هل تؤثر نتائج انتخابات جنوب إفريقيا على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية؟ (فيديو)

استحقاق قد يغيّر المشهد السياسي في البلاد

تخوض جنوب إفريقيا انتخابات برلمانية فارقة في تاريخ البلاد في 29 مايو/أيار الجاري في استحقاق قد يغيّر المشهد السياسي في البلاد، حيث يواجه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم الذي يرأسه رئيس البلاد الحالي سيريل رامافوزا خطر عدم التمكن من الحصول على الأغلبية البرلمانية للمرة الأولى منذ نهاية نظام الفصل العنصري قبل 30 عاما.

ويحق لنحو 27.6 مليون ناخب مسجل في جنوب إفريقيا المشاركة في الانتخابات التي يتنافس فيها 52 حزبا سياسيا وبعض المرشحين المستقلين الذين يشاركون للمرة الأولى.

وتمتاز انتخابات عام 2024 بدخول نظام انتخابي جديد حيز التنفيذ، فللمرة الأولى يُسمح بمشاركة مرشحين مستقلين، ويكون الانتخاب باستخدام 3 بطاقات اقتراع منفصلة:

  • واحدة تضم 52 حزبا سياسيا تتنافس على 200 مقعد في الجمعية الوطنية.
  • والثانية لاختيار الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين المتنافسين على 200 مقعد مخصص للمقاطعات في الجمعية الوطنية.
  • والبطاقة الثالثة لاختيار برلمانات المقاطعات.

ظهور أحزاب جديدة

ويختار الناخبون حزبا سياسيا معيّنا عبر الصناديق، وتحدد نسبة الأصوات التي يحصل عليها الحزب عدد مقاعده في الجمعية الوطنية، وهذا يعني أن الحزب أو ائتلاف الأحزاب الذي ينال أكثر من 50% من المقاعد يمكنه إيصال مرشحه إلى منصب الرئاسة.

وتعليقا على الانتخابات، قال الصحفي الجنوب إفريقي نظيم آدم للجزيرة مباشر إنه يتوقع حصول حزب المؤتمر الوطني على أغلبية المقاعد في المقاطعات والجمعية الوطنية، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة تقول غير ذلك حيث تشير إلى تقدم أحزاب المعارضة.

كما يرى نظيم أن ظهور العديد من الأحزاب الجديدة قد يؤدي إلى تفتيت الأصوات، وهو الأمر الذي لا يصب في مصلحة الحزب الحاكم.

وعن الأحزاب التي ربما تحصل على مقاعد في الانتخابات البرلمانية، أكد آدم أن حزب “رايز أمزانزي” يستهدف جذب الشباب إضافة إلى تنظيمهم وحصولهم على التمويل اللازم، لذلك يعتقد أن لديهم فرصة جيدة للفوز بعض المقاعد.

كما أشار أن حزب رمح الأمة أو “مكهونتو ويه سيزويه” الذي يدعمه جاكوب زوما رئيس جنوب إفريقيا سابقا، ربما يحصل على أصوات في مقاطعة “كوازولو ناتال” مسقط رأسه، ومقاطعة “خاوتنغ”.

“ستؤثر بالفعل”

ولدى سؤال الناشطة الحقوقية ضفية جاكوبز عن مدى تأثر السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا وتحديدا دعم القضية الفلسطينية إذا ما خسر حزب المؤتمر الوطني الانتخابات، أجابت “نعم أتوقع بنسبة 100% أنها ستؤثر بالفعل”.

واستدركت “لكن لا يمكنني في هذه المرحلة أن أحدد مدى سوء تأثير ذلك على السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بموقف دعم القضية الفلسطينية، ولكن من المؤكد أن القضية الفلسطينية ستتأثر في حال خسارة حزب المؤتمر الوطني”.

أما الناشطة السياسية فيروزه مايت، فكان لها رأي مغاير حيث أكدت أن الشعب الجنوب إفريقي يدعم القضية الفلسطينية بغض النظر عن فوز أو خسارة حزب المؤتمر الوطني، معتبرة أن العديد من الأحزاب السياسية في البلاد تدعم فلسطين وليس حزب المؤتمر الوطني فقط، واستشهدت في حديثها بالمقولة الشهيرة للمناضل والرئيس السابق للبلاد نيلسون مانديلا “لن تكون جنوب إفريقيا حرة أبدا حتى تتحرر فلسطين”.

وأضافت “بالنسبة لأي حزب يفوز في هذه الانتخابات، أعتقد أن هذا هو المفتاح المطلق الذي يجب عليهم أن يضعوه في الاعتبار، وأنهم بحاجة إلى إبقاء النضال حيا، وعليهم أن يستمروا فيه من أجل الحرية سواء كان ذلك من أجلنا أو من أجل فلسطين، لأننا لن نتحرر أبدا حتى تتحرر فلسطين”.

وعند نزولنا إلى الشارع لاستطلاع آراء المواطنين حول الانتخابات، قال بعضهم إنه سيصوت لصالح المؤتمر الوطني، بينما أفاد مواطن آخر بأنه لن يقوم بالتصويت أبدا، وقال “إنهم يبتسمون على اللافتات والملصقات كأنهم سيقومون بمساعدتنا، وبمجرد التصويت لصالحهم يعطوننا ظهورهم كأنهم لا يروننا وينسوننا”.

ومن أبرز الأحزاب المتنافسة في هذه الانتخابات الفارقة:

حزب المؤتمر الوطني

يتولى السلطة منذ انتخابه عام 1994 منذ انتهاء نظام الفصل العنصري، ويتبنى الحزب في الانتخابات سياسة الاستمرار في حصد الأغلبية المطلقة دون الحاجة إلى الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى، لكن التوقعات واستطلاعات الرأي هذه المرة تشير إلى أن الحزب ربما يلجأ للمرة الأولى في تاريخه إلى الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى صغيرة لتشكيل الحكومة واختيار الرئيس بعد تراجع شعبية الحزب بنسبة كبيرة منذ الانتخابات الأخيرة.

حزب التحالف الديمقراطي

حزب تدعمه الأقلية البيضاء، ويُعَد من أكبر أحزاب المعارضة، واستطاع حصد 84 مقعدا في انتخابات عام 2019، بالإضافة إلى دخوله في تحالفات انتخابية مع 6 أحزاب أخرى، الأمر الذي يعزز من حظوظه في هذه الانتخابات.

حزب مقاتلي الحرية الاقتصادية

من الأحزاب المعارضة وله فرصة سانحة لحصد عدة مقاعد، وذلك على أثر أيديولوجيته الراديكالية المناهضة للرأسمالية والإمبريالية، حيث من المتوقع أن يستغل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها جنوب إفريقيا لعرض نفسه كحزب يملك رؤية جذرية تجاه المشكلات الاقتصادية في البلاد.

وأظهرت الانتخابات السابقة صعود المنحى في فوز مرشحيه، حيث تعالت نسبة حصوله على المقاعد في 2019 إلى 10% بعدما كانت 6% عام 2014، مما يعطي مؤشرا لزيادة هذه النسبة في انتخابات 2024.

حزب رمح الأمة

على الرغم من أن هذا الحزب أُسس حديثا في عام 2023 فإنه يستمد قوته من جاكوب زوما رئيس البلاد السابق الذي أعلن تمرده على حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وصرّح بأنه سيدعم حزب رمح الأمة، تيمّنًا بحركة رمح الأمة المسلحة التي أنشأها نيلسون مانديلا في عام 1960.

ويُعَد تمرد الرئيس جاكوب زوما تطورا خطيرا، نظرا للدعم الشعبي الكبير الذي يحظى به بالذات في مسقط رأسه إقليم “كوازولو ناتال”، ولدوره التاريخي كواحد من أعمدة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، فهو أحد المقربين من نيلسون مانديلا ورافقه في السجن لأكثر من عشر سنوات، وظل في موقع القيادة في الحزب والحكومة حتى استقالته مرغما من رئاسة الجمهورية في عام 2018 بتهم الفساد والمحسوبية.

المصدر : الجزيرة مباشر