بعد أهوال وقطع آلاف الأميال.. لماذا يقرر بعض المهاجرين ترك شريكات حياتهم والرحيل بلا عودة؟

ظاهرة منتشرة بين الوافدين الجدد

جيسيكا جوما في شيكاغو (شيكاغو تريبيون)

خلال الأسبوع الأول من عمل جيسيكا جوما في شيكاغو، اختفى زوجها ولم يظهر مجددا أبدا.

حدث ذلك بعد أن ظل الزوج والزوجة، المنحدرين من بلدة ريفية في الإكوادور، يكافحان لنحو 6 أشهر، من أجل العثور على فرصة عمل في المدينة الأمريكية، حيث كانا يترددان على العيادات، ويتسوّلان أمام محلات البقالة.

ولكن بعد ذلك، تمكّنت الزوجة (36 عامًا) من أن تجد معالجًا نفسيًا، ساعدها في التخفيف من حالة الصدمة النفسية لديها، وفي أن تحصل على الأوراق المناسبة لكي تعمل بشكل قانوني في البلاد، بحسب تحقيق لصحيفة (شيكاغو تريبيون) الأمريكية.

وعندما عرض عليها وظيفة تقوم خلالها بتعبئة الفاكهة والخضروات، أخبرها زوجها (37 عامًا) بأنه سعيد لأنها أخيرًا وجدت فرصة عمل، وذلك في الوقت الذي لم يتمكن هو فيه من العثور على
وظيفة لنفسه، وهو الأمر الذي أثر عليه سلبًا وأدى إلى شعوره بالتوتر.

ظاهرة منتشرة بين الوافدين الجدد

وفي 25 من أيار/مايو الماضي، وبينما كانت جوما تقوم بعملها داخل المتجر الذي تعمل به، كان زوجها يتسول في الخارج مع ابنهما (15 عاما) وابنتهما (19 عاما) وحفيده الرضيع الذي يبلغ من العمر 6 أشهر فقط. وقبل الساعة 0830 صباحًا بقليل، أخبرهما بأنه سيذهب لشراء حذاء جديد. ثم غادر بلا رجعة أبدًا.

وتقول جوما “لقد كان الأمر عاديا. كان كل شيء طبيعيا، ولكننا لم نره مجددا أبدا”. ولم تحصل الزوجة على أي إجابات من الشرطة، ولا تعرف ماذا تفعل.

وعلى الرغم من أنه ليس هناك معلومات مؤكدة بشأن ما حدث لزوج جوما، إلا أن هذه الأم المهاجرة تمثل ظاهرة منتشرة بين الوافدين الجدد، فبعد السفر وقطع آلاف الأميال من أجل الوصول إلى الولايات المتحدة، يبدو أن بعض الرجال من المهاجرين يقررون الابتعاد، أو الاختفاء تماما بعيدا عن شريكات حياتهم وأبنائهم، ويتركونهم ليهتموا بأنفسهم.

اختفى زوج جيسكيا ولم يظهر مجددا أبدا (شيكاغو تريبيون)

الأمهات العازبات

وتشير صحيفة “شيكاغو تريبيون” إلى أنه بسبب مرور أكثر من 43 ألف مهاجر عبر شيكاغو منذ أغسطس/آب 2022، تم إرسالهم إما على متن حافلات أو طائرات من الحدود الجنوبية للبلاد، هناك المئات من الأمهات العازبات اللاتي يقمن مع أبنائهن في 17 دار للإيواء، يقوم مجلس المدينة والولاية بإدارتها والإشراف عليها. ومن غير الواضح عدد من وصل منهن مع شركاء حياتهن.

وتحاول النساء اللاتي تركن بمفردهن الآن، العثور على فرص عمل أثناء تربية أطفالهن، وذلك بدون مساعدة شركاء حياتهن. ويقول المعالجون المعتمدون وأولئك الذين يعملون بشكل وثيق مع المهاجرين، إن الشعور بالخزي والإحباط الذي يساور بعض الرجال بسبب عدم قدرتهم على إعالة أسرهم، قد يكون عاملًا في اختيارهم الرحيل.

متى يقرر الرجال الرحيل؟

ومن جانبها، تقول آنا جيل-جارسيا، مؤسسة “تحالف إلينوي الفنزويلي”، التي قامت بتقديم دورات إعلامية للمهاجرين في العشرات من دور الايواء المنتشرة بأنحاء المدينة “نرى حالات مشابهة، عندما لا يستطيع الرجال توفير المال، يقررون الرحيل. لا يتحملون المسؤولية، ثم يتركون الأم وحدها مع الأطفال”.

وعلى صعيد متصل، تقف مهاجرة أخرى تدعى ناريدا سانتانا (37 عامًا) تنحدر من قرطاجنة في كولومبيا، أمام ملجأ للمهاجرين في منطقة “ويست لوب”، حيث تروي كيف سافرت هي وشريك حياتها في رحلة استمرت لعدة أيام، مرّا خلالها عبر 6 دول، من أجل الوصول إلى شيكاغو في أواخر إبريل/نيسان الماضي.

وتوضح سانتانا أن شريك حياتها رحل بشكل مفاجيء منذ نحو أسبوعين، وأنها لا تعرف أين ذهب، وهي أم لطفل (7 أعوام) وعليها الآن أن تقوم بكل شيء بمفردها، حيث تقول “أنا خائفة جدًا، أنا لا أعرف ما إذا كنت سأتمكن من الإقامة هنا وحدي”.

وتضيف سانتانا أنها تعرف أن هناك نساء تركهن أزواجهن في أوضاع أسوأ منها، ومنهن من كن حوامل أو يحتجن إلى رعاية صحية كبيرة.

جيسيكا وابنها لويس ميغيل، 15 عامًا، يسيران خارج ملجأ للمهاجرين (شيكاغو تريبيون)

السكن في مستودع من الطوب

وتقول إن العاملين في دور الرعاية يقدمون لها الإرشادات بشأن كيفية إجراء المقابلات من أجل الحصول على فرصة عمل، إلا أن ذلك سيكون دون جدوى حتى تحصل على تصريح عمل ساري. وهي تسعى في الوقت الحالي، بلا كلل، للعثور على فرصة عمل حتى تتمكن من مغادرة دار الرعاية.

وتوضح قائلة “من المستحيل أن نحصل هنا على الراحة الكافية”، وذلك بينما تشير إلى مستودع من الطوب يأوي أكثر من 700 مهاجر، موزعين على خمسة طوابق.

ولا تتمكن المدينة من استقبال العدد الحالي من المهاجرات العازبات اللاتي لديهن أطفال، في الملاجئ التي توفرها، بصورة فورية. ويقول مسؤولو المدينة إن المسؤولين عن التعامل مع تلك الحالات يقومون بإحالة سكان الملاجيء إلى منظمات غير ربحية من أجل توفير الدعم الصحي النفسي.

وبالإضافة إلى ذلك، تقوم المدينة بتدريب المئات من العاملين في الملاجئ، على كيفية تقديم الدعم للنساء اللاتي قد يتعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي يشمل العنف الأسري.

المصدر : الألمانية