بعد 42 سنة.. تحقيق يكشف حقيقة انهيار مبنى في لبنان ومقتل 76 عسكريا إسرائيليا

تسريب غاز أم سيارة مفخخة؟ تحقيق مثير للجدل

مقر القيادة العامة لجيش الاحتلال بمدينة صور بعد عملية التفجير (مواقع التواصل)

أفاد تقرير نشره موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن لجنة التحقيق العسكرية الإسرائيلية الخاصة التي شُكّلت قبل عام حول تفجير مبنى مقر قيادة جيش الاحتلال في مدينة صور جنوبي لبنان عام 1982 وقُتل فيه 76 جنديًا إسرائيليًّا، قد أنهت عملها وتستعد لإصدار تقريرها النهائي.

وأضاف التقرير الذي كتبه خبير الشؤون الاستخبارية رونين بيرغمان أن خلاصات التقرير تُعَد “دراماتيكية ومجلجلة”، ولا سيما أنها ستُرفع إلى رؤساء المجمع الاستخباري الإسرائيلي، والمنظومة الأمنية والحكومة، ولاحقًا إلى عائلات الجنود الذين قُتلوا في العملية.

أكبر كارثة في تاريخ الجيش الإسرائيلي

وذكر التقرير أن اللجنة المعنية قد شُكّلت في أعقاب نشر صحيفة يديعوت أحرونوت سلسلة من التحقيقات تدعو إلى إعادة النظر في تفاصيل ما وصفتها الصحيفة بأنها “أكبر كارثة في تاريخ الجيش الإسرائيلي حتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول”.

وكانت تفاصيل التقرير قد تم تسليمها أخيرًا إلى طاقم تحقيق آخر، شُكّل سابقًا في إطار جهاز الأمن الإسرائيلي العام “الشاباك”، حيث أفادت لجنة التحقيق الرسمية في ملاحظاتها المرسلة إلى الشاباك بأنها توافق وتصدّق على خلاصات التقارير التي نشرتها يديعوت أحرونوت.

وأفادت مصادر في المجمع الاستخباري اطلعت على التقرير للصحيفة بأنه يشمل تفاصيل مثيرة للحنق، ليس بسبب ما وصفته الصحيفة بأسباب الكارثة فقط، بل بشأن محاولة إخفاء الحقائق.

وذكرت الصحيفة أن سلسلة من الإخفاقات شابت عمليات التحقيق السابقة في الحادثة، خصوصًا في لجنة التحقيق الأولى التي شُكّلت بعد تنفيذ العملية مباشرة، ولجنة التحقيق العسكرية التي شُكّلت بعد ذلك.

إخفاقات بالجملة ومنظومة كاذبة

كما أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن المحققين العسكريين ومسؤولين آخرين يشعرون بالذنب منذ ذلك الحين، وقد كشف هؤلاء أخيرًا ما لم يكشفوه في السابق.

وقال بيرغمان إن “سلسلة طويلة من قادة جهاز الشاباك ورؤساء هيئة الأركان ومفوضي الشرطة ووزراء دفاع ورؤساء حكومات قد رفضوا الاعتراف بالإخفاق”.

وأضاف أن آخر هؤلاء كان رئيس الوزراء  بنيامين نتنياهو نفسه الذي كتب في عام 2021 لممثلة عائلات الجنود الـ76 الذين قُتلوا في العملية بأنه قد أجرى تدقيقًا في طريقة التحقيق ولم يكتشف أي دلائل تشير إلى محاولات إخفاء تفاصيل الحدث والكذب المتعلق به، وأنه قال حينها إنه يفترض أن ما حصل كان حادثة تسرب غاز في المبنى.

وأوضح التقرير أن أول من جرؤ على كسر الكذبة هو رئيس جهاز الشاباك الحالي رونين بار، الذي قرر بعد مرور 40 عامًا على العملية، وفي تعارض مع آراء جميع من سبقوه في قيادة الجهاز، تشكيل لجنة تحقيق داخلية. وسرعان ما توصل إلى الافتراض القائل بأن تحقيقات يديعوت أحرونوت دقيقة بصورة كبيرة. وبناءً عليه، صدر القرار بتسمية أعضاء لجنة التحقيق الرسمية العامة، برئاسة جنرال إسرائيلي.

وعلّقت أوديليا إلبو شفيتسار، ابنة أحد الضباط الإسرائيليين الذين أصيبوا في العملية “لقد كانت المنظومة الأمنية تعرف الحقيقة جيدًا، وعلى مدار 42 عامًا. لقد كان هؤلاء يعلمون بأن الكارثة كانت نتيجة هجوم مقصود لا حادثة. لقد تم تكنيس الموضوع تحت السجادة، وفي هذا مساس خطير بذكرى القتلى وبالعائلات الثكلى”.

المصدر: الجزيرة مباشر + يديعوت أحرونوت

إعلان