المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا: العالم يشهد تحولا رائعا بشأن القضية الفلسطينية (فيديو)

قال المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا إن الواقع الحالي يشهد تغيرات عديدة بشأن القضية الفلسطينية واستعادة الهوية للشعوب المستعمرة، مضيفا في حوار مع الجزيرة مباشر أن المجتمع الدولي بات الآن أكثر ارتياحا لفكرة حل الدولتين، التي كانت تُعَد في السابق مسألة ثورية.

وأضاف “أصبحت الفكرة اليوم معتادة، وأصبح النقاش يدور حول كيفية إقامة الدولة الفلسطينية بدلا من شرعية الاعتراف بها فقط. هذا تحول رائع يدل على أننا الآن في مرحلة جديدة، وهي مسألة إنشاء الدولة”.

وأوضح ستورا أن توقيعه على العريضة التي تطالب بالاعتراف بفلسطين جاء انطلاقا من إيمانه والتزامه بحل الدولتين منذ الانتفاضة الأولى. وقد وقّع على العريضة نحو 500 مفكر ومثقف، مطالبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمجتمع الدولي بالعمل على إنهاء الصراع عبر الاعتراف بدولة فلسطين.

وجاء في نص العريضة التي نشرتها صحيفة لوموند “نحن -المواطنين- ندعو رئيس الجمهورية والمجتمع الدولي بأسره إلى الاعتراف بدولة فلسطين دون مزيد من التأخير”.

وأكد ستورا أن هذا التحول لم ينتشر بعد بشكل كامل في الرأي العام، الذي يطالب اليوم بوقف الحرب بدلا من الاعتراف بدولة فلسطين، موضحا “إقناع الأوروبيين والفرنسيين بحل الدولتين يتطلب نضالا من نوع آخر”، مشيرا إلى القيم السائدة اليوم التي تجعلهم يرفضون تصرفات إسرائيل.

وأضاف أنه “لم يعد مقبولا أن تتصرف كما تشاء لأنك الأقوى سياسيا وعسكريا، فمثل هذه التصرفات لم تعد مقبولة أخلاقيا اليوم”.

وشدد ستورا على أن الخيار السياسي المتمثل في الاعتراف بدولة فلسطين هو الحل الأمثل في وضع متأزم يشهد تفاقم المعاناة وخسارة الأرواح يوميا.

وأضاف “يجب أن تكون هناك شجاعة سياسية، ولا يجب انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي أو المشروع الفلسطيني. علينا أن نتخذ خطوات صغيرة نحو إقامة دولة فلسطين، وهنا يأتي دور الاعتراف من فرنسا وإلا سنبقى ننتظر الطرفين بلا جدوى”.

مسألة سياسية لا دينية

ورفض المؤرخ الفرنسي ما تفعله بعض الجماعات في أوروبا من تحويل المسألة إلى نقاش ديني بإقحام معاداة السامية، مؤكدا أن المسألة سياسية في الأساس.

وأضاف المؤرخ أن المشترك الثقافي بين اليهود والمسلمين كبير، حيث عاش اليهود لمدة ألف وخمسمئة سنة في العصر الإسلامي. وأوضح أن دور المفكر يأتي في العمل التوعوي الهادف إلى دحض الأفكار المسبقة عن الشرق الأوسط والإسلام والمسلمين، واستبدال أفكار عن التعايش والسلام بها، مشيرا إلى أهمية “العودة إلى تاريخ فرنسا والفترة الاستعمارية وعلاقة فرنسا بالدين والإلحاد”.

ويعمل ستورا ضمن لجنة أقرتها فرنسا والجزائر بهدف إعادة القراءة التاريخية لفترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، والتفتيش عن المقتنيات التي أُخذت من الجزائريين وما يمكن إعادته إليهم.

وأكد أهمية شرح المسألة الاستعمارية بدلا من الانطلاق من الأيديولوجيا التي تبعث على سلب الهوية والسلب المادي، موضحا أن الجزائريين كافحوا وناضلوا وليسوا ضحايا سلبيين كما يصورهم التاريخ الفرنسي.

وأشار ستورا إلى أن عمل اللجنة يُعَد شديد الصعوبة، إذ إن استعادة الهوية تمر عبر استعادة التاريخ. وأضاف “الفرنسيون لا يودون إعادة الموروث لأنهم يرون أن الأمر قد انتهى، ويجب أن تبقى متاحفنا كما هي، ولكن الآن بدأ الوعي بفهم أن هذه المقتنيات ليست لنا من الأساس”.

وفي مقارنة بين نضال الشعب الجزائري والشعب الفلسطيني، لاحظ المؤرخ (الجزائري الأصل) اختلافات عدة بين الفترتين، أهمها ما سمّاها سلطة الثورة الرقمية للصورة، إذ أصبحت المقاومة -حسب تعبيره- على المستوى الثقافي والسياسي والاستجابة للمعلومات.

لمتابعة الحوار كاملا:

المصدر : الجزيرة مباشر