دكتورة في الفيزياء وتتحدث 7 لغات.. الكشف عن الوسيطة في توريد أجهزة بيجر إلى لبنان
لم تظهر علنا منذ ذلك الحين
دخلت بلغاريا والنرويج، في عملية تعقّب عالمية لتحديد الجهة التي زودت حزب الله بالآلاف من أجهزة الاتصال اللاسلكي (البيجر) التي انفجرت في لبنان وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والمصابين.
ومساء الثلاثاء، قُتل ما لا يقل عن 12 شخصا، وأصيب نحو 3 آلاف آخرين بينهم 300 في حالة خطرة، جراء انفجارات أجهزة اتصال “بيجر” في الضاحية الجنوبية من بيروت وجنوبي البلاد.
تتحدث بـ7 لغات ودكتورة في الفيزياء
وقالت تقارير إعلامية إن امرأة مجرية تدعى كريستيانا بارسوني أرسيدياكونو لها صلة بتوريد أجهزة اللاسلكي التي انفجرت في لبنان، عملت خبيرة متعاونة في مؤسسة للاتحاد الأوروبي.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsحريق بمبنى في تل أبيب جراء سقوط مسيّرة أطلقت من لبنان (فيديو)
شاهد: طفل يلفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى العودة بعد استهداف الاحتلال منزلهم بصاروخ
أضرار كبيرة في منزل شمالي إسرائيل جراء سقوط صواريخ حزب الله (فيديو)
وتتحدث كريستيانا (49 عاما) سبع لغات، وحصلت على درجة الدكتوراة في فيزياء الجسيمات، وشقتها في بودابست مليئة بلوحات من رسمها، وتتضمن مسيرتها المهنية أعمالا إنسانية أخذتها إلى أنحاء إفريقيا وأوروبا. لكن الشيء الذي تقول المرأة التي تحمل الجنسيتين الإيطالية والمجرية إنها لم تصنعه، هو أجهزة بيجر.
وبحسب خبر نشر، أمس الجمعة، على موقع “أي يو أوبزيرفر” ومقره بروكسل، شاركت كريستيانا في توريد أجهزة الاتصالات المتفجرة إلى لبنان، وترددت ادعاءات بأنها تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد).
ليست موظفة دائمة
وذكر الخبر أن كريستيانا عملت خبيرة متعاونة في الوكالة التنفيذية الأوروبية للتعليم والثقافة التابعة لمفوضية الاتحاد الأوروبي بين عامي 2021 و2023.
من جانبها، أكدت مفوضية الاتحاد الأوروبي في بيان أن كريستيانا ليست موظفة دائمة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وعين كيليان كلاينشميت، وهو مدير سابق مخضرم في مجال الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة، كريستيانا في 2019 لإدارة برنامج ممول من هولندا لمدة ستة أشهر لتدريب الليبيين في تونس على مجالات مثل الزراعة المائية وتكنولوجيا المعلومات وتنمية الأعمال، لكنه وصف قرار تعيينها بأنه “خطأ” كبير.
A shady Hungarian firm that supplied exploding pagers to Lebanon said EU institutions were among its other top clients — but its claims have been called into doubt.https://t.co/ofwMqcNjWL
— EUobserver (@euobs) September 18, 2024
“أنا الوسيط فحسب”
واعترفت كريستيانا، في تصريح لقناة “إن بي سي” الأمريكية، بأنها عملت لدى شركة “بي أي سي كونسلتنغ” المجرية التي تبيّن أنها باعت أجهزة الاتصالات المتفجرة في لبنان، وأنها كانت وسيطة في توريد هذه الأجهزة.
وقالت للشبكة الأمريكية أمس إن شركتها تعمل مع شركة غولد أبولو، لكنها لا علاقة لها بتصنيع أجهزة بيجر، وأضافت “أنا الوسيط فحسب، أعتقد أنكم أخطأتم في فهم الأمر”.
ومنذ ذلك الحين لم تظهر علنا، ويقول جيرانها إنهم لم يروها. ولم تردّ على مكالمات ورسائل بريد إلكتروني من رويترز، ولم يكن هناك أحد في شقتها عندما زارتها رويترز في وسط بودابست، حتى شقتها في بناية عتيقة في بودابست أُغلقت.
Local media reports said Sofia-based Norta Global Ltd had facilitated the sale of the pagers to Hezbollah. https://t.co/zjeyrOEoMo
— Middle East Monitor (@MiddleEastMnt) September 20, 2024
من جانبه، قال رئيس البرلمان المجري زولتان كوفاكس إن الأجهزة المعنية لم تكن قط في المجر، وقالت لجنة الأمن القومي بالبرلمان المجري إنها ستجتمع في 26 سبتمبر/أيلول لمناقشة هذه القضية.
وقالت الحكومة المجرية، الأربعاء، إن شركة “بي إيه سي كونسالتينغ” هي “شركة للوساطة التجارية” وليس لديها موقع تصنيع في البلاد، وإن أجهزة بيجر لم تدخل المجر قط.
تحقيق في بلغاريا
وقالت السلطات البلغارية الخميس إن وزارة الداخلية وأجهزة الأمن فتحت تحقيقا في احتمال صلة إحدى الشركات بالمسألة، ولم تكشف السلطات عن اسم الشركة التي تحقق معها.
وذكرت تقارير إعلامية محلية أن شركة نورتا غلوبال المحدودة، ومقرها العاصمة صوفيا، سهّلت بيع أجهزة بيجر لحزب الله.
وذكرت قناة “بي تي في” البلغارية نقلًا عن مصادر أمنية، أن 1.6 مليون يورو مرتبطة بعملية الشراء مرّت عبر بلغاريا قبل تحويلها إلى المجر.
وذكر موقع تيليكس الإخباري المجري نقلا عن مصادر أن شركة نورتا غلوبال المحدودة نسقت عملية البيع.
The woman whose company was linked to thousands of pagers that exploded in Lebanon and Syria this week is under the protection of the Hungarian secret services, her mother said. https://t.co/wrMwV5t5fI
— CBS News (@CBSNews) September 20, 2024
“هل تبحث عن شركة مرنة؟”
ولدى شركة نورتا مقرّ مسجل في بلغاريا يضم ما يقرب من 200 شركة أخرى، وذلك وفقا لمكتب تسجيل شركات محلي، ولم يكن هناك أي علامة على وجود الشركة.
وحُذف محتوى موقع نورتا غلوبال على الإنترنت يوم الخميس، واحتوى الموقع في وقت سابق على إصدارات باللغات الإنجليزية والبلغارية والنرويجية، وكان يعلن عن خدمات تشمل الاستشارات والتكنولوجيا والتوظيف.
وجاء في الموقع على الإنترنت وفقًا لنسخ منه قبل التعديل اطلعت عليها رويترز “هل تبحث عن شركة مرنة لمساعدتك على النجاح أو العثور على الحل التكنولوجي المناسب لك؟ لا تبحث أكثر”.
ويقيم رينسون خوسيه مؤسس نورتا، في النرويج، وأحجم عن التعليق على واقعة أجهزة بيجر بعد التواصل معه هاتفيًّا، وأنهى المكالمة عندما سئل عن أنشطة الشركة في بلغاريا، وقال جيرانه في ضاحية هادئة في أوسلو إنهم لا يعرفون الكثير عنه.
وقال أمون جوف، الرئيس التنفيذي لشركة “دي إن ميديا” حيث يعمل خوسيه حاليًّا، لرويترز، إنه على علم بالتقارير وأبلغ الشرطة وأجهزة الأمن، وقال إن خوسيه مسافر إلى الولايات المتحدة، وأضاف “نأخذ تلك الأمور بجدية”.
النرويج تفتح تحقيقًا
من جانبها، قالت الشرطة النرويجية، إنها فتحت تحقيقًا حول ادعاء تورط شركة نورتا غلوبال المسجلة باسم مواطن نرويجي في بلغاريا، في توريد أجهزة الاتصال المتفجرة إلى لبنان، في حين قال جهاز المخابرات الداخلية النرويجي “إنه على علم بالوضع”.
تُنتَج في آسيا وليس أوروبا
وفي الأخبار الواردة في الصحافة المجرية، تم التأكيد على أن “بي أي سي كونسلتنغ” ونورت غلوبال هما شركتا صندوق بريد، وليس لديهما مكاتب أو مرافق أو موظفون باستثناء مديريهما التنفيذيين.
وفي لبنان نقلت رويترز عن مصدر أمني لبناني، أن جماعة حزب الله كانت تظن أنها طلبت أجهزة بيجر من شركة غولد أبولو وأنها تُنتَج في آسيا وليس في أوروبا.
وأضاف المصدر أن حزب الله رأى أن من الأسهل كثيرًا على الموساد العمل في المجر، وقال المصدر “من المحتمل أن يكون الموساد أنشأ شركة أوروبية”.
كيف تم تنفيذ الهجوم؟
ولم تتضح بعد الكيفية التي تم بها تنفيذ الهجوم على أجهزة بيجر أو بمساعدة مَن، وذلك على الرغم من وجود خيوط محتملة حتى الآن في تايوان والمجر وبلغاريا.
كما لم تتضح بعد كيفية وتوقيت زرع متفجرات في أجهزة الاتصال ليتسنى تفجيرها عن بُعد، ويظل السؤال نفسه مطروحًا بشأن مئات أجهزة الاتصال المحمولة التي يستخدمها حزب الله، والتي انفجرت الأربعاء في موجة ثانية من الهجمات.
وتشير إحدى النظريات إلى أن أجهزة البيجر تم اعتراضها وزرع متفجرات بها بعد خروجها من المصانع، وهناك نظرية أخرى تقول إن إسرائيل هي التي خططت لسلسلة التوريد القاتلة بأكملها.