“لماذا أبيع الخبز؟”.. الطفلة الغزّية “نور” تطفئ حلمها لتجنّب أهلها مرارة العوز (شاهد)

“في الممر الآمن، كنا نسير فوق الأشلاء، وداست قدمي على قدم رجل ميت”

تقف الطفلة النازحة نور أحمد (10 أعوام) 3 مرات يوميًّا لتبيع الخبز، إسهامًا بذلك في إعالة أسرتها المكونة من 5 أطفال ووالدتها وأب مريض.

وتُشارك نور والدتها في صنع الخبز، وتحمله في صندوق مُغطى لتبيعه ساخنًا بين الخيام، وتعود مساءً إلى خيمتها بمال زهيد لا يكفي لسد احتياجات الأسرة.

وتعبّر نور عن ذلك قائلة “نحاول تدبير أمورنا وشراء ما نحتاجه، لكن المال لا يكفينا”.

“الممر الآمن”.. هل هو كذلك؟

بدأت مأساة نور عندما دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي منزلهم في مخيم الشاطئ شمالي قطاع غزة، مما أجبرهم على النزوح 5 مرات، كان آخرها إلى جنوبي القطاع مشيًا على الأقدام، حاملين الرايات البيضاء وهوياتهم، بينما أُطلِق عليه “ممر آمن”.

وتصف نور الطريق الذي زعمت القوات الإسرائيلية أنه ممر آمن للمدنيين “لم يكن ممرًّا آمنًا، كنا نسير فوق الأشلاء ولا نعرف أين نذهب، وداست قدمي على قدم رجل ميت”.

ومع فقدان الأسرة مأواها وأموالها وتردي الأوضاع في خيام النزوح، اقترحت الطفلة على والدتها صنع الخبز لتبيعه بنفسها يوميًّا.

“لماذا أبيع الخبز؟”

وتُعرب نور عن حزنها بسبب الحرمان الذي تعيشه كطفلة من غزة “أنا غير سعيدة لأنني لا أعيش مثل الأطفال الآخرين، لماذا أبيع الخبز؟ جميع الأطفال يجلسون في منازلهم إلا نحن أهل غزة الذين نعيش في بؤس”.

ووسط أزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، تحدثت عن حلمها قبل الحرب “كنت أتمنى أن أكون صيدلانية”، أما الآن فإن أقصى آمالها هو أن تتوقف الحرب لتعود إلى مسقط رأسها في الشمال، وتجلس في خيمة على أنقاض منزلها المدمر.

ومنذ 240 يومًا على التوالي، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه على غزة، التي خلفت أكثر من 118 ألف شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود، وسط أوضاع إنسانية كارثية جراء الحصار ونزوح أكثر من 95% من السكان.

المصدر : الجزيرة مباشر