رصيف غزة البحري الأمريكي غارق بين سلسة كوارث وتكاليف باهظة

صورة أقمار صناعية تم الحصول عليها من "Planet Labs PBC" في 25 إبريل تظهر رصيفًا مؤقتًا للمراكب الصغيرة على ساحل غزة (الفرنسية)

عند إنشائها الرصيف البحري المؤقت في قطاع غزة، قالت الولايات المتحدة إنها تهدف لتكثيف عمليات تسليم المساعدات الإنسانية مع اشتداد الحاجة إليها في ظل استمرار الحرب والحصار الإسرائيليين لنحو 8 أشهر متتالية.

ولكن، بعد تكبد مئات الملايين من الدولارات وآلاف ساعات العمل من القيادة المركزية “سنتكوم”، ها هو الرصيف الذي ابتدعه الرئيس الأمريكي جو بايدن، يتجه إلى ميناء أسدود وسط إسرائيل، بعد سلسلة إخفاقات محرجة حالت دون تأدية دوره شرق البحر الأبيض المتوسط.

وفي الوقت نفسه، وعلى عكس المرجو، فمنذ إنشائه، انخفضت عمليات تسليم المساعدات لمحتاجيها في غزة، بدل أن تزداد.

وبحسب “البنتاغون” فإن رصيف “ترايدنت”، الذي بلغت تكلفة إنشائه 320 مليون دولار، تعرض لأمواج عاتية في 25 مايو/أيار الجاري، فتحررت 4 سفن دعم مهمتها تحقيق الاستقرار فيه، قبل أن تجنح السبت الماضي، على طول السواحل الشمالية لغزة وإسرائيل.

وبعد جنوحها، تم انتشال واحدة فقط، فيما تعتمد الولايات المتحدة على السلطات الإسرائيلية للمساعدة في جهود سحب السفن الثلاثة الأخرى.

وبعد أن أصبحت أخبار هذه الحوادث علنية، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أن عمليات الرصيف ستُستأنف بعد إصلاح الرصيف وإعادة تثبيته بعد نحو أسبوع.

لكن ذلك تغيّر بحلول الثلاثاء، عندما بدأ تداول صور “الرصيف المؤقت” المدمّر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهر غارقًا في البحر.

وقال “البنتاغون” إن جزءًا من هيكل الرصيف انفصل عن الجزء الراسي، وسيتعين نقل الهيكل كاملًا لإجراء إصلاحات من المقدر أن تستغرق أكثر من أسبوع، دون تقديم تصوّر لتكلفة الإصلاحات ولا جدول زمني محدد.

وسحب الرصيف العائم الضخم إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، سيستغرق يومين، حيث ستجري القيادة المركزية الأمريكية جهود إعادة التأهيل.

ووفقًا لأرقام “البنتاغون”، استقبل الرصيف أكثر من 1000 طن متري من المساعدات منذ أن باشر عمله منتصف مايو الجاري، في حين استغرق بناء هيكله 23 يومًا، إلا أنه عمل أقل من أسبوعين قبل إعلان إعادة تفكيكه.

وحساب مدة البناء المذكورة لا يشمل الأسابيع التي استغرقها الرصيف والسفن الداعمة له لعبور المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط ​​بعد أن أعلن بايدن أن الولايات المتحدة ستتولى هذه الجهود خلال خطاب حالة الاتحاد في 7 مارس/آذار الماضي، ليبدأ البناء في 25 إبريل/نيسان الذي تلاه.

الجيش الأميركي أعلن الانتهاء من تركيب الرصيف العائم في غزة يوم الخميس الماضي (الفرنسية)
الرصيف العائم في غزة (الفرنسية)

إخفاق لبايدن

كارثة تفكك الرصيف مثلت إخفاقًا كبيرًا لبايدن بينما يسعى لدرء الانتقادات الداخلية ومن المنظمات الإغاثية والحقوقية الدولية، كونه يدعم الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، ويتواطأ في “المجاعة الشاملة” الناتجة عن الحصار المشدد، وفق تصنيف الأمم المتحدة.

وفي محاولة سابقة لتوصيل المساعدات، نفذت الولايات المتحدة إنزالات جوية للمساعدات فوق غزة، وهو ما وصفه خبراء بأنه جهد ينطوي على تكاليف أكبر بكثير من تكاليف النقل برًّا، وبكميات أقل بكثير.

ولم تقرّ إدارة بايدن، بأن هذه الحلول، غير المجدية، لم تكن ضرورية على الإطلاق، لولا إصرار إسرائيل على رفض زيادة عبور المساعدات الدولية إلى مستويات تلبّي احتياجات المدنيين وتعالج سوء التغذية في غزة، إذ لا تزال مستوياتها أقل حتى مما قبل الحرب خلال الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 17 عامًا على القطاع.

 

ويرجع الانخفاض في مستويات المساعدات منذ إنشاء الرصيف جزئيًا إلى الغزو الإسرائيلي لرفح وإغلاق معابر المساعدات البرية.

ومع استمرار حرب غزة، ووجود رفح في مرمى النيران، فإن الاحتياجات الإنسانية في غزة، التي بلغت مستويات كارثية بالفعل، من المرجح أن تتضاعف.

المصدر : الأناضول