“الجنائية الدولية” تطلق حملة لجمع معلومات تؤكد ارتكاب جرائم في دارفور (فيديو)

دعوة طارئة إلى تقديم المعلومات والتواصل مع شهود العيان

أطلق المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، اليوم الثلاثاء، حملة تدعو إلى تقديم أي معلومات تؤكد التقارير الواردة عن ارتكاب جرائم في إقليم دارفور ومدينة الفاشر بغرب السودان.

وقال كريم خان، في كلمة مصوّرة نشرتها المحكمة على منصة إكس “اليوم أطلق دعوة طارئة لتقديم المعلومات والتعاون من قبل الشركاء أينما كانوا لمعالجة الأزمة المتفاقمة في دارفور بالسودان”.

عائلة من دارفور تصل إلى مخيم زمزم للنازحين قرب الفاشر (رويترز)

تصاعد الاتهامات ضد الدعم السريع

يأتي ذلك وسط تصاعد اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم على أساس عرقي وعنصري وانتهاكات جنسية في دارفور، وخاصة في مدينة الفاشر الأسبوع الماضي.

وقال خان “ندعو كل مجموعات الضحايا ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية والشركاء الدوليين القادرين، إلى تزويدنا بأي مواد متعلقة بالفظائع الجارية بحق المدنيين في دارفور”.

وأعلن خان أن المحكمة تقود تحقيقًا متعلقا بهذه القضية بناء على تقييم أرسله إلى مكتبه مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، يعرب فيه عن مخاوف من أن المدنيين في الفاشر يُقتلون بسبب لون بشرتهم وانتمائهم الإثني.

وفي إطار متابعة الإجراء الأممي، دعا خان كل المعنيين إلى تزويد المحكمة بأي مادة مصورة فيديو أو صور، أو تسجيل صوتي تمكَّن المدنيون في قلب الحدث من الحصول عليه، فضلا عن تزويدها بوسيلة تواصل مع شهود عيان لدعم التحقيقات الدولية.

“تكرار ارتكاب فظائع وجرائم”

وكشف أن الدلائل التي جمعتها المحكمة حتى الآن، تظهر تكرار ارتكاب فظائع وجرائم بحق المدنيين، وخاصة هجمات تستهدف مخيمات النازحين، بما فيها انتهاكات جنسية.

وأعرب خان عن قلق شديد من التطهير العرقي الحاصل في المنطقة بحق أعداد كبيرة من أفراد المجتمع.

وحذّر من أن هذه الفظائع تتجه نحو التصعيد والتوسع وسط تزايد معاناة الضحايا، مذكرا ببيانات سابقة وجهها إلى الأمم المتحدة يحذر فيها من خطورة الوضع وخطر توسع الأزمة إذا لم تتخذ الخطوات اللازمة لوضع حدّ لهذه الجرائم.

وطالب المدعي العام للجنائية الدولية، المنظمات المدنية الناشطة بتزويد المحكمة بأي دلائل تم الحصول عليها تتعلق بالتحقيقات الدولية حول جرائم إبادة في المنطقة.

وقال “من المثير للغضب أن ندع التاريخ يعيد نفسه في دارفور.. لا يمكننا ولن نسمح بأن تصبح دارفور فظيعة العالم المنسية من جديد.. علينا أن نبيّن أن كل الجرائم الدولية تستحق أخذها في الحسبان، وأن كل البشر متساوون ويستحقون حماية القانون”.

ويوم الاثنين، أعرب مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، عن الاستياء من هجوم نفذته قوات الدعم السريع على المستشفى الجنوبي بمدينة الفاشر في غرب السودان، تسبب في إخراجه من الخدمة.

القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور خلف دمارا كبيرا (الفرنسية)

القتال في مدينة الفاشر

ورغم تحذيرات دولية من المعارك بالمدينة التي تعد مركز العمليات الإنسانية لكل ولايات دارفور، تشهد الفاشر منذ 10 مايو/أيار الماضي قتالا بين الجيش، تسانده حركات مسلحة موقعة على اتفاق سلام عام 2020، والدعم السريع.

ومدينة الفاشر هي مركز إقليم دارفور المكون من 5 ولايات، وأكبر مدنه والوحيدة بين عواصم ولايات الإقليم الأخرى التي لم تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

ومنذ منتصف إبريل/نيسان العام الماضي يخوض الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، حربا خلّفت نحو 15 ألف قتيل وحوالي 8.5 ملايين نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة.

وتزايدت دعوات أممية ودولية إلى تجنيب السودان كارثة إنسانية قد تدفع الملايين إلى المجاعة والموت؛ جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 12 ولاية من أصل 18 في البلاد.

المصدر : الأناضول + الجزيرة مباشر