موقع بريطاني يكشف عن تسيير لندن 60 رحلة جوية عسكرية إلى إسرائيل

وسط تكتّم رسمي

بوابة قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "أكروتيري" في قبرص (رويترز)

كشف موقع (ديكلاسيفايد) الإخباري البريطاني، عن قيام لندن بتسيير 60 رحلة جوية عسكرية إلى إسرائيل منذ بدء الهجمات على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأفاد الموقع -الذي يعرف نفسه بأنه مؤسسة إعلامية رائدة تكشف عن الدور الحقيقي للسياسة الخارجية البريطانية والوكالات العسكرية والاستخبارية في العالم- بأن غالبية الرحلات الجوية العسكرية هذه كانت من قاعدة (أكروتيري) قرب ليماسول في قبرص التي تتمتع بصفة قاعدة سيادية.

طائرة تهبط في قاعدة القوات الجوية الملكية (رويترز – أرشيف)

“الغرض من الرحلات غير واضح”

وأفادت المعلومات التي أوردها (مات كينارد) وهو رئيس التحقيقات في الموقع، بأنه لم يكن هناك سجل طيران من القاعدة إلى إسرائيل خلال الأشهر الستة التي سبقت 7 أكتوبر، وأن الغرض من هذه الرحلات غير واضح.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، إن الغرض من الرحلات الجوية التي يديرها سلاح الجو الملكي البريطاني يشمل الطائرات المستخدمة لنقل الوزراء وكبار المسؤولين المشاركين في اتصالات دبلوماسية مع إسرائيل.

وعندما سئلت الوزارة عن تفسير كامل للبضائع التي كانت تحملها هذه الرحلات، أجابت بأن طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني التي تهبط في إسرائيل استُخدمت لنقل وزراء ومسؤولين.

“تحمل وزراء ومسؤولين”

وقالت إن “تلك الطائرات التي تهبط في إسرائيل منذ 7 أكتوبر استخدمها وزراء ومسؤولون وأفراد من القوات المسلحة البريطانية يقومون بمهام دبلوماسية ودفاعية، فضلا عن مهام إغاثية وتوفير الإمدادات الطبية”.

ولم تقدم الوزارة معلومات مفصلة حول طبيعة المشاركة الدفاعية وعدد العسكريين البريطانيين الذين تم نقلهم إلى إسرائيل على متن هذه الرحلات، بحسب ما ذكر تقرير الموقع.

وفي سؤال مكتوب أرسل إلى وزير الدفاع الشهر الماضي، طلب (كيني ماكاسكيل) ممثل حزب (ألبا) الأسكتلندي في البرلمان البريطاني، معلومات عن عدد طائرات سلاح الجو الإسرائيلي التي استخدمت المطارات والقواعد البريطانية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

“لا نشارك المعلومات”

وفي رده على الرسالة قال وزير القوات المسلحة (ليو دوكيرتي) إن وزارة الدفاع لا تشارك المعلومات حول تحركات وعمليات الطائرات العسكرية الأجنبية لأسباب أمنية تشغيلية.

وكشف البحث الذي أجراه الموقع أن 9 طائرات عسكرية إسرائيلية هبطت على مدارج بريطانية من أكتوبر حتى فبراير/شباط الماضيين.

وبناء على ذلك، هبطت الطائرات العسكرية الإسرائيلية في مطارات غلاسكو وبرمنغهام وقواعد عسكرية في سوفولك وأوكسفوردشير.

وردا على سؤال موجه من الموقع، أعلنت الحكومة الأسكتلندية أن سلاح الجو الإسرائيلي لا يستخدم مطار غلاسكو بريستويك كقاعدة عسكرية.

مركبات شحن ضخمة

وقال التقرير “كانت معظم الرحلات الجوية العسكرية في المملكة المتحدة عبارة عن مركبات شحن ضخمة يمكنها حمل أسلحة وأكثر من 100 جندي وتزعم وزارة الدفاع أنها لا تستطيع الوصول إلى عدد القوات التي نقلتها إلى إسرائيل”.

وأشار التقرير إلى أن الرحلات الجوية كانت من قاعدة قبرص البريطانية وهي وحدها قادرة على نقل 4300 جندي، ومن المرجح أن يشمل ذلك قوات النخبة من القوات الجوية الخاصة.

وقال “انطلقت معظم الرحلات الجوية من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني، القاعدة الجوية البريطانية المترامية الأطراف في قبرص، التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية سرًّا لنقل الأسلحة إلى إسرائيل”.

وأكد أن “الغالبية العظمى من الرحلات الجوية البريطانية ذهبت في الأشهر الأربعة الأولى بعد أن بدأت إسرائيل قصف غزة”، وأنه لا يوجد سجل لأي رحلات جوية من سلاح الجو الملكي البريطاني إلى إسرائيل في الأشهر الستة التي سبقت 7 أكتوبر.

الحاجة إلى الشفافية

وقال التقرير إن الغرض من هذه الرحلات لا يزال غير واضح، وقد ازدادت الحاجة إلى الشفافية منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية طلبًا لإصدار أوامر اعتقال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت.

ورفضت الوزارة أيضًا تقديم تفاصيل حول عدد الأفراد العسكريين البريطانيين الذين تم نقلهم إلى إسرائيل على متن هذه الرحلات، قائلة للبرلمان إنه نظرًا لأن “هذه المعلومات لا يتم الاحتفاظ بها مركزيًّا داخل وزارة الدفاع، فإننا غير قادرين على إعطاء رقم محدد”.

وقال التقرير “هذا جواب غير تقليدي لسؤال برلماني ومعناه غير واضح، وكشفت صحيفة -رفعت عنها السرية- في وقت سابق أن المملكة المتحدة نشرت سرًّا 500 جندي إضافي في قاعدتها القبرصية بعد أن بدأت إسرائيل قصف غزة”.

وأكد الموقع الإخباري، أن وزارة الدفاع رفضت تقديم تفاصيل عن المكان الذي انطلقت منه رحلاتها إلى إسرائيل، وقال إنه “تحقق بشكل مستقل من أن 36 مركبة نقل عسكرية توجهت من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص إلى تل أبيب”.

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر