كناري ميشن.. موقع داعم لإسرائيل يستهدف الطلبة المناصرين للفلسطينيين

Pro-Palestinian students occupy a central lawn on the Columbia University in New York City in April 2024. Photo: Andrew Lichtenstein/Corbis via Getty Images
طلبة مؤيدون للفلسطينيين يحتلون حديقة مركزية في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك (غيتي)

بعد أسابيع من مشاركتها في احتجاج مؤيد للفلسطينيين، تلقت الطالبة الأمريكية من أصل مصري ليلى سيد رسالة نصية من صديقة تلفت انتباهها إلى موقع إلكتروني يعرض بيانات الأشخاص الذين يقول إنهم يشجعون على كراهية اليهود وإسرائيل.

وكتبت صديقة ليلى إليها في رسالتها الهاتفية تقول “أعتقد أنهم عثروا عليكِ أثناء الاحتجاج”.

الرسالة التي وصلت إلى ليلى تخبرها بأنها أصبحت على موقع “كناري ميشن” (رويترز)

وعندما زارت ليلى الموقع الذي يحمل اسم “كناري ميشن” وجدت صورة لها في احتجاج شاركت فيه يوم 16 من أكتوبر/تشرين الأول بجامعة بنسلفانيا مع أسهم حمراء تشير إليها بين المحتجين. وتضمّن المنشور اسمها والمدينتين اللتين تعيش فيهما وتفاصيل عن دراستها وروابط حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر “كناري ميشن” في وقت لاحق صورة لليلى على حسابيه بمنصتي إكس وإنستغرام تحت عنوان “مدافعة عن جرائم الحرب التي ارتكبتها حماس”، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية في السابع من أكتوبر على بلدات إسرائيلية.

وتدفقت التعليقات على المنشور من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد الأشخاص على منصة إكس “لا يوجد مستقبل لهذه القذرة”. وكتب آخر “مرشحة للترحيل إلى غزة”.

وتدعم ليلى القضايا الفلسطينية منذ مدة طويلة، بيد أنها قالت إنها كانت المرة الأولى التي تشارك في احتجاج مؤيد للفلسطينيين بجامعة بنسلفانيا، ولم يشر الموقع إلى أي أنشطة أخرى لها.

وقالت ليلى (20 عامًا) لوكالة رويترز “رد فعلي كان صدمة كبيرة للوهلة الأولى. لم أكن هناك لأقول إنني أؤيد حماس، ولم أكن هناك لأقول إنني أكره إسرائيل، كنت هناك لأقول إن ما يحدث في فلسطين خطأ”.

وأضافت أنها لم تدرك في ذلك الوقت أن الهتاف الذي عرضه موقع “كناري ميشن” وتضمّن عبارة “عند احتلال الناس، تكون المقاومة مبرَّرة” سيَعُده البعض تعبيرًا عن “دعم عمليات القتل التي ارتكبتها حماس”.

وقالت الطالبة الأمريكية المصرية إنها رددت الهتافات لإظهار الدعم للاحتجاجات.

الزعم بمكافحة “معاداة السامية”

وردًّا على استفسار أُرسل عبر “كناري ميشن”، ذكر إيليا كاولاند المتحدث باسم شركة “جوفا 10” للعلاقات العامة -ومقرها تل أبيب- أن الموقع “يعمل على مدار الساعة” لمكافحة ما وصفه بـ”موجة معاداة السامية” التي تجتاح الجامعات منذ السابع من أكتوبر، بما يشمل الكشف عن الذين يؤيدون حماس.

ومع أن الموقع يعتمد على بلاغات عن المؤيدين للفلسطينيين، قال كاولاند إن الموقع يتحقق مما ينشره ويعتمد في ذلك على المصادر المتاحة للجمهور، ويعرض روابط لمنشورات المستهدَفين على وسائل التواصل وحديثهم في الفعاليات العامة ومقابلاتهم مع الصحفيين.

ويُعَد “كناري ميشن” من أقدم وأبرز مجموعات الدعم الرقمية التي كثفت حملاتها للكشف عن الذين ينتقدون إسرائيل منذ بدء حربها الحالية على غزة، وهو ما يؤدي غالبًا إلى تعرُّض هؤلاء الأشخاص لمضايقات على غرار ما تعرضت له ليلى.

ويخفي الأشخاص المسؤولون عن إدارة الموقع هوياتهم ومواقعهم ومصادر تمويلهم.

واستعرضت رويترز بعض الرسائل المسيئة والهجمات الموجَّهة عبر الإنترنت إلى عشرات الأشخاص الذين استهدفهم الموقع منذ السابع من أكتوبر.

متظاهرون رافضون للحرب على غزة في جامعة كولومبيا الأمريكية
متظاهرون رافضون للحرب على غزة في جامعة كولومبيا الأمريكية (رويترز)

واتهم الموقع أكثر من 250 طالبًا وأكاديميًّا أمريكيًّا بدعم الإرهاب أو نشر معاداة السامية والكراهية لإسرائيل منذ بداية حربها الحالية على غزة.

ومن بين المستهدَفين أعضاء بارزون في جماعات حقوقية فلسطينية وأشخاص محتجزون بتهم مثل تعطيل حركة المرور والهجوم على طالب يهودي باللكم. وقال آخرون، مثل ليلى، إنهم بدؤوا للتو الاشتراك في الأنشطة داخل الحرم الجامعي ولم توجَّه إليهم أي اتهامات بارتكاب أي جرائم.

وتحدثت رويترز إلى 17 طالبًا وطالبة إضافة إلى باحث واحد من 6 جامعات أمريكية أشار الموقع إليهم منذ هجوم السابع من أكتوبر.

وقال جميعهم، باستثناء واحد، إنهم تلقوا رسائل كراهية أو شاهدوا تعليقات لاذعة منشورة عنهم عبر الإنترنت.

ودعت الرسائل التي اطلعت عليها رويترز إلى ترحيلهم أو طردهم من الجامعة، وبعضها دعا إلى اغتصابهم أو قتلهم.

وتنصح المجموعات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين أتباعها في أنحاء الولايات المتحدة بارتداء الأقنعة أثناء الاحتجاجات، حتى لا يتعرف عليهم أحد.

صلات بمنظمة إسرائيلية

وكشف الإقرار الضريبي لعام 2016 الذي قدمته مؤسسة عائلة هيلين ديلر، وهي منظمة خيرية يهودية أمريكية بارزة، عن وجود صلة مالية بين “كناري ميشن” ومؤسسة إسرائيلية غير ربحية اسمها “ميجاموت شالوم”.

وفي ذلك العام، منحت مؤسسة ديلر مبلغ 100 ألف دولار للصندوق المركزي لإسرائيل، خصصته تحت بند “كناري ميشن لميجاموت شالوم”، وفقًا للوثيقة التي نشرها لأول مرة منفذ الأخبار اليهودي الأمريكي ذا فوروارد، واطلعت عليها رويترز.

والصندوق المركزي هو مجموعة مقرها الولايات المتحدة، تعمل قناة للأمريكيين لتقديم تبرعات معفاة من الضرائب للجمعيات الخيرية الإسرائيلية. وقال رئيس الصندوق جاي ماركوس لرويترز إن منظمته تدعم فقط الجمعيات الخيرية المسجلة، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت “ميجاموت شالوم” أو “كناري ميشن” من بينها، وعزا ذلك إلى خصوصية معلومات المتبرعين والمتلقين.

المصدر : رويترز