وفاة عشرات السودانيين بسبب العطش وضربات الشمس خلال رحلة الفرار إلى مصر

جثث منتشرة في الصحراء ومشرحة أسوان مكتظة بالعشرات

كشف القنصل العام للسودان بأسوان عبد الله عبد القادر عن دفن 51 جثمانا -خلال الأيام الثلاثة الماضية- لسودانيين قادمين إلى مصر عبر التهريب، بسبب العطش وضربة الشمس والحوادث المرورية، وهو ما أكدته تقارير إخبارية ورواد في منصات التواصل الاجتماعي.

وشارك ناشطون مقاطع فيديو، وقالوا إن أحد المقاطع يوثق لحظة نقل جثث ستة سودانيين لقوا مصرعهم عطشا، حسبما أفاد مصور المقطع.

ركاب فارون من السودان الذي مزقته الحرب إلى مصر عبر ميناء أرقين البري (الفرنسية)

تحذير من الحكومة

وبحسب وكالة الأنباء السودانية الرسمية، فقد حذر القنصل السوداني بشدة من أخطار الدخول إلى مصر عبر التهريب.

وذكرت الوكالة الرسمية، أن القنصل تقدم بواجب العزاء لأسر المتوفين الذين أصابتهم ضربات الشمس وهم متوجهون إلى مصر بطرق غير قانونية.

وقال في تصريحات صحفية، إن العديد من جثامين السودانيين، وصلت إلى المستشفى في أسوان، بعضهم بسبب ضربات الشمس والعطش وبعضهم بسبب الحوادث المرورية.

ودعا القنصل المواطنين إلى “عدم استخدام الطرق غير القانونية في الدخول والخروج من مصر لأنهم يعرضون حياتهم لمخاطر جَمة وصعوبات بالغة”.

وقال “على الجميع عدم الأخذ بهذه المخاطرة الكبيرة والجلوس في السودان حيث هنالك عدد من الولايات مستقرة وأسهل من الدخول بهذه الطريقة”، بحسب ما نقلت الوكالة الرسمية.

عشرات الموتى في الطريق إلى مصر

وذكر تقرير لوكالة الأنباء الرسمية نشر يوم السبت، أن العديد من السودانيين بينهم أسر وأطفال ومسنّون، يسلكون طرقا غير شرعية للدخول إلى مصر بعد تداعيات الحرب في البلاد.

وتعود دوافع الهجرة عبر الحدود السودانية المصرية إلى صعوبة الحصول على تأشيرة الدخول من القنصليات المصرية في بورتسودان ووادي حلفا التي يستغرق الحصول عليها مدة 3 أو 4 أشهر.

وأضاف التقرير، أن العديد من المهاجرين بطرق غير قانونية، تعرضوا إلى حوادث مختلفة، حيث شهدت مستشفيات مدينة أسوان استقبال العديد من حالات الحوادث إلى جانب امتلاء مشرحة مستشفيات أسوان بالموتى.

معبر أرقين الحدودي بين السودان ومصر (رويترز)

انتشار الجثث في الصحراء

وأفاد ناجون منهم، بانتشار جثث في الصحراء لموتى جراء الحوادث أو تعطل المركبات أو العطش في الصحراء، بحسب ما جاء في التقرير.

وذكر التقرير أنه لازدياد نشاط المهربين في فصل الصيف ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة هذا العام، ازدادت حالات الوفيات في أوساط القادمين بالتهريب.

وتشهد مدينة أسوان يوميًّا استقبال جثث أشخاص ماتوا عقب دخولهم المناطق الآمنة بسبب تعرضهم خلال الرحلة إلى الهواء الحار وضربات الشمس خاصة وسط المسنّين والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.

وقال التقرير إن مواقع التواصل للسودانيين في أسوان شهدت نداءات متكررة بشأن وصول سودانيين متوفين، وضرورة تقديم المساعدات اللازمة للاجئين خاصة من يأتون من دون علم ذويهم بسبب انقطاع التواصل.

وأكد التقرير أن بعضهم يصلون إلى أسوان وهم في أوضاع إنسانية سيئة جدا وفي حاجة إلى الرعاية الطبية، لكنهم لا يترددون على المستشفيات الحكومية لتشديد الإجراءات والمساءلة القانونية؛ مما يستدعي تدخل المنظمات لتقديم العون.

الموت عطشا

وتطرق التقرير إلى حادثة مأساوية شهدتها أسوان يوم الخميس، لأسرة تضم الزوج والأم وابنتيهما وطفلًا صغيرًا، توفوا بعد أن تاهوا في الصحراء، وتم ترحيلهم بمركبة “تكتك”، فقام صاحبها بالتخلص من الجثامين في محيط حي سكني ولاذ بالفرار خوفًا من المساءلة القانونية.

وأورد التقرير حادثة أخرى لأسرة قدمت من السودان وتمت مناشدة السودانيين لمساعدتها بعد أن وصلوا قادمين عبر التهريب وهم في حالة صحية سيئة وتوفي أحدهم عند وصوله وهناك آخر في حاجة إلى عناية طبية.

وتناشد كثير من منصات التواصل لضرورة تدخل السلطات السودانية والمصرية في الحد من هذه الظاهرة، في حين نصح الكثيرون أهلهم بضرورة التوقف عن الدخول إلى مصر عبر التهريب هذه الأيام لسوء الأحوال الجوية وشدة الحر.

“مقابر.. وتائهون في الصحراء”

وكشف التقرير أن ناجين، أبلغوا عن موتى مقبورين في الصحراء، وأكد آخرون أن هنالك أكثر من 100 شخص يعانون من العطش وأعطال المركبات، وهم عالقون في الصحراء الممتدة بين الحدود السودانية وجنوب مصر.

وكشف دكتور امتياز مناوب في مستشفى أسوان أن قسم الطوارئ بالمستشفى استقبل نحو 8 وفيات ضمن وردية واحدة، غالبيتهم مسنّون وأطفال لقوا حتفهم بسبب ضربات الشمس والجفاف وهم قادمون من الصحراء بطرق غير شرعية.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء السودانية