“إسرائيل تتفكك” و”نتنياهو ملاك التخريب”.. إعلام عبري يفنّد أحداث سدي تيمان

“منذ تلك اللحظة، اختُرق كل شيء”

متظاهرون يتجمعون أمام معتقل سدي تيمان بالقرب من بئر السبع (رويترز)

“إسرائيل تتفكك”.. هكذا عنونت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية تعليقها على الأحداث التي وقعت أخيرًا في معتقل سدي تيمان ومن ثَم في قاعدة بيت ليد، من اقتحامات للمعتقل وللقاعدة من قِبل محتجين طالبوا بإطلاق سراح جنود في الجيش يُحقَّق معهم على خلفية تعذيب واعتداءات جنسية بحق أسير فلسطيني في معتقل سدي تيمان بعد تدهور حالته ونقله إلى المستشفى.

“مرحلة تفكك متقدمة”

ووصفت الصحيفة الأحداث بأنها “شهادة حية وواضحة على مرحلة التفكك المتقدمة التي وصلت إليها إسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكل حلقة في هذه السلسلة يشير إلى انحلال وفساد مؤسسي”.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأشارت الصحيفة إلى أن “حادثة الاعتداءات الجنسية بحق الأسير الفلسطيني، تُعَد الخطوة الأولى في سلسلة الانحلال”. وأضافت أن تصرفات الجنود المتمثلة في رفض التحقيق معهم، تشهد على خلل في النظام داخل الجيش.

وتابعت الصحيفة “الفشل والتقصير لم ينته عند هذا الحد. ففي أعقاب الحادث، وصل عشرات المتظاهرين وبعض أعضاء الكنيست، ومنهم وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، إلى سدي تيمان واقتحموا البوابة احتجاجًا ودخلوا القاعدة. تصرّف أعضاء اليمين المتطرف كأعضاء ميليشيات، واقتحموا منشأة عسكرية احتجاجًا على ممارسات الشرطة العسكرية”.

وقالت الصحيفة “لتوضيح كيف عم الانحلال والفساد كل شيء، سارع رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يولي إدلشتين إلى الإعلان عن انعقاد جلسة نقاش مع النائب العام العسكري بشأن إيقافها الجنود المتهمين وتصرفاتها هي والشرطة العسكرية”.

وأضافت “لن يُطلب إعطاء الإجابات من قِبل جنود الاحتياط الذين اعتدوا على المعتقل وتحصنوا في أماكنهم ورفضوا نقلهم للتحقيق، ولا من أعضاء الكنيست الذين وضح اقتحامهم للقاعدة، ولا من الوزراء الذين سارعوا إلى التعبير عن دعمهم لجنود الاحتياط، بل سيُطلب ذلك من النيابة العسكرية”.

“دولة نتنياهو فقدت السيطرة”

وأشارت الصحيفة إلى تأخر رئيس الحكومة في إدانة تلك الأفعال بقولها “لقد دعم رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي النائب العام العسكري ومحققي الشرطة العسكرية، لكن ما فائدة ذلك بعدما انتظر نتنياهو كعادته ساعتين كاملتين حتى أدان الحادث؟ هذه هي طريقته الدائمة في إغراء اليمين المتطرف. لقد فهم هؤلاء جيدًا حالة غياب القانون الموجودة”.

واختتمت الصحيفة بقولها “دولة نتنياهو فقدت السيطرة على اليمين المتطرف. إذا لم يتم إيقافهم فسيفككون البلاد نهائيًّا”.

إسرائيل “في حالة فوضى بالفعل”

من جانبه، علّق الصحفي والمحلل الإسرائيلي بن كاسبيت، في مقاله الذي نُشر في موقعي “معاريف” الإسرائيلي و”واللا” المقرب من جيش الاحتلال، على الاقتحامات بالقول إن إسرائيل ليست على حافة الفوضى “بل هي في حالة فوضى بالفعل”.

وحمَّل الكاتب نتنياهو مسؤولية ما يجري في إسرائيل، وقال “صرّح نتنياهو بأننا على بُعد خطوة واحدة من النصر المطلق، لكننا اكتشفنا بالأمس أننا على بُعد خطوة واحدة من الحرب الأهلية”.

وأضاف “اليهود سيففكون أنفسهم بأنفسهم، لا حاجة إلى نصر الله أو السنوار. إذا كنت مكان حزب الله، فسآخذ عطلة لمدة 3 أشهر مثل الكنيست”.

“منذ تلك اللحظة، اختُرق كل شيء”

وأشار بن كاسبيت إلى الضغط الذي مورس على القيادة العسكرية في واقعة التحقيق في قتل المواطن الفلسطيني عبد الفتاح الشريف من قِبل جندي إسرائيلي يدعى اليؤور أزاريا بعد أن أطلق عليه النار وقتله وهو مصاب ولا يمثل أي تهديد، وكيف تعامل معها نتنياهو آنذاك بدعمه للجندي، وقال “منذ تلك اللحظة، اختُرق كل شيء”.

وتابع “عيَّن نتنياهو إيتمار بن غفير وزيرا للأمن القومي، وخصَّص الشرطة والأمن القومي لصالحه. كما أعطى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، صاحب نظرية الإخضاع، مفاتيح الضفة الغربية”.

واستطرد “من العجيب أن عضو الكنيست تسيفي سوكوت أول من اقتحم قاعدة سدي تيمان أمس، وهو الذي رُفض تجنيده في الجيش بسبب عدم ملائمته. أخيرًا حقق عضو الكنيست حلمه بالأمس، فهو داخل قاعدة عسكرية”.

وقال “إسرائيل الآن تحت أعين ومراقبة محكمتين دوليتين كبيرتين، تنتظران التقرير في ما يخص أوامر الاعتقال بحق المسؤولين الإٍسرائيليين على خلفية القيام بجرائم حرب وبغرض إيقافها. في الوضع الراهن، لا يوجد نائب عسكري عام في العالم لا يأمر بإجراء تحقيق عندما يتلقى معلومات من هذا النوع”.

وأضاف “الدولة ومؤسساتها بما فيها الجيش تعملان وفق القانون، على الرغم من إبقائنا مليوني شخص من شعب آخر تحت الاحتلال منذ 1967”.

نتنياهو “ملاك التخريب”

وأشار بن كاسبيت إلى تدهور الرواية الإسرائيلية في العالم وتداعياتها من حظر الأسلحة، كقرار الحكومة البريطانية فرض حظر على إمدادات الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، وتجميد الولايات المتحدة شحنات من الأسلحة إلى إسرائيل.

وتابع “إسرائيل تكافح من أجل الحصول على كل ذرة من الشرعية، كل الذين يحاولون الآن الاستمرار في الانقلاب السلطوي برعاية الحرب لا يدركون أنه عند انتهاء الحرب سيُتركون وحدهم، بدون تحالفات أو سلاح أو قنابل أو شرعية دولية”.

ووصف الكاتب، المتطرف بن غفير، بأنه المسبب الرئيسي للفوضى. واختتم مقاله بانتقاد نتنياهو، بقوله “الذي أحدث كل هذا، نشر أمس رسالة إدانة ضعيفة في سطر ونصف. ملاك التخريب على بُعد خطوة من إنهاء عمله، التدمير النهائي والكامل للحلم الصهيوني”.

المصدر: الجزيرة مباشر + صحافة إسرائيلية

إعلان