فورين أفيرز: هكذا أسهم فشل استراتيجية إسرائيل العسكرية في زيادة قوة حماس

“الحركة تطورت لتأخذ شكل وحدات عسكرية عنيدة ومميتة”

كشفت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية أن العمليات العسكرية الجوية والبرية التي قامت بها إسرائيل منذ عملية طوفان الأقصى لم تفض إلى هزيمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بل على العكس من ذلك، أصبحت حماس اليوم أقوى مما كانت عليه في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

وأضافت المجلة، في مقال تحليلي لتقييم الأداء العسكري الإسرائيلي في مواجهة المقاومة، أنه خلال الأشهر الثمانية من الحرب، قامت إسرائيل بغزو شمال غزة وجنوبها بنحو 40 ألف جندي، وهجّرت 80% من السكان قسرًا، وقتلت أكثر من 37 ألف شخص، وأسقطت ما لا يقل عن 70 ألف طن من القنابل على القطاع، ودمرت أكثر من نصف المباني، وقيدت وصول المياه والغذاء والكهرباء إلى المدنيين، مما ترك السكان بالكامل على حافة المجاعة، ومع ذلك لم تنتصر في الحرب.

حماس ازدادت قوة

ونقلت المجلة عن قادة إسرائيليين قولهم إن “هدف هزيمة حماس وإضعاف قدرتها العسكرية لا بد أن تكون له الأسبقية على أي مخاوف بشأن حياة المدنيين الفلسطينيين، ويجب قبول معاقبة سكان غزة باعتبارها مسألة ضرورية لتدمير قوة حماس”.

وقالت إنه “بفضل الهجوم الإسرائيلي، أصبحت قوة حماس آخذة في النمو، وكما ازدادت عمليات القصف والتدمير الضخمة، ازدادت قوة حماس صمودًا”، مشددة على أن الحركة تطورت لتأخذ شكل وحدات عسكرية عنيدة ومميتة، ظهرت عملياتها أكثر في المناطق الشمالية التي كان من المفترض أن تقوم إسرائيل بتطهيرها قبل بضعة أشهر فقط.

لايزال الآلاف من مقاتلي حماس في شمال غزة
لا يزال الآلاف من مقاتلي حماس في شمال غزة (رويترز)

حسابات خاطئة

وشدد المقال على أن الخلل الرئيسي في استراتيجية إسرائيل لا يعود فقط إلى فشل التكتيكات العسكرية، بل إن الفشل الذريع لإسرائيل في غزة يعود إلى “سوء فهم فادح لمصادر قوة حماس”.

وقال “إن ما ألحق ضررًا كبيرًا بإسرائيل هو أنها فشلت في إدراك أن المذبحة والدمار الذي أطلقته في غزة لم يؤد إلا إلى زيادة قوة حماس”.

وتزعم إسرائيل أن 14 ألفًا من مقاتلي حماس الذين يُقدَّر عددهم بنحو 30 إلى 40 ألفًا قبل الحرب، قد استشهدوا، بينما تصر حماس على أنها فقدت فقط ما بين 6 إلى 8 آلاف مقاتل.

وتشير مصادر استخباراتية أمريكية إلى أن العدد الحقيقي لشهداء حماس يبلغ نحو 10 آلاف.

وخلص المقال إلى القول بأنه بات من الصعب على إسرائيل اليوم إجراء تقييم حقيقي لقوة حماس على الأرض، مضيفًا أنه على الرغم من خسائرها، فلا تزال حماس تسيطر بحكم الأمر الواقع على مساحات واسعة من غزة، بما في ذلك المناطق التي يتركز فيها المدنيون في القطاع الآن، وأن مقاتلي المقاومة يتمتعون بدعم هائل من سكان غزة.

صمود غير متوقع

وقال إن حماس اليوم تشن “حرب عصابات” متنوعة ومختلفة، تعتمد على نصب كمائن وقنابل بدائية الصنع، لكنها تنال بقوة من العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت المجلة عن مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن حركة حماس قادرة على الاستمرار والمقاومة حتى عام 2024 على الأقل، ولا يزال بإمكانها ضرب إسرائيل، مرجحًا أن لدى الحركة نحو 15 ألف مقاتل معبّأ، أي ما يقرب من 10 أضعاف عدد المقاتلين الذين نفّذوا هجمات السابع من أكتوبر.

المصدر : الجزيرة مباشر + فورين أفيرز