تحقيق إسرائيلي جديد: هكذا وسع الجيش تطبيق بروتوكول “هانيبال” في 7 أكتوبر

بروتوكول مثير للجدل يسمح بضرب الآسرين حتى لو قُتل معهم الأسرى الإسرائيليين

دمار كبير بمستوطنة بئيري في غلاف غزة
دمار كبير بمستوطنة بئيري في غلاف غزة (رويترز)

كشفت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، في تحقيق لها، اليوم الأحد، عن إصدار قيادة فرقة غزة بجيش الاحتلال لأوامر إلى القوات في منطقة الغلاف بتطبيق بروتوكول “هانيبال” في الساعات الأولى من الهجوم الذي شنته المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وذكر التقرير أن أمر الهجوم الأول من الجو، صدر في منطقة معبر إيرز (شمالي القطاع)، ثم قام الجيش بعد ذلك بتنفيذ البروتوكول في معسكر “رعيم” الذي يشمل غرفة القيادة والتحكم الخاصة بفرقة غزة، وكذلك في نقطة “ناحل عوز” العسكرية التابعة للكتيبة 13 من لواء غولاني، وفي المنطقة المحيطة بالجدار، حيث “كان مدنيون إسرائيليون يختبئون”.

فوضى الدقائق وفيضان التقارير

وجاء في التقرير أن “كل شيء كان فوضويًا في تلك الدقائق، إذ تدفقت التقارير نحو القيادة، ولم تكن معانيها واضحة دائمًا، لم تصمد شبكات الاتصال اللاسلكي في وجه فيضان التقارير، ولا عدد الجنود الذين كانوا يبلغون عن الحوادث في منطقتهم، أو أولئك الذين كانوا يستمعون إلى تلك التقارير ويرفعونها”.

في 7 أكتوبر نفذت القسام هجومًا مفاجئًا على عشرات البلدات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة (غيتي)

تنفيذ بروتوكول “هانيبال”

ويضيف التقرير “ولكن ما قيل في تمام الساعة 11:22 -حسب التوقيت المحلي- عبر قناة الاتصال اللاسلكية الخاصة بقيادة فرقة غزة كان واضحًا للجميع: لا تسمحوا لأية سيارة بالعودة إلى قطاع غزة”.

ويفيد التقرير أن قيادة الفرقة لم تكن تعلم في تلك اللحظات بحجم عمليات الأسر في المستوطنات والقواعد الإسرائيلية، لكنها كانت تعلم أن هناك الكثير من مثل هذه العمليات، ولذا تضيف الصحيفة “فقد كان واضحًا تمامًا ما الذي تعنيه مثل هذه الكلمات التي قيلت، وما الذي ستكون عليه مصائر بعض الأسرى نتيجة لها”.

وتضيف الصحيفة أن وثائق وشهادات من جنود وضباط رفيعي المستوى، وصلت إليها، تكشف سلسلة من الأوامر التي صدرت عن كل من فرقة غزة، وقيادة الجبهة الجنوبية، وهيئة الأركان العامة، حتى ساعات ما بعد ظهيرة يوم 7 أكتوبر، وأن تلك الأوامر “تكشف مدى اتساع نطاق استخدام هذا البروتوكول ابتداء من الساعات الأولى لهجوم حماس، وتطبيقه على نقاط مختلفة في منطقة غلاف غزة”.

قائد فرقة غزة

وذكر التقرير أن قائد فرقة غزة، العقيد آفي روزنفيلد قد عمم على أجهزة الاتصال في وقت مبكر من ذلك اليوم، بروتوكول “اجتياح فعلي” الذي يعني “اجتياح العدو للأراضي الإسرائيلية”، ما يعني أن قائد الفرقة المتمركزة في المنطقة المعرضة للهجوم يعلن عن توسيع صلاحياته بصورة أكبر من المعتاد، ومن ضمن هذه الصلاحيات إصدار الأمر بإطلاق نيران مكثفة داخل الأراضي “الإسرائيلية” من أجل وقف الاجتياح.

وذكرت “هآرتس” أن مصدرًا وصفته بالرفيع جدًا في الجيش قد أكد لها أنه قد صدر في اليوم ذاته أيضًا الأمر باعتماد بروتوكول “هانيبال”، لكنه “أضاف أن من أصدر الأمر لم يكن قائد فرقة غزة”، وحين تمت مواجهته بالسؤال حول هوية من أصدر الأمر؟ أجاب قائلًا “قد تظهر التحقيقات بشأن الحرب هوية مصدر الأمر”.

قائد فرقة غزة آفي روزنفيلد استقال من منصبه بسبب فشله في حماية القواعد العسكرية جراء هجوم المقاومة

هستيريا جنونية في إسرائيل

وذكر مصدر عسكري رفيع رفض الكشف عن اسمه أن “أحدًا لم يكن يعرف ما الذي يحصل في الخارج في ذلك الصباح”، مضيفًا “حتى العقيد روزنفيلد كان في مكتبه في غرفة القيادة والتوجيه، ولم يأبه بالخروج، في الوقت الذي كانت تدور فيه في الخارج حرب عالمية”.

وتابع، وفقًا للصحيفة، “لقد كان الجميع مصدومين من أعداد مقاتلي حماس الذين اجتاحوا الحدود، لم تكن لدينا مخططات لمواجهة مثل هذا الهجوم حتى في أسوأ كوابيسنا، لم يكن لدى أي منا فكرة حول عدد المختطفين، أو مكان وجود قواتنا، لقد سادت هستيريا جنونية، وبدأ الضباط باتخاذ القرارات من دون أن تكون لديهم أية معلومات موثقة”.

وأكدت الصحيفة “تم اتخاذ واحد من قرارات تطبيق هانيبال في الساعة 7:18 حينما رفعت نقطة المراقبة في يفتاح تقريرًا عن أسر إسرائيلي من معبر إيرز، وسرعان ما صدر القرار من فرقة غزة: هانيبال في أيرز، ثم صدر الأمر التالي: أطلقوا زيك الآن”، و”زيك” هي مسيّرة انقضاضية.

ويقول المصدر “كان مغزى ذلك واضحًا، ولم تكن تلك هي المرة الأخيرة التي صدرت مثل هذا الأمر في تلك الصبيحة عبر جهاز الاتصال، لقد أدركت فرقة غزة في النصف ساعة التالية أن مقاتلي حماس قد نجحوا في خطف وقتل جنود يعملون في معبر إيرز والقاعدة العسكرية اللصيقة. وعندها، في تمام الساعة 7:41 صدر الأمر مجددًا: هانيبال في إيرز. افعلوا كل شيء لئلا يتم أسر جنود من هناك”.

وأضافت الصحيفة أن مثل هذه الأوامر قد صدرت مرارًا وتكرارًا بعدها، في ذلك اليوم.

تطبيق “هانيبال” عبر مسيّرات انتحارية

وتضيف الصحيفة أن معلومات قد وصلت إليها وأكدها الجيش أن أوامر بتطبيق بروتوكول “هانيبال” قد صدرت في موقعين آخرين تسلل مقاتلو المقاومة الفلسطينية إليها، من ضمنها معسكر “رعيم”، حيث كان مكتب قائد رئيس فرقة غزة بنفسه، ومعسكر “ناحل عوز”، لكن الصحيفة تضيف أن إصدار الأوامر بتطبيق البروتوكول لم يحُل دون أسر 7 من المجندات الإسرائيليات، ولا دون مقتل 15 مجندة و38 جنديًا آخرين.

تضيف الصحيفة أن المعلومات بدأت تتسق على مر الساعات، لتدرك الفرقة أبعاد الهجوم، وتحولت منطقة الجدار العازل إلى ما وصفته بـ”منطقة قتل وتدمير”.

وأشارت إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على تسلسل إصدار الأوامر بتنفيذ “هانيبال”، “ففي الساعة 10:19 ورد في مركز الاتصالات المركزي أن مسيّرة زيك قد نفذت هجومًا آخر على معسكر رعيم، وبعد ثلاث دقائق، تم الإبلاغ عن هجوم آخر على معسكر رعيم في الوقت الذي كان فيه جنود من وحدة شلداغ يقاتلون داخل المعسكر”.

كيبوتس بئيري

وأفادت الصحيفة أنه لا أحد يعلم إن كان الجنود قد أصيبوا في ذلك الهجوم، لكن ما تم توثيقه من الأوامر على جهاز الاتصال كان التالي “تأكدوا من عدم وجود أي جندي خارج القاعدة، هناك قوات إسرائيلية ستدخل من أجل تطهيرها”.

وذكرت الصحيفة أن واحدة من الحوادث التي تأكد سقوط ضحايا فيها نتيجة “هانيبال” هي حادثة قصف منزل بيسي كوهين في كيبوتس “بئيري” حيث كان هناك 14 أسيرًا إسرائيليًا محتجزين في المنزل، حينما هاجمه الجيش الإسرائيلي، وقد أسفر الأمر عن مقتل 13 منهم.

دمار في مستوطنة بئيري في غلاف غزة
دمار في مستوطنة بئيري في غلاف غزة (رويترز)

و”هانيبال” بروتوكول عسكري مثير للجدل يُنسَب استخدامه للجيش الإسرائيلي منذ اعتماده رسميًا عام 2006، من خلال السماح للوحدات الميدانية بضرب الآسرين بالأسلحة الثقيلة حتى لو أدى ذلك لمقتل الأسرى الإسرائيليين، لمنعهم من مغادرة موقع الحدث رفقة أسرى.

وحتى الآن، لم يقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ بروتوكول “هانيبال” خلال هجوم السابع من أكتوبر، قائلًا إن التحقيق بالهجوم لا يزال مستمرًا.

المصدر : الجزيرة مباشر