الضفة.. عمال الداخل يتحدون سلطات الاحتلال ويزرعون أراضيهم في قرية بيت دجن (فيديو)

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يلزم غالبية العمال الفلسطينيين في إسرائيل منازلهم بالضفة الغربية، جراء منع دخولهم لأشغالهم، بينما عادت شريحة منهم ينشطون في قطاعي الزراعة والغذاء.

وتعتمد إسرائيل على العمالة الفلسطينية من الضفة الغربية، وبدرجة أقل من قطاع غزة، في قطاعات البناء والتشييد والزراعة والغذاء والخدمات، بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وبعد أن فقد عشرات الآلاف من الفلسطينيين العاملين بالداخل الإسرائيلي وظائفهم، لجأ جزء من سكان قرية “بيت دجن” إلى زراعة أراضيهم لتوفير قوت يومهم، وفتح باب رزق جديد من دون الحاجة إلى الرجوع مرة أخرى للعمل في إسرائيل.

وقال نهاد عبد العزيز للجزيرة مباشر: “نمتلك أراض، جزء منها تم الاستيلاء عليه وجزء منها تمت مصادرته وجزء منها تم منعنا من الاستثمار فيه، سواء بالبناء أو الزراعة، لكننا لم نيأس أو نستسلم للأمر الواقع”.

وأضاف: “قريتنا محاصرة منذ أعوام عديدة، لأنها لا يوجد لها مخرج وعليها حاجز، ولا يمر أحد دون تفتيش، ولذا أجبرنا على إهمال أراضينا بسبب عدم توفر المواد الأساسية”.

وأشار إلى أن عودتهم إلى أراضيهم ساهمت في دعم التجار المحليين، إذ ابتاعوا الحديد وكل المواد المستخدمة في صنع الصوبات البلاستيكية للزراعة، مضيفًا: “استطعنا الزراعة بأقل الإمكانات المتاحة، ونسعى لأن نتوسع أكثر ونبيع للسوق المحلي ونصدر لغزة وللعالم”.

بعد أن فقد عشرات الآلاف من الفلسطينيين العاملين بالداخل الإسرائيلي وظائفهم، لجأ جزء من سكان قرية “بيت دجن” إلى زراعة أراضيهم

وأعرب محمد أبو ثابت عن سعادته لتمكنهم من زراعة 150 دونمًا في الصوبات على يد العمال الذين فقدوا أعمالهم في الداخل المحتل بعد 7 أكتوبر الماضي.

واستدرك: “توجهنا لزراعة الأراضي لإيجاد مصدر رزق، ولحمايتها من التوغل الإسرائيلي والمصادرة، بسبب وقوع قريتنا في المنطقة C التي تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال، لذا وجب علينا حمايتها وتوفير فرص عمل لمئات الفلسطينيين”.

وطالب رعد حنيني بضرورة دعم المشاريع الزراعية سواء على المستوى الحكومي أو من قبل بعض المؤسسات، قائلًا: “أنا أتحدث باسم 300 أو 400 عامل من قرية بيت دجن كانوا يعملون بالداخل المحتل، و70% منهم اتجهوا للعمل بالزراعة، ونحن في طريقنا للتخلي تمامًا عن العمل هناك”.

وشدد حنيني على دعمهم الكامل لأهالي غزة، وأن مشاريعهم تتجه لدعم أهالي القطاع وتقويته، مشددًا على أن العربدة الإسرائيلية لا تقتصر على غزة فقط، بل على أهالي الضفة أيضًا.

وأوضح “الاحتلال يهدم بيوت في الضفة الغربية ويجرف الأراضي ويقتلع أشجار الزيتون، كما يمنعنا من الوصول إلى أراضينا، نعيش نفس معاناة أهل غزة وذلك لخدمة بؤرة استيطانية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها 3 أو 4 أفراد”.

وطالب حنيني العمال الذين فقدوا أعمالهم بالاتجاه للمشاريع الزراعية: “إذا لم يكن لديكم القدرة على إنشاء المشروع بمفردكم، فمن الممكن التكاتف مع آخرين، كما أن هذه المشاريع بحاجة إلى عمال بشكل دائم ويمكنهم العمل بها”.

تجدر الإشارة إلى أن إجمالي عدد العمالة الفلسطينية في إسرائيل والمستوطنات المقامة في القدس والضفة الغربية قبل اندلاع الحرب بلغ 178 ألف عامل، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومكتب الإحصاء الإسرائيلي.

ويرتفع الرقم إلى أكثر من 200 ألف عامل، بحسب مؤسسات فلسطينية اقتصادية، واتحاد نقابات عمال فلسطين (نقابي).

المصدر : الجزيرة مباشر