرونوت يسرد أسباب “فشل” الحرب الإسرائيلية على غزة

الجيش الإسرائيلي يغوص في رمال غزة
الجيش الإسرائيلي يغوص في رمال غزة (رويترز)

نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية مقالا يكشف أسباب فشل إسرائيل في الحرب على غزة، موضحا أن السبب الحقيقي للفشل هو الإدارة السياسية.

وافتتح الصحفي الإسرائيلي (ناداف إيال) مقاله بالحديث عن أسباب فشل إسرائيل في الحرب، مشيرا إلى أن الفشل غير ناجم عن أهداف الحرب، كما أنه ليس بسبب تصرفات الجنود أو حالة المجتمع الإسرائيلي، مُرجعا “السبب الحقيقي للفشل في الإدارة السياسية”.

وقال إيال “الحرب لا تُكسَب بالقتل فقط، بل بالفعل السياسي المُكمل كالحفاظ على التحالفات الإقليمية والعالمية والتفكير في القانون الدولي والاستراتيجيات البعيدة المدى وأخذ رأي الجمهور”.

“الدولة اليهودية معزولة”

وأضاف الصحفي الإسرائيلي في مقاله “لكن وفي جميع هذه الجوانب التي هي مسؤولية الحكومة ورئيس الوزراء فشلت إسرائيل، فالانهيار للإسرائيليين لم يتأخر كثيرا وتُركوا وحدهم”.

وقال إيال “عندما يكتبون تاريخ هذه الحرب سيتعجبون من هذا المنعطف، نصف عام بعد المذبحة الأفظع على الإطلاق (أحداث 7 أكتوبر) لليهود بعد المحرقة، والدولة اليهودية معزولة أكثر من أي وقت مضي”.

وأضاف أن ذلك “ليس فقط خسارتها غالبية الدعم في الغرب، كما أنها قريبة جدا من حظر الأسلحة القادمة من غرب أوروبا، بل حتى في أوساط حليفتها الكبري تتحرك الصفائح التكتونية وتتدفق الحمم المغلية”، حسب تعبيره.

السيارة التي كانت تقل موظفي المطبخ المركزي العالمي بعد الغارة الإسرائيلية (رويترز)

قتل عمال الإغاثة

وقال إنه لا يمكن الفصل بين زيادة المساعدات الإنسانية وخروج الفرقة 98 في الجيش من غرة وإرسال وفد المفاوضات إلى القاهرة، والانهيار السياسي الذي تعيشه إسرائيل ولا سيما منذ الحدث المميت الذي قُتل فيه عمال المساعدات الأجانب.

وتطرّق الكاتب إلى شواهد عدة، مشيرا إلى لقاء عُقد مع مؤسس منظمة المطبخ المركزي العالمي، قال فيه إن حرب إسرائيل لم تعد تبدو “حرب دفاع” بل “حرب ضد الإنسانية”.

كما أشار إلى ما قال إنه “خبر مفاجئ”، وهو أن نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب السابقة ورئيسة الأغلبية الديمقراطية وألكساندريا-كورتيز ورشيدة طليب -اللتين واجهتا في الماضي بيلوسي لدعمها إسرائيل- وقّعن على رسالة تدعو إلى إيقاف تزويد إسرائيل بالأسلحة.

وقال “أمس عُقد لقاء مع رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي مايك تيرنر (جمهوري) الذي تحدث عن العمليات الخطيرة التي نفذها الجيش في غزة، وكانت نتائجها أزمة غذاء وعددا غير مقبول من الضحايا المدنيين الفلسطينيين”.

المطبخ المركزي العالمي
المطبخ المركزي العالمي في غزة (رويترز)

تطورات سلبية في الموقف الأمريكي

ويشير الكاتب إلى أن التطورات السلبية في الموقف الأمريكي ليست فقط مؤشرا على تآكل جوهري في الدعم الأمريكي لإسرائيل في رأي الجمهور الأمريكي، بل الأسوأ من ذلك أن هناك تغييرا في الإرث الأمريكي لإسرائيل بالدعم، حسب رأيه.

وقال إن ذلك يظهر فيمن قد يختاره الجمهور الأمريكي سواء دونالد ترمب أو جو بايدن اللذان لا يريدان أن تُنسَب إليهما حرب إسرائيل على غزة، إذ إن الساسة يحاولون خلق مسافة بينهم وبين أجندة حكومة نتنياهو خشية أن يكون حُكم التاريخ تجاههم صعبا فيما يتعلق بالعدد الكبير للفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة والدمار الهائل الذي لحق بالقطاع.

جنود احتلال في قطاع غزة
جنود احتلال في قطاع غزة (رويترز عن الجيش الإسرائيلي)

تناقض الأهداف

ويرى إيال أن أهداف الحرب كانت مهمة ومناسبة ومشروعة سواء كانت هزيمة حماس وإسقاط سلطتها وإرجاع المحتجزين الأحياء منهم والأموات، لكنّ الكثيرين أشاروا إلى التناقض المحتمل في هذه الأهداف، التي لا يمكن تحقيق أي منها بشكل كامل مع الآخر.

ويتحدث الكاتب بعد ذلك عن أن الفشل الأول في غزة هو معاناة المدنيين ونقص المساعدات الإنسانية والاتصال مع السكان، فمن وجهة نظره فإن إسقاط سلطة حماس في غزة لا يكون عبر إدارة حملة انتقام بالطريقة الرومانية، أو الأعمال الانتقامية في الخمسينيات من القرن الماضي.

وقال إنه من غير المعقول أن تكون الرؤى والأفكار الأساسية هي الحرب والاحتلال، وإن إسقاط حماس يكون عبر إنشاء اتصال مع السكان في غزة وخلق حلفاء محليين ومحاولة استمالة السكان واتباع مبدأ فرّق تسد.

وأضاف أن نتنياهو أفشل أي نقاش حول “اليوم التالي للحرب”، وقال “هناك بدأ الأمر وهناك انتهي”.

وقال “تجنب الجيش الإسرائيلي حتى وقت قريب إقامة أي علاقة مع السكان الفلسطينيين وتقوية عناصر فتح وآخرين في القطاع وتوفير الأمن الغذائي للسكان، وقد أمر الجيش الفلسطينيين بالنزوح نحو الجنوب، ومن بقي منهم في الشمال تُرِكوا بدون طعام أو إمدادات وابتعد عنهم الجيش”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) والقيادي في حماس يحيى السنوار (رويترز)

تحت سيطرة حماس

وأضاف “هم الآن تحت سلطة حماس، ماذا كانت الخطة بالتحديد؟ ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ أمس خرج الجيش من خان يونس، أليس من الواضح أنه في غيابه ستسيطر حماس من جديد على ما بقي هناك، لقد حذر الجيش من أن اليوم التالي أتى والذي بدونه ستتلاشى الإنجازات”.

وقال إيال إن السياسيين الإسرائيليين أظهروا  في تصريحاتهم مزيجا نادرا من التملق والانتقام والخوف، كقول “لا يوجد أبرياء في غزة” الذي تغلغل إلى الثقافة العسكرية. وأضاف أن ذلك ظهر في القتل الخاطئ للمحتجزين والأحداث الأخرى، وآخرها الحادث الذي قُتل فيه عمال المطبخ المركزي العالمي.

وطرح الصحفي تساؤلا آخر، وقال “لماذا لم يكلف أي من الوزراء نفسه عناء المبادرة في مراجعة جادة ومنظمة لعدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين في القطاع، حيث إن العالم بأسره من الرئيس الأمريكي وحتى منسق العمليات في المناطق، يستشهد بإحصاءات وزارة الصحة في غزة”.

لقاء ثلاثي يجمع الرئيس الأمريكي بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت خلال اجتماع في شهر أكتوبر الماضي.
لقاء ثلاثي يجمع الرئيس الأمريكي بايدن برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت خلال اجتماع في شهر أكتوبر الماضي. (غيتي)

تحذير أمريكي

وقال إن الأمريكيين حذروا إسرائيل منذ بداية الحرب أنه إذا نشأت أزمة إنسانية في القطاع فإن إسرائيل ستخسر الدعم الدولي ودعم أمريكا نفسه، وإذا أرادت القضاء على حماس فيجب عليها الاهتمام بالسكان، لكن نتنياهو الذي وصل جبنه أمام بن غفير وسموتريتش إلى حد أسطوري، لم يقم بأي شيء”.

وأوضح إيال أن تباطؤ ومماطلة نتنياهو تُحتمل في أوقات السلم، أما الحرب فهي تتطلب إدارة سريعة وشرسة ومتعددة الجوانب، ويتساءل إيال “هل القيادة الإسرائيلية تبحث عن المخرج الأنجح للسنوار وحماس في الحرب؟”.

وقال “بدأت تقارير مؤلمة تخرج من جميع أنحاء غزة عن نقص حاد في الطعام، وبدأ العالم وأمريكا بالاقتناع بأن سكان القطاع يعانون الجوع الذي خلال لحظة سيتحول إلى مجاعة وكارثة إنسانية استثنائية، كل ذلك بسبب سياسات القيادة الإسرائيلية، ونتيجة لذلك بدأ العالم يفقد الثقة بإسرائيل، وبدأ إسقاط المساعدات جوا على غزة”.

وتابع إيال “لقد فشل نتيناهو بالكامل كقائد حرب، في كتاب قوانين القادة، القاعدة الأولى -سواء لروزفلت أو تشرشل أو ستالين- يجب عليك أن توحد أمتك، حتى وإن كان الثمن غاليا، من الصعب القول إن نتنياهو فشل في توحيد المجتمع الإسرائيلي لأنه لم يحاول من الأساس”.

وختم إيال المقال “لا يوجد شخص عاقل مسؤول، فالقيادة العسكرية العليا -التي تتأرجح بعد الضربة التي تلقتها- كشفت عن ضعف عميق وواضح في الانضباط حول التصرفات في غزة”، مشيرا إلى العمليات التي يقوم بها أفراد من الجيش، من تفجير المنازل علنا وحتى التفتيش في أدراج المنازل الخاصة في غزة.

المصدر : الجزيرة مباشر