شاهدة على النكبة: حرب غزة أشد قسوة ولن نهاجر أو نغادر (فيديو)

بالتزامن مع الذكرى الـ76 للنكبة الفلسطينية، تعيد أحداث ومجريات الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، ذكريات التهجير المؤلمة عام 1948.

المسنة فوزية أبو لبدة (85 عامًا) تسترجع ذكرياتها القديمة بألم وحزن، مع نزوح عائلتها من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بسبب التوغل الإسرائيلي.

الحرب أشد قسوة

تقول “أبو لبدة” إن الحرب الإسرائيلية الحالية على غزة أشد قسوة وأفظع من النكبة الفلسطينية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته رفضها سياسة التهجير وتمسُّكها بأرضها.

ويطلق الفلسطينيون مصطلح النكبة على اليوم الذي أُعلن فيه قيام إسرائيل على معظم أراضيهم بتاريخ 15 من مايو/أيار عام 1948.

وبلغ إجمالي عدد الفلسطينيين في العالم 14.63 مليون نسمة في نهاية عام 2023، بزيادة بلغت 10 أضعاف عددهم منذ أحداث نكبة 1948، وفق جهاز الإحصاء الفلسطيني.

وُلِدت المسنة فوزية أبو لبدة في مدينة يبنا وسط فلسطين التاريخية، وكانت عندما طالتها نكبة عام 1948، لا تزال في أولى سنوات عمرها، حيث تذكر كيف تركت بيتها وأرضها وهي في السادسة من عمرها.

ما أشبه الليلة بالبارحة، وفق فوزية أبو لبدة “فقد كانت بيوتنا كبيرة، وكان والدي يعمل في الزراعة، زرعنا بيارتنا (أراضينا) بكل ما هو ضروري للبقاء، ولكن اليهود جاؤوا واستولوا على كل شيء، حتى البيارات التي كانت تعني الحياة بالنسبة لنا، اضطررنا لتركها والمغادرة”.

تنقلت “أبو لبدة” برفقة عائلتها من مكان إلى آخر خلال فترة التهجير، وعاشت معاناة بعد أخرى، حتى وصلوا أخيرًا إلى قطاع غزة، حيث عاشوا في مدينة أسدود لفترة وفي المجدل فترة أخرى، لكن الحرب والاعتداءات لم تتوقف فاضطروا للانتقال إلى غزة.

ورسمت سنوات العمر تجاعيد على وجه “أبو لبدة” التي قالت بصوت تعلوه بحة حزينة “هُجّرنا مرة واحدة عام 1948، ولن نقبل أن نُهجَّر مرة أخرى من قطاع غزة. إسرائيل أخرجتنا من منازلنا بالقصف والتخويف والمجازر، فما ذنب الأطفال والنساء أن يعيشوا هذه المجازر؟”.

وتبدي حزنها الشديد وألمها على ما حل بالمدنيين من مجازر وجرائم إسرائيلية بشعة، ولا سيما بحق النساء والأطفال، كما حدث أثناء الهجرة من إطلاق نار وقصف من الطائرات الحربية آنذاك استهدف الفلسطينيين.

النزوح من رفح تحت القصف الإسرائيلي
النزوح من رفح تحت القصف الإسرائيلي (رويترز)

ذكريات حية

تقول أبو لبدة “ذكريات الحروب والهجمات لا تزال حية في ذاكرتي، كنا نعيش في الخوف المستمر، وحتى الآن، لا أزال أتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها”.

وتتساءل باستهجان “أين نذهب الآن؟! هذه بلادنا ولن نغادر أو نهاجر، ماذا يريدون منا؟! كيف سنتحرك من منطقة إلى منطقة في ظل الدمار الكبير والخراب الهائل؟ فلا منطقة آمنة في قطاع غزة، ولا أمان لإسرائيل”.

وتتابع “إسرائيل قتلت شبابنا ونساءنا، ويتمت أطفالنا، لم ترحم كبيرًا أو صغيرًا، مللنا الحروب، في كل عام تشن إسرائيل حربًا، وقبل أن نشفى من آلامها تشن حربًا أخرى أقسى”.

وتستهجن “أبو لبدة” التقاعس العربي والإسلامي والدولي تجاه جرائم الإبادة المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، مطالبة بوقف عاجل للحرب الإسرائيلية وإغاثة الفلسطينيين.

ورغم كل الصعاب فإن فوزية أبو لبدة لم تفقد الأمل، وتعمل جاهدة على إعطاء الحياة معنى جديدًا، خاصة بتأكيد حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أراضيه.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد دعا، السبت الماضي، إلى تهجير سكان أحياء في قلب مدينة رفح بشكل فوري، ليوسع بذلك عملياته التي بدأت في السادس من مايو الجاري شرقي المدينة.

ونزح آلاف الفلسطينيين من وسط مدينة رفح إلى مناطق غربي القطاع، واضطر الكثير منهم إلى نصب خيام من مواد ومعدات بسيطة من الخشب وأكياس النايلون على الأرصفة وعلى جانبَي الطريق وفي الأزقة في دير البلح وسط قطاع غزة وفي منطقة المواصي غربًا.

المصدر : الأناضول