صحيفة إسبانية: رئيس الوزراء يسعى إلى تشكيل حلف أوروبي لاتيني ضد ترامب وماسك
يتهيأ بترسانة قانونية

نشرت صحيفة البايس الإسبانية تقريرًا ذكرت فيه أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يتحرك نحو البحث عن حلفاء في الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية لمواجهة ما سمته “الموجة المتطرفة” مع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، ووصول رجل الأعمال إيلون ماسك إلى منصب وزاري في الإدارة الأمريكية المقبلة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير نُشر الأحد، أن ماسك أبدى بالفعل اهتمامًا خاصًّا بالتأثير في السياسة الأوروبية بهجمات “قاسية للغاية” على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وعبر الإعلان عن دعمه المطلق لحزب البديل اليميني المتطرف في ألمانيا، كما تدخّل في الشؤون الإسبانية بربطه الهجرة بتنامي معدلات الاغتصاب في إقليم كتالونيا.
وأوضحت أن سانشيز أشار بشكل واضح إلى ماسك هذا الأسبوع في خطاب له، محذّرًا من أنه إذا لم تكن هناك “تعبئة كبيرة للديمقراطيين، كما حدث مع الدكتاتوريات في القرن العشرين، فإن اليمين المتطرف الدولي بقيادة أغنى رجل في العالم، الذي يهاجم مؤسساتنا علانية في أوروبا وأمريكا، قد يعيد إحياء أمجاده مرة أخرى”.
“نحن مستعدون”
وحتى الآن، تفادى سانشيز صدامًا مباشرًا مع ترامب من أجل تجنب صراع دبلوماسي مع حليف أساسي وقوي للغاية كالولايات المتحدة، لكن مصادر حكومية مختلفة نقلت عنها الصحيفة تشير إلى أن إسبانيا تنتظر تحرّكات حقيقية، وليس مجرد تهديدات لفظية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي بارز قوله “نحن مستعدون. يتعين علينا أن نرى ما إذا كان ترامب جادًّا في التعامل مع قضايا خطيرة للغاية مثل قضية غرينلاند. وهذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها رئيس أمريكي حليفًا أوروبيًّا وعضوا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) مثل الدنمارك“.
كما نقلت عن وزير في الحكومة الإسبانية قوله إن “ماسك يستهدف بشكل أساسي الحكومات التقدمية: ألمانيا، والمملكة المتحدة، والدنمارك، وإسبانيا. وحيثما تكون الديمقراطية الاجتماعية قوية، فإنهم يريدون إزالتها من المعادلة. إنها أيديولوجية تزعج رأس المال التكنولوجي الكبير، الذي يسعى إلى تحرير القيود التنظيمية من أجل القيام بمزيد من الأعمال”.

حلفاء من أمريكا اللاتينية
وذكرت الصحيفة أن سانشيز وفريقه لا يركّزون أنظارهم فقط على الاتحاد الأوروبي، بل يتطلّعون أيضًا إلى أمريكا اللاتينية، إذ إن هناك بعض الزعماء التقدميين الذين يمكن أن يقاوموا ترامب وماسك، مثل البرازيلي لولا دا سيلفا، المقرّب من الرئيس الإسباني، على حد وصف الصحيفة.
وذكرت أن دا سيلفا تحدّث بالفعل مع إيمانويل ماكرون لمعرفة كيفية مواجهة تهديدات ماسك وقرار مارك زوكربيرغ، قطب التكنولوجيا الكبير الآخر، بإزالة ضوابط على فيسبوك وإنستغرام، تماشيًا مع قرار ماسك.
الاتحاد الأوروبي يتهيأ بترسانة قانونية
وذكرت مصادر حكومية إسبانية للصحيفة أن الاتحاد الأوروبي جهّز نفسه بآليات قانونية كاملة ضد التدخّل الروسي، يمكن استخدامها الآن ضد التدخل الأمريكي المحتمل. فإبّان غزو أوكرانيا، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إغلاق قناة “روسيا اليوم” وحظر وكالة “سبوتنيك”، وهما وسيلتا إعلام روسيتان حكوميتان.
ولكن فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة، لأنها الحليف الطبيعي الأهم للاتحاد الأوروبي، لكن الترسانة القانونية موجودة. ويتحرك كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، القريبة من سانشيز، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وهو أيضًا مقرب جدًّا من سانشيز، للتحضير لقرارات محتملة إذا نفّذ ترامب وماسك تهديداتهما.
ونقلت الصحيفة عن عضو آخر في الحكومة الإسبانية قوله إن “ماسك يهاجم المشروع الأوروبي، وعلينا الدفاع عن أنفسنا وتعزيز العلاقات مع أمريكا اللاتينية. إنها المنطقة الأكثر توافقًا مع أوروبا. هناك العديد من المحادثات بين الحكومات الأوروبية وأمريكا اللاتينية هذه الأيام بشأن ذلك”.
حلفاء ترامب داخل البيت الأوروبي
ومن المقرر أن يحضر سانشيز قمة دافوس الاقتصادية الأسبوع المقبل، حيث سيناقش هذه القضايا مع حلفائه. لكن هناك مشكلة أخرى وهي أن ترامب لديه حلفاء أقوياء في أوروبا مثل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، غير أن مدريد مقتنعة بأنه في حالة نشوء صراع، فإن ميلوني لن ترغب في أن تجد نفسها وحيدة في المجلس الأوروبي تدافع عن مصالح الولايات المتحدة، في حال اتخاذ ترامب قرارات تضر بأوروبا وبالتالي بإيطاليا.
ويدرك سانشيز وفريقه أن الأوقات الصعبة قادمة، في ظل وجود موجة قوية للغاية من إلغاء القيود التنظيمية واصطفاف العديد من القطاعات الاقتصادية خلف ترامب، لكنهم يأملون أن يساعد هذا أيضًا في توحيد الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن نموذجه، وتشكيل تحالفات مع قطاعات مهمّة في أمريكا اللاتينية، على حد قول الصحيفة.