“نبي الغضب” في إسرائيل: حماس عادت إلى حجمها قبل الحرب والجيش ليس بيده شيء لإيقافها

إسحاق بريك جنرال إسرائيلي سابق
إسحاق بريك جنرال إسرائيلي سابق (منصات التواصل)

قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك في مقال بصحيفة هآرتس، إن إسرائيل الآن تمر بـ”أيام حرجة” في ظل الحرب على غزة وهجمات حزب الله في الجبهة الشمالية ووضع الأسرى الإسرائيليين في غرة.

وتأتي هذه الظروف بالتزامن مع التطورات الجارية في ملف صفقة التبادل بين إسرائيل و”حماس”، إذ يرى بريك أن رفض نتنياهو للصفقة مجددا، سيؤدي إلى “فقدان الأسرى الإسرائيليين للأبد وستصبح إسرائيل على شفا حرب إقليمية”.

خسائر فادحة

وأضاف “ستكبد الحرب الإقليمية إسرائيل خسائر فادحة وتدمر كل قطعة أرض جيدة، كأنما ألقيت على إسرائيل قنبلة ذرية لكن بدون الضرر الإشعاعي لها”.

وحول استمرار القتال في غزة وعودة الجيش إلى المناطق التي احتلها من قبل، قال بريك “نحن مستمرون في القتال بغزة، نجتاح المناطق التي دخلناها من قبل مرارا وتكرارا، اجتياح بلا هدف لكن له ثمن باهظ على الجيش، ينجح الجيش في هدم المباني فوق الأرض، لكن ليس بيده شيء لإيقاف حماس الماكثة في مدينة الأنفاق، عادت حماس بالفعل إلى حجمها قبل الحرب، وجندت المقاتلين الشباب مكان من قتلوا”.

وقال بريك “إسرائيل لا تستطيع تحقيق أي من أهداف الحرب بسبب تقليص 6 فرق عسكرية خلال 20 عاما الأخيرة، ليس لديها قوات لتستوطن المناطق التي احتلتها بشكل مستمر. على هذا الوضع لن تستطيع إسرائيل هزيمة حماس، ويجب الاعتراف بأننا خسرنا بالفعل”.

وتابع “استمرار القتال لن يساهم في تحقيق رغبة النصر، لكنه على العكس، ستكون هزيمة أكثر حرقة”.

نبي الغضب

ويلقب الجنرال بريك (75 عاما) بـ”نبي الغضب” في إسرائيل، لأنه تنبأ بهجوم يشنه آلاف المسلحين الفلسطينيين على مستوطنات غلاف غزة على غرار عملية “طوفان الأقصى”، كما أنه يتنبأ بهجوم فلسطيني عارم في المستقبل القريب على المستوطنين في الضفة الغربية.

ويعرف بريك بأنه خبير عسكري من العيار الثقيل في إسرائيل، فهو من أعلم الناس بالمشاكل التي تتعلق بمدى جاهزية الجيش الإسرائيلي.

تخبط القرارات

وفيما يتعلق بتعامل نتنياهو مع الإدارة الأمريكية، قال بريك “في الوقت الذي تحتاج فيه إسرائيل إلى مساعدة الولايات المتحدة أكثر من أي مرة سابقة، يستفز المستوى السياسي رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، وقيادات إسرائيل لا تفهم حجم الكارثة التي ستجلبها الحرب مع لبنان. فإذا كان لا يوجد للجيش القدرة على هزيمة حماس، فبالتالي لن يستطيع هزيمة حزب الله، المسلح بـ150 ألف قذيفة وصاروخ وطائرات بدون طيار”.

واستشهد بريك برسالة أحد جنود الاحتياط من وحدة الهندسة في الجيش خدم في غزة لثمانية أشهر، حول تخبط عمليات الجيش في غزة، وقال الجندي “لقد شعرنا بالخيانة، فخلال عملية استعادة جثث الأسرى السبعة في جباليا، المنطق يقول إن علينا اجتياح المنطقة وتدمير كل البنية التحتية لحماس لكي لا يستطيعوا العودة، لكن في الواقع، خرجنا من دون إكمال المهمة الهندسية. فالمقاتلون يعودون عن طريق الأنفاق الواقعة تحت محور نتساريم، كأننا لسنا موجودين ولا نعيقهم بأي شكل”.

وتابع الجندي “أفاد الجيش بأنه قتل 300 مقاتل من حماس في المناورة، كيف لهذا العدد أن يكون منطقيا ونحن لم نرَ أي عدو بأعيننا، باختصار، أتساءل إذا ما كان الجيش يكذب في هذا الشأن أيضا”.

وحسبما ذكر بريك، فإن الجندي أشار إلى انخفاض معدل الامتثال للتعبئة لدى جنود الاحتياط في كتيبته تقريبا أقل من النصف عند بدأ الاجتياح البري لغزة، على عكس ما كان في 7 من أكتوبر من التزام للتجنيد.

تدمير إسرائيل

كما حمَّل بريك كل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي، مآل ما يحدث لأنه الضمان الوحيد من وجهة نظره لاستمرارهم في مناصبهم. وقال إن “استمرار الحرب على غزة وبالتالي استمرارها في الشمال أيضا لا يأتي بحل، بل يسحق الجيش والاقتصاد والعلاقات الدولية لإسرائيل والصلابة القومية، عاجلا أم آجلا، قد يؤدي استمرار القتال أيضا إلى حرب إقليمية، والتي ستدمر إسرائيل”.

وختامًا، قال بريك “نتنياهو وغالانت وهاليفي يتركون الأسرى الإسرائيليين للموت ويرسلون مقاتلينا للقتل عبثا، وهذا ليس أقل من الجريمة ذاتها، يجب إنهاء الحرب في غزة فورا، وهو ما سيؤدي إلى إيقاف القتال مع حزب الله وعودة الأسرى الإسرائيليين من خلال اتفاقية وسيُتيح ترميم الجيش والاستعداد لحرب إقليمية”.

المصدر : الجزيرة مباشر