بريطانيا.. تكليف ستارمر برئاسة الحكومة الجديدة وسوناك يتنحى عن زعامة حزب المحافظين

رئس الوزراء اليريطاني الجديد كير ستارمر رفقة ملك بريطانيا
رئس الوزراء اليريطاني الجديد كير ستارمر رفقة ملك بريطانيا (رويترز)

أعلن القصر الملكي البريطاني، اليوم الجمعة، تعيين كير ستارمر زعيم حزب العمال رسميا رئيسا للحكومة البريطانية الجديدة.

وقاد كير ستارمر الحزب إلى تحقيق فوز ساحق على حزب المحافظين، وذلك بعد 14 عامًا من حكم المحافظين.

وفاز حزب العمال الذي ينتمي إلى يسار الوسط بأغلبية ساحقة في البرلمان المؤلف من 650 مقعدا، في حين عانى حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك من أسوأ أداء في التاريخ الطويل للحزب بعد أن عاقبه الناخبون بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الخدمات العامة وسلسلة من الفضائح.

وقال ستارمر في كلمة الاحتفال بالفوز “فعلناها، التغيير يبدأ الآن، قلنا سننهي الفوضى، وسنفعل، قلنا سنطوي الصفحة، وفعلنا. اليوم، نبدأ الفصل التالي، نبدأ العمل من أجل التغيير، مهمة التجديد الوطني وإعادة بناء بلدنا”.

ومع انتظار نتيجة نحو 12 مقعدا، حصد حزب العمال 410 مقاعد، وحصد المحافظون 117 مقعدا، والديمقراطيون الأحرار من تيار الوسط 70 مقعدا، وهو أفضل أداء لهم على الإطلاق.

وأطيح بنحو 250 من المشرعين المحافظين في هذه الهزيمة الساحقة، ومن بينهم عدد قياسي من كبار الوزراء ورئيسة الوزراء السابقة ليز تراس.

سوناك يتنحى

واعترف سوناك -الذي بدا متجهما- بالهزيمة، وقال إنه اتصل بستارمر لتهنئته على فوزه. وقال اليوم الجمعة إنه سيتنحى أيضًا عن زعامة حزب المحافظين.

وقال سوناك “اليوم تنتقل السلطة بطريقة سلمية منظمة، مع حسن النية من جميع الأطراف، هناك الكثير لنتعلمه ونفكر فيه مليا، وأنا أتحمل مسؤولية الخسارة أمام مرشحي المحافظين المجتهدين الرائعين، أعتذر”.

أزمات تواجه بريطانيا

ويأتي ستارمر إلى السلطة في وقت تواجه فيه البلاد سلسلة من التحديات الصعبة، فمن المتوقع أن يصل العبء الضريبي في بريطانيا إلى أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، ويعادل صافي الدين تقريبا الناتج الاقتصادي السنوي، كما انخفضت مستويات المعيشة، وتشهد الخدمات العامة تدهورا، خاصة خدمة الصحة الوطنية التي تعاني من الإضرابات.

واضطر ستارمر بالفعل إلى تقليص بعض خطط حزب العمال الأكثر طموحا، مثل تعهداته الرئيسية بالإنفاق الأخضر (المراعي للاعتبارات البيئية)، لكنه تعهد بعدم زيادة الضرائب على “العاملين”.

وقال “لا أعدكم بأن يكون الأمر سهلا، تغيير بلد ما ليس مثل الضغط على مفتاح كهربائي، إنه عمل شاق، مع الصبر والعزيمة والعمل وسنتحرك على الفور”.

ووعد ستارمر بتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي لحل القضايا الناجمة عن انفصال بريطانيا عن التكتل. وعلى الرغم من معارضة ستارمر لخروج بريطانيا من الاتحاد، فإن العودة إليه ليست مطروحة على الطاولة.

كوربين يفوز بمقعد في البرلمان

فاز السياسي اليساري المخضرم جيريمي كوربين بمقعده البرلماني متغلبا على مرشح حزب العمال الذي كان يتزعمه، وتعهد بأن يكون شوكة في خاصرة حكومة كير ستارمر المقبلة بعد خلاف حاد مع خليفته في قيادة الحزب.

عضو البرلمان البريطاني المؤيد لفلسطين جيرمي كوربين
عضو البرلمان البريطاني جيرمي كوربين خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين (رويترز)

واستقال كوربين من زعامة حزب العمال عام 2019 بعد أسوأ هزيمة انتخابية يتعرض لها الحزب منذ عام 1935، وطرده ستارمر من الحزب بعد أقل من عام متهما إياه بتقويض الجهود المبذولة لمعالجة معاداة السامية.

ومن المنتظر الآن أن يحقق ستارمر ما فشل فيه كوربين ويصبح رئيسا للوزراء بعد أن اتجه نحو الوسط، وكثيرا ما يشير إلى استبعاد كوربين من صفوف حزب العمال في البرلمان دليلا على كيفية تغييره للحزب.

ومع ذلك، تمكن كوربين من الاحتفاظ بمقعده عن دائرة إيسلينغتون نورث الانتخابية شمال لندن التي يمثلها منذ عام 1983، متغلبا على مرشح حزب العمال بأغلبية 24120 صوتا مقابل 16873 صوتا.

وقال كوربين “هذه النتيجة بالنسبة لي هي رسالة مدوية من سكان إيسلينغتون بأنهم يريدون شيئا مختلفا، ويريدون شيئا أفضل”.

وقال كوربين، وهو ناشط مؤيد للفلسطينيين، إن من صوتوا له “يتطلعون لحكومة على المسرح العالمي تبحث عن السلام، وليس الحرب، ولن تسمح باستمرار الظروف المروعة في غزة في الوقت الحاضر”.

وفي علامة على أن نهج حزب العمال في التعامل مع حرب غزة أفقده الدعم في بعض المناطق، تغلب مرشح مستقل آخر حظي بتأييد كوربين، وهو شوكت آدم، على مرشح حزب العمال البارز جوناثان آشورث في ليستر ساوث.

صعود حزب يميني

جانب كبير من الضربة التي لحقت بشعبية المحافظين جاءت من حزب الإصلاح اليميني، برئاسة الناشط في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نايغل فاراج الذي شنّ حملة قوية للحد من الهجرة.

وقد وعد ستارمر بإلغاء سياسة حزب المحافظين المثيرة للجدل المتمثلة في إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، لكن نظرا لأن الهجرة قضية انتخابية رئيسية، فسيتعرض لضغوط لإيجاد طريقة لمنع عشرات الآلاف من الأشخاص من الوصول عبر القنال الإنجليزي من فرنسا على متن قوارب صغيرة.

وحصل حزب الإصلاح على أربعة مقاعد، وانتُخب فاراج نفسه أخيرا لعضوية البرلمان في محاولته الثامنة، وحصل الحزب على أكثر من 4 ملايين صوت، أي أكثر مما حصل عليه المحافظون في مناطق واسعة من البلاد.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز