مقال في هآرتس يستعرض “تقاليد” مترسخة لدى الإسرائيليين تتيح القتل الجماعي للفلسطينيين

على خلفية مجزرة الخيام في رفح

آثار قصف الاحتلال لخيام النازحين في رفح جنوبي قطاع غزة
آثار قصف الاحتلال لخيام النازحين في رفح جنوبي قطاع غزة (الأناضول)

علّقت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس في مقال نشرته صحيفة (هآرتس) على تصريحات الجيش وقيادة الاحتلال بشأن مجزرة الخيام في رفح بأن “الجيش لم يتوقع ولم يقدّر أنه سيُلحق ضررًا بمدنيين في الهجوم، وأن أهداف الغارة والأسلحة المستخدَمة بها اختيرت بعناية ودقة شديدة”.

وأوضحت أن “تصريحًا ساذجًا كهذا من الممكن أن يُقدَّم فقط للإسرائيليين متلقي وسائل الإعلام التي تتجاهل على مدار سبعة أشهر التقارير واللقطات الصعبة التي لا تُحتمل للرضع الفلسطينيين الذين قُتلوا وأصيبوا في غزة جراء الغارات الإسرائيلية”.

وأضافت “يُحتمل جدًّا أن يكون هناك إسرائيليون غير مؤيدين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيريدون تصديقه هذه المرة، بعد أن تحدث بصراحة تامة عندما وصفه بأنه حادث مأساوي، ولن ينتابهم الشك بأنه تطرّق إلى الحادث فقط بسبب أمر محكمة العدل الدولية الأحدث، بوقف العمليات العسكرية في رفح، الذي يدق على رأسه ورأس منظومة القضاء الإسرائيلي”.

وأشارت إلى أنه عندما يُقتل العشرات من المدنيين كل يوم، تصبح القدرة الصحفية على تتبُّع خلفية كل قتيل والكتابة عنه محدودة للغاية، فعلى سبيل المثال، ذُكر أن هناك ثلاثة ضحايا في الغارة من عائلة النجار، لكن لا يُعلم ما إذا كانوا من أسرة خالد النجار، وهو القيادي المستهدَف ابن قرية سلواد والمبعَد إلى غزة، أم من عائلة النجار من سكان خان يونس الذين انتقلوا إلى رفح بعد الحرب.

آثار العدوان على رفح مجزرة الخيام (الفرنسية)

وفيما يخص العلاقات بين العائلات المهجَّرة من جميع مناطق القطاع، قالت الكاتبة الإسرائيلية “إن الاكتظاظ الرهيب للسكان مع ظروف جوع وعطش ونقص غذاء ومياه وموت يتربص بالنازحين في كل لحظة يولّد احتكاكات، من يدري كم مرة نزح الضحايا خلال الأشهر السبعة الماضية؟! وكم مأوى مرّوا عليه حتى استقروا في مخيم رفح حيث قُتلوا أو أُحرقوا حتى الموت؟!”.

وأضافت أنه في حروب الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين منذ بداية الألفية الحالية وحتى خلال الأشهر السبعة الأخيرة، ترسخت لدى الإسرائيليين تعاليم وتقاليد تتيح القتل الجماعي لسكان غزة والضفة الغربية، وهو ما يتضح في شهادات الفلسطينيين والعديد من التحقيقات الصحفية المستقلة، التي أُجريت عن تعليمات إطلاق النار وسلوك الجنود الإسرائيليين، وتتمثل هذه التعاليم في التالي:

1- مفهوم “الضرر الجانبي”

وهو الذي يُتساهَل فيه أكثر فأكثر على مر السنين، وهو عدد المواطنين الفلسطينيين الأبرياء المسموح بقتلهم من قِبل الجنود لدى رجال القانون في مكتب المدعي العام العسكري والنيابة العامة، والمستعدين للدفاع عنهم في المحافل القانونية الدولية مقابل هدف محدَّد واحد (مسؤول عسكري كبير في حماس أو منظمة فلسطينية أخرى، شخص في المستوى السياسي أو مُحوّل نقود، ضابط أو مسلح صغير، فتحة نفق أو مقر قيادة فارغ).

ويذكر المقال أنه حسب تحقيقات الصحفي (يوفال أبراهام) في جريدة “سيخا مقوميت”، فإن عدد “المدنيين” المسموح بقتلهم خلال الهجمات يتراوح بين 20 شخصًا للمقاوم إلى 100 شخص للمسؤول البارز.

2- “بنك الأهداف”

هم الأشخاص الناشطون في التنظيمات المسلحة الفلسطينية المسموح بقتلهم أو اعتقالهم، وتصف عميرة هذا المصطلح بأنه “حفرة لا قاع لها”، كما أنه يشمل أيضًا الناشطين السياسيين والعسكريين السابقين في فلسطين.

جثث شهداء في جباليا شمالي غزة
جثث شهداء في جباليا شمالي غزة (الأناضول)

3- “موقع الضربة”

بنك الأهداف يسمح بقتل الفلسطيني ليس فقط على الجبهة وأثناء القتال، بل إن دمه مباح حتى لو كان نائمًا على فراشه، ولو كان محجوزًا في المستشفى، أو يزور أحد أقاربه المرضى، أو جالسًا مع أولاده ووالديه أو يمارس نشاطًا يُعَد مشبوهًا مثل الوقوف بالقرب من نافذة في المنزل أو على السطح، أو ركوب دراجة نارية وإشعال النار لغلي الماء.

4- استخدام برنامج الذكاء الاصطناعي “لافندر”

الذي يقلل مدة تحديد الهدف وإصابته، مع تدخُّل بشري ضئيل جدًّا.

5- العصيان

جو من العصيان من جانب الرتب الأقل في الجيش إلى الرتب الأعلى، وعدم اهتمام الرتب الأقل بالعلاقات السياسية المباشرة، التي تحظى باهتمام عالمي، مثل ما جرى في حادث مقتل موظفي المطبخ المركزي العالمي، وما حدث من إطلاق دبابة إسرائيلية النار على مئات الفلسطينيين الجوعى الذين كانوا ينتظرون شاحنات المساعدات.

جندي إسرائيلي يحمل قذيفة مدفعية
جندي إسرائيلي يحمل قذيفة مدفعية (رويترز)

6- تجاهل الحقائق

جو من تجاهل الحقائق من الجيش بشأن استخدام كلمات عقيمة مثل “إجلاء السكان” و”الجيش يعمل على” و”منطقة إنسانية”.

وتعجبت عميرة من أن المخيمات لا يوجد بها بنية تحتية أو حماية للمدنيين من الهجمات العسكرية، وأضافت “الأمر نفسه ينطبق على العديد من خبراء الصواريخ الباليستية الذين لا يُبدون أي عناء في حساب إمكانية الإضرار بالمدنيين القريبين نتيجة الصواريخ”.

7- التطرف

مسار متطرف لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم في أوساط واسعة في إسرائيل وبين الجنود، فقد وصل الاستهتار بحقهم في الحياة العادلة الكريمة في السنوات الأخيرة وليس فقط منذ 7 من أكتوبر/تشرين الأول إلى مستوى غير مسبوق، وهو ما يؤثر بقصد أو بدون قصد على المستويات العليا في الدولة.

المصدر : الجزيرة مباشر