بعدما أعلن عن جهوزية عالية لمعركة مفتوحة.. ماذا تضم ترسانة حزب الله من أسلحة؟

"حزب الله" أعلن عن جهوزية عالية وأسلحة جديدة لمواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي حال الدخول في حرب كبرى (غيتي - أرشيفية)

ارتفع منسوب التوتر في اليومين الأخيرين وسط تبادل تصريحات تلوّح بحرب “شاملة” تجنّبها الطرفان، “حزب الله” وإسرائيل، حتى الآن.

ويؤكد “حزب الله” اللبناني على وقع تهديدات جيش الاحتلال الإسرائيلي بشنّ هجوم واسع النطاق ضدّه في لبنان، أنه لم يستخدم بعد سوى جزء بسيط من ترسانته الهائلة للأسلحة منذ بداية الحرب على غزة قبل 8 شهور.

والأربعاء الماضي، حذر الأمين العام للحزب حسن نصر الله من أن احتمال اقتحام منطقة الجليل شمال إسرائيل يبقى قائمًا وواردًا في إطار أي حرب.

وفي كلمة له خلال احتفال تأبيني للقيادي في الحزب طالب سامي عبد الله الذي قتل بغارة إسرائيلية في 12 يونيو/حزيران الجاري، قال نصر الله إن احتمال الانزلاق إلى حرب كبرى وارد في أي لحظة رغم أنهم لا يريدون حربًا شاملة.

وأضاف: لأول مرة منذ عام 1948 يتشكل حزام أمني في شمال إسرائيل التي فهمت منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول، أن مواقعها ستكون مستهدفة وأن لدينا معلومات كافية عنها وعن تحصيناتها وأجهزتها وعديدها.

وتابع: قاتلنا بجزء من سلاحنا حتى الآن وحصلنا على أسلحة جديدة لن نقول ما هي؟ بل سيتبيّن ذلك في الميدان.

وقال نصر الله: “يعرف العدو جيدًا أننا حضرنا أنفسنا لأسوأ الأيام وهو يعرف أنه لن يكون هناك مكان في الكيان بمنأى عن صواريخنا“، مضيفًا “عليه أن ينتظرنا برًا وجوًا وبحرًا”.

ومنذ الحرب الأخيرة التي خاضها ضد جيش الاحتلال في العام 2006، قام الحزب بتطوير قدراته العسكرية بشكل كبير.

وتابع نصر الله “طورنا بعض أسلحتنا من خلال تجربة الميدان واستخدمنا أسلحة لم نستخدمها سابقًا، وبالتدريج، ومن الطبيعي أن نحتفظ بأسلحة أخرى للقادم من الأيام للدفاع عن بلدنا وشعبنا وسيادة لبنان”.

فما القدرات الحقيقية لـ”حزب الله”؟

وما الأسلحة الجديدة التي بحوزته للاستخدام في أي حرب قد تقع مع إسرائيل؟

دينا عرقجي الباحثة في مركز “كونترول ريسكس” قالت لوكالة الصحافة الفرنسية إنه من المحتمل أن “حزب الله” لم يستخدم بعد أسلحته الأكثر تطورًا.

وأضافت “كان لدى الحزب في العام 2006 قرابة (15 ألف صاروخ) وهو عدد تضاعف نحو 10 مرات اليوم، حسب التقديرات”.

وأفاد المحلل العسكري العميد المتقاعد خليل حلو بأن الحزب يمتلك أيضًا صواريخ بالستية إيرانية من طراز فاتح 110 بمدى يصل إلى 300 كيلو متر وتوجيه دقيق، وصواريخ زلزال 2 التي لم يستخدمها بعد.

المسيّرات

في الأسابيع الأخيرة، استخدم “حزب الله” بكثافة الطائرات المسيّرة في هجماته على مواقع عسكرية إسرائيلية قريبة من الحدود، لكنه أطلق أيضًا طائرات مسيّرة هجومية على قاعدة عسكرية قرب طبريا، على عمق نحو 30 كيلو مترًا داخل إسرائيل.

وشرحت دينا عرقجي أن “الطائرات المسيّرة المفخخة توفّر ميزة تكتيكية بفضل مستواها العالي من الاستقلالية ويمكن إطلاقها من أي مكان، بالإضافة إلى ذلك، فهي قليلة التكلفة”.

تجدر الإشارة إلى أن نصر الله لفت إلى أن العدد الكبير من الطائرات المسيّرة الذي بحوزة الحزب يعود إلى أن جزءًا منها مصنوع محليًا.

ويمتلك “حزب الله” أيضًا طائرات شاهد 136 وغيرها من الطائرات دون طيار المصنعة في إيران والموجهة بنظامي التوجيه الكهروضوئي ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وفقًا للعميد المتقاعد خليل حلو.

منظومة الصواريخ

في خطابه الأربعاء، قال نصر الله إن إسرائيل تعرف أن ما ينتظرها “أيضًا في البحر الأبيض المتوسط كبير جدًا”.

وتابع أنه عندما يفتح “العدو” حربًا مع لبنان فإن “كل سواحله وكل شواطئه وكل موانئه وكل بواخره وكل سفنه” ستكون مهدّدة، وهو “يعرف أنه ليس قادرًا أن يدافع عن كيانه أمام معركة بهذا الحجم”.

وأفاد العميد خليل حلو بأن “حزب الله” يمتلك صواريخ “ياخونت” الروسية أرض-بحر بمدى يصل إلى 300 كيلو متر وصواريخ “سيلك وورم” الصينية الصنع، موضحًا أن هذه “صواريخ دقيقة وسريعة جدًا يمكن أن يستخدمها ضد أهداف بحرية”.

وأشار إلى أنه في حال الحرب الشاملة “ربما يستهدف الحزب أهدافًا استراتيجية مثل ميناء حيفا ومنصات الغاز والنفط”.

منظومة الدفاع الجوي

مطلع يونيو/حزيران الجاري، أعلن “حزب الله” لأول مرة أنه استخدم صواريخ دفاع جوي ضد طائرات مقاتلة إسرائيلية.

وبحسب حلو، فقد حلّق الطيران الإسرائيلي “على علو منخفض بالأسابيع الماضية ليتمكن من كشف الصواريخ المضادة للطائرات”.

لكن وفقًا لحلو، فإن التفوق الجوي الإسرائيلي ليس موضع شكّ حتى الآن.

ومنذ فبراير/شباط الماضي، أعلن “حزب الله” أنه أسقط طائرات دون طيار إسرائيلية من نوع “هيرميس 450 900” باستخدام صواريخ أرض-جو.

100 ألف مقاتل

في أكثر من مناسبة أكد نصر الله جهوزية حزبه “على مستوى القدرة البشرية”، إذ “لدى المقاومة ما يزيد عن حاجتها وتقتضيه الجبهة حتى في أسوأ ظروف المواجهة”.

وأوضح “قبل أعوام تحدثنا عن 100 ألف مقاتل.. اليوم تجاوزنا العدد بكثير”، مضيفًا “هناك تحفز كبير على مستوى لبنان وقوة بشرية للمقاومة لم يسبق لها مثيل”.

شرح حلو لوكالة الصحافة الفرنسية أنه “يمكن لحزب الله أن يكون لديه القدرة على حشد أكثر من 100 ألف رجل مع الاحتياط، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يكونوا جاهزين ومدربين للقتال”.

وفي خطابه الأربعاء، قال نصر الله إن الحزب تلقى العديد من العروض بإرسال مقاتلين “من الأصدقاء، في سوريا في العراق في اليمن حتى في إيران وفي أماكن أخرى”.

لكن الحزب أكّد أن لديه عددًا كافيًا من المقاتلين وليس بحاجة إلى المزيد، وفق نصر الله.

شبكة الأنفاق

أشار خبراء إلى أن الحزب قام بحفر أنفاق وخنادق في جنوب لبنان، وكذلك في سهل البقاع شرقًا على الحدود مع سوريا.

وأوضح حلو أن “حزب الله جهّز نفسه لحرب استنزاف على نهج حماس، ويكون المسؤولون تحت الأرض حيث لا يستطيع الطيران أن يطولهم”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات