تحليل.. حرب غزة تغير المشهد السياسي في أوروبا

البرلمان الأوروبي
البرلمان الأوروبي (غيتي)

تنطلق في السادس من يونيو/حزيران الجاري وحتى التاسع من الشهر انتخابات البرلمان الأوروبي حيث سيدعى نحو 360 مليون ناخب في مختلف دول الاتحاد الأوروبي لاختيار 720 عضوا بهذا البرلمان.

وكان نادر أسلم، وهو ألماني من أصل مغربي باكستاني، يعتزم التصويت لصالح حزب الخضر في الانتخابات، لكنه سيغير موقفه ليدعم ميرا 25 وهو حزب يساري ناشئ له موقف مؤيد للفلسطينيين بشكل واضح.

وقال أسلم (33 عاما) إن خطابا ألقاه زعيم من حزب الخضر في نوفمبر/تشرين الثاني يؤكد فيه مضاعفة الدعم الألماني لإسرائيل، حتى مع اقتراب عدد الشهداء في غزة من 9000، هو ما أنهى تأييده للحزب البيئي، عضو الائتلاف الحاكم في ألمانيا.

ويمثل هذا التحول في التأييد، الذي يتردد صداه في أنحاء أوروبا، أحدث تهديد، يأتي هذه المرة من اليسار، للأحزاب السياسية الرئيسية التي يتعرض مشروعها لتعميق التكامل الأوروبي لهجوم بالفعل من اليمين المتطرف.

ازدواجية المعايير

ولا يقتصر هذا الاتجاه على المجتمعات الإسلامية في دول الاتحاد الأوروبي فقط، بل يمتد أيضا إلى الناخبين ذوي الميول اليسارية الذين يرون ازدواجية للمعايير فيما يتعلق بإدانة أوروبا لهجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول وفشلها في انتقاد الحرب الإسرائيلية على غزة التي أودت بحياة أكثر من 36 ألف فلسطيني حتى الآن.

وقالت سميرة أزابار، عالمة الاجتماع بجامعة رادبود في هولندا، “لدينا صعود في أحزاب اليمين المتطرف واليسار المتطرف، الأمر الذي سيعيد تشكيل المشهد السياسي في أوروبا وتوازن قوى العديد من الأحزاب”.

وأوضحت أن هذا قد يكون له عواقب على موقف الاتحاد الأوروبي من إسرائيل.

وقد اعترفت إسبانيا وأيرلندا، عضوا الاتحاد الأوروبي، بالدولة الفلسطينية وكذلك اعترفت حكومة سلوفينيا وتنتظر فقط موافقة البرلمان.

فلسطيني يجلس على أطلال منزله الذي دمره قصف الاحتلال الإسرائيلي (رويترز)

استقطاب

وبينما ارتفعت شعبية اليمين المتطرف في السنوات القليلة الماضية، تظهر الاستطلاعات أن الأقليات تصوت بشكل أكبر لصالح اليسار المتطرف مع انجراف الأحزاب الرئيسية نحو اليمين بشأن قضايا مثل الهجرة والقيم الثقافية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إبسوس الشهر الماضي أن اليمين المتطرف سيحقق أكبر المكاسب في الانتخابات، مع حصول مجموعة اليسار في البرلمان الأوروبي على 6 مقاعد إضافية، على حساب تكتلات الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر وتجديد أوروبا.

وفي فرنسا، يركز حزب فرنسا الأبية اليساري المتطرف حملته على إبراز موقفه المؤيد للفلسطينيين في محاولة لكسب الناخبين المسلمين واليساريين المتطرفين، حسبما قالت بلاندين تشيليني بونت، المؤرخة في جامعة إيكس مرسيليا.

ويسعى الحزب إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة وفرض عقوبات على إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطين، وعلى عكس مجموعات يسارية أخرى يمتنع الحزب عن وصف حماس بأنها “جماعة إرهابية”.

ويسعى الحزب الاشتراكي في فرنسا أيضا إلى الاعتراف بدولة فلسطين، لكنه لا يوافق موقف حزب فرنسا الأبية بشأن حماس.

القضية الفلسطينية محور للنقاش

تتسبب أحزاب ناشئة مؤيدة للفلسطينيين حاليا في ألمانيا في تآكل تأييد كل من حزب الخضر والحزب الديمقراطي الاجتماعي، وهما من الأحزاب الرئيسية التي تؤكد دعمها القوي لإسرائيل.

وإلى جانب حزب ميرا 25 اليساري، يوجد بين الأحزاب الناشئة الأخرى المؤيدة للفلسطينيين ما هو محافظ اجتماعيا مثل التحالف الديمقراطي من أجل التنوع والتنمية أو “دافا”، وأيضا حزب القراصنة الألماني أو “بيج” وحزب حلف سارة فاغنكنيشت أو “بي إس دبليو” المتشكك في الاتحاد الأوروبي ويرغب في فرض حظر على تصدير الأسلحة لإسرائيل مع الدفع بسياسات مناهضة للهجرة.

وفي إسبانيا، أدى اعتراف الحكومة بالدولة الفلسطينية إلى تعزيز شعبية حزبي الائتلاف الحاكم، الحزب الاشتراكي وحزب سومار اليساري المتطرف.

وقال ديفيد هيرنانديث، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، إن “القضية الفلسطينية صارت محورا للنقاش السياسي في إسبانيا”.

ألمانيا برلين مظاهرة
متظاهرون في العاصمة الألمانية يطالبون الحكومة بالتوقف الفوري عن توريد الأسلحة إلى إسرائيل

حشد أصوات الأقليات

أشارت أزابار، من جامعة رادبود الهولندية، إلى أن نسبة المشاركة في انتخابات الاتحاد الأوروبي تكون في كثير من الأحيان أقل بين الأقليات العرقية مقارنة بعامة السكان، لكن حرب غزة قد تكون حافزا هذه المرة.

ويتردد صدى شعور جديد بأهمية التمثيل السياسي لدى الناخبين الفرنسيين أيضا.

ورشح حزب فرنسا الأبية المحامية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن التي تشارك في الاحتجاجات ولها نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي وتقدم التماسات إلى الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

وقالت شاما طاهري إيفورا، وهي طاهية فرنسية مغربية عمرها 34 عاما، إنها لم تصوت قط في أي انتخابات أوروبية، لكنها ستفعل هذه المرة.

وأضافت أن “التصويت لاختيار ريما هو عمل من أجل المقاومة”، وأنها لا تعرف كل بنود برنامج حزب فرنسا الأبية، لكن ما تقوله ريما والأعضاء الآخرون في الحزب عن فلسطين هو من العدل.

المصدر : رويترز