فرنسا.. رئيس مسجد “الفاروق” الشهير يكشف للجزيرة مباشر تفاصيل قرار ترحيله (فيديو)

يخوض عبد الرحمن رضوان معركة قضائية للتصدي للقرار

في أواخر الشهر الماضي، أمرت ولاية بوردو الفرنسية بترحيل رئيس مسجد الفاروق في مقاطعة بيساك عبد الرحمن رضوان بعد اتهامه بمعاداة السامية وبث الكراهية ضد اليهود.

وجاء ذلك إثر دعمه المقاومة الفلسطينية، ورفضه اعتبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منظمة إرهابية، إضافة إلى تهم أخرى تتعلق بـ”التطرف ودعم الإرهاب وعدم احترام قوانين الجمهورية”.

ويقول رضوان في حوار مع الجزيرة مباشر إن قرار ولاية بوردو ترحيله كان بسبب التزامه وانخراطه في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى استهداف الحكومة الفرنسية للعديد من الأئمة والمسؤولين والأشخاص لمساندتهم الشعب الفلسطيني.

“معاداة الصهيونية”

واتهم رضوان الحكومة الفرنسية بالتلاعب بالقانون لتتمكن من التهجم على كل الأصوات التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الحكومة الفرنسية تستخدم فزاعة “معاداة السامية”؛ لردع الأصوات الداعمة لغزة وحقوق الشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن استهداف الحكومة الفرنسية يشمل كل الأصوات المسلمة وغير المسلمة، مستشهدا باستدعاء النائبة الفرنسية عن حزب فرنسا الأبية ألما دوفور.

وبيّن رضوان أن هناك خلطًا كبيرًا في أذهان الحكومة الفرنسية بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية، مؤكدًا أن هذا الخلط تدعمه الأبواق الإعلامية للحكومة واللوبي الصهيوني القوي في فرنسا، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدرك جيدا أن ما تقوم به في غزة هو إبادة جماعية؛ مما يدفعها إلى إسكات كافة الأصوات التي تدافع عن الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الدولة الفرنسية تستخدم مبادئ الجمهورية للتضييق على الجمعيات الإسلامية، ومصادرة حقها في الحديث والعمل، لافتًا إلى “أن القائمين على الجمعيات الإسلامية لا يقفون في وجه الدولة وقوانينها، هم فقط يتحدثون عن الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وهنا يتم اتهامهم بخلط الدين بالسياسة”.

معركة قضائية

وأيّد رئيس مسجد الفاروق، الانقلاب الذي حدث في النيجر -بلده الأم- في يوليو/تموز الماضي ضد الرئيس بازوم الموالي لفرنسا، وهو ما دفع الحكومة الفرنسية إلى ملاحقته، وأوضح رضوان أن الحكومة الفرنسية اتهمته بالتعاطف مع النيجر إبان فترة الانقلاب واتهمته بمناهضة سياسات فرنسا في إفريقيا.

وأضاف أنه في انتظار قرار المحكمة بشأن ترحيله، موضحًا أنه هو ومحاميه ستيفن قزقز قررا خوض معركة قضائية للتصدي للظلم الواقع عليه، مؤكدا تفنيده للادعاءات الموجهة إليه، وأن كل ما يقوم به هو من الحقوق المضمونة في الدستور الفرنسي، وضمن حرية التعبير، وقال “لم أطلق أي شعارات أو خطاب كراهية، وما زلنا ننتظر قرار هذه اللجنة ومن ثم إصدار الحكم”.

وعن أسباب محاولات الحكومة الفرنسية إغلاق مسجد الفاروق أفاد رضوان بأنه “في عام 2022 كان هنالك قرار إداري من قبل ولاية بوردو بمنع الخطب التي لا تناسب السياسة الفرنسية، وعدم استضافة أئمة تمنعهم فرنسا من الحديث”.

وقال مستنكرًا “أعتقد أننا الدين الوحيد في فرنسا الذي صممت قوانين  من أجله مثل منع الحجاب وفرض الطعام غير الحلال على المسلمين”، مؤكدًا انتقاده وتنديده بهذه السياسات المناهضة للمسلمين، ولذلك كانت المحاولات مستمرة لإغلاق المسجد.

شعوب العالم مع غزة

وأشار رضوان إلى مساندة كل شعوب العالم للقضية الفلسطينية “لأن الإبادة التي يعيشها الشعب الفلسطيني لا يمكن احتمالها وقتل الأطفال وسياسة التجويع تثير اشمئزاز الجميع في جميع دول العالم من إفريقيا وأوروبا”، لافتًا إلى أن ما يحدث في غزة دفع العديد من الدول مثل إسبانيا وغيرها إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وختم رضوان اللقاء بقوله “لدينا رسالة حب لإخواننا في غزة نقول لهم بأن معانتهم هي معاناتنا ونضالهم هو نضالنا ومقاومتهم هي مقاومتنا وأننا سنكون دائما وراءهم من أجل مساعدتهم في حركة التحرير والدفاع عن حقوقهم في العيش في دولة حرة ومستقلة وسنرافقهم في دعائنا إن شاء الله”.

ويأتي الأمر بترحيل رضوان وسط حملة طرد أئمة تشنها السلطات الفرنسية، ففي مطلع عام 2020 أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نيته إنهاء مهام نحو 300 إمام أرسلتهم دول مختلفة، وفي الوقت نفسه زيادة عدد الأئمة المتدربين في فرنسا.

ومنذ الأول من يناير/كانون الثاني الماضي لم تعد فرنسا تقبل تعيين الأئمة الجدد الأجانب الذين ترسلهم دول أخرى.

لمتابعة الحوار كاملا:

المصدر : الجزيرة مباشر