لواء إسرائيلي متقاعد: هكذا قد يتحول فوز ترمب إلى كابوس لنتنياهو وإسرائيل

يرى زيف أن تصور دعم ترمب لنتنياهو في حالة فوزه بالانتخابات ما هو إلا وهم (الفرنسية)

انتقد اللواء المتقاعد بالجيش الإسرائيلي يسرائيل زيف في مقال له نشرته القناة الـ12، الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الحكومة تختبئ خلف الجيش وتفتقر إلى النضج المطلوب لقيادة حملة عسكرية سياسية معقدة في الشمال.

وأشار زيف إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية لشنّ عملية واسعة في الشمال: الأولى هي الرغبة العسكرية لدى إسرائيل في استغلال الفرصة لضرب قدرات حزب الله، والثانية هي إعادة سكان الشمال الذين تم إجلاؤهم إلى منازلهم، والأخيرة هي الحاجة إلى إيجاد صورة نصر لإسرائيل.

تداعيات العملية في الشمال

وقال زيف: “بعد اجتياح رفح، أصبحت الحرب عالقة بلا نصر أو عودة رهائن. ليس لدى الحكومة أي وجهة أو إنجازات أخرى”.

وأضاف أن العملية العسكرية في الشمال سيكون لها ثمن ثقيل، معتبرا أن الحرب المشتركة مع إيران قد تفتح حربًا متعددة الساحات ضد إسرائيل بمشاركة الحوثيين والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا.

ورأى الكاتب أن إيران ستبذل قصارى جهدها لإشعال الضفة الغربية كلها.

وأوضح زيف أن الهجوم المتعدد الجبهات سيجعل إسرائيل بأكملها تحت الهجمات الصاروخية، قائلًا: “حتى وإن تصدت إسرائيل لجزء منها، فإن جزءًا لا يستهان به سيصيب كل أرجاء إسرائيل؛ مما سيتسبب في مشاهد لم نرها من قبل تشمل عدد ضحايا كبيرا وتعطيلا لنواحي الحياة في جميع أرجاء الدولة”.

حقول مشتعلة بعد سقوط طائرة بدون طيار أطلقت من جنوب لبنان بالقرب من كفر ديشون في الجليل الأعلى في شمال إسرائيل
حقول مشتعلة بعد سقوط طائرة بدون طيار أطلقت من جنوب لبنان قرب كفر ديشون في الجليل الأعلى في شمال إسرائيل (الفرنسية)

تخبط الحكومة

وقال زيف: “المشكلة الرئيسية ليست المشكلة العسكرية ولا الثمن في الضحايا، المشكلة الأساسية هي أن حكومة إسرائيل ليس لديها هدف واضح ولا تعرف ماذا تريد وإلى ماذا تتطلع ومتى ستنتهي الحرب العسكرية ويعود الاستقرار والأمن”.

وأضاف: “دولة إسرائيل تركض مثل دجاجة مقطوعة الرأس بلا أي عقل، تطلق النار بشكل هستيري في كل الاتجاهات وتتمتم بشعارات نصر فارغة ليس لها أي صلة بالواقع المحيط بها. الحكومة بقيادة نتنياهو فشلت فشلًا ذريعًا في تحديد أهدافها، أو ما هي رغبتها من عدو مثل حماس لا يُعدّ الأقوى في المنطقة. فكيف إذا ستتعامل إسرائيل مع حرب إقليمية شاملة مع لبنان وإيران وسوريا واليمن والعراق في وقت واحد؟ هذه الحرب أعقد بمئة مرة”.

ويرى الكاتب أن الحكومة الحالية ليس لديها أي فرصة في أخذ خطوات عسكرية وسياسية معقدة. فمن وجهة نظره، ليس للحكومة التكوين أو الرؤية أو النضج أو القيادة الشجاعة اللازمة لتحقيق ذلك.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة

موقف ترمب

وتحدث زيف عن أن ترامب جعل نتنياهو يوافق على دولة فلسطينية من قبل، وقد يتكرر هذا في ولايته الثانية وهو ما سيضع إسرائيل في موقف أضعف.

كما أشار إلى عدم نفي ترمب بشكل واضح مفهوم إقامة دولة فلسطينية، وكيف أنه تجنب إعطاء إجابة صريحة في هذا الشأن.

وأضاف: “محاولات رئيس الوزراء تخريب العلاقات مع بايدن من أجل تملق ترمب ستواجه واقعًا قاسيًا بالنسبة لإسرائيل. إن الأشهر المتبقية حتى انتخاب ترمب -إذا ما انتُخب- ستكلف إسرائيل أضرارًا هائلة من شأنها أن تعرض أمنها لخطر جوهري، مع احتمال حقيقي لاندلاع حرب إقليمية”.

وأشار إلى أنه “ليس من الواضح كيف يمكن لإسرائيل أن تخاطر بحرب دون تعهد أمريكي بالوقوف إلى جانبها. هذا هو الشيء الوحيد الذي يردع إيران”.

ويرى زيف أن تصور دعم ترمب لنتنياهو في حالة فوزه بالانتخابات ما هو إلا وهم. حيث إن ترمب يحتقر نتنياهو وتملق نتنياهو لترمب سيزيد من احتقار ترمب له. وأشار زيف إلى أن عقلية ترمب بوصفه رجل أعمال، لن تسمح لإسرائيل بمواصلة الحرب لأجل نجاة نتنياهو واحتفاظه بكرسي الحكم.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب (غيتي)

العواقب الاقتصادية والسياسية

وتابع زيف: “إن عدم الاستقرار الإقليمي يضر بالاقتصاد العالمي، وأول شيء سيفعله ترمب هو فرض نهاية فورية للحرب. والإجراء الثاني سيكون الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة. ونتنياهو الضعيف كذلك سيكون مرتبطًا بشكل كلي بترمب”.

وأكد أن “ترمب الذي لا يتحمل الضعفاء، لن يتسامح مع سياسة إسرائيل الأمنية المستقلة التي من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن يدير ترمب سياسة إسرائيل الخارجية بالكامل. إن الحنين إلى بايدن في ذلك الوقت -حيث سمح لإسرائيل بحرية عمل كاملة- لن تفيدنا حينئذ”.

المصدر : الجزيرة مباشر