الفيضان يطرق أبواب القرى.. خبراء مصريون يحذرون من غرق أراضٍ زراعية ودعوات لمحاسبة إثيوبيا

غرق بعض البيوت في محافظة المنوفية بمياه الفيضان
غرق بعض البيوت في محافظة المنوفية بمياه الفيضان

بين تحذيرات توقعت غمرًا محدودًا وتصريحات تقلل من المخاطر، يبقى القلق الشعبي في مصر حاضرًا مع ارتفاع منسوب مياه نهر النيل جراء زيادة الضغوط الناجمة عن تصريف سد النهضة الإثيوبي.

ويرى مراقبون أن الأزمة تكشف ثغرات في إدارة ملف النيل داخليًا، بدءا من السماح بالتعديات على المجاري المائية إلى تأخر التحرك السياسي تجاه إثيوبيا.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وبينما تعوّل الحكومة المصرية على قدرة السد العالي ومفيض توشكى على استيعاب الفائض، يدعو الخبراء إلى مواجهة العشوائيات مبكرًا وتنسيق الجهود لحماية المواطنين.

مصر تتهم إثيوبيا

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، اتهمت مصر إثيوبيا بالقيام بتصرفات متهورة وغير مسؤولة في إدارة فيضان نهر النيل، معتبرة أن هذه الممارسات ألحقت أضرارًا بالسودان وتشكل تهديدًا مباشرًا لأراضٍ وأرواح مصرية.

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الموارد المائية والري المصرية، أكدت فيه أن “هذه الممارسات تفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديدًا مباشرًا لحياة وأمن شعوب دول المصب”، وذلك بعد تعرض قرى في المنوفية لغمر منازل وأراضٍ زراعية.

وأضافت الوزارة أن “تلك الممارسات تكشف بما لا يدع مجالًا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير”.

وأشار البيان إلى أن “الممارسات الإثيوبية تمثل استغلالًا سياسيًا للمياه على حساب الأرواح والأمن الإقليمي”.

ولطمأنة المصريين، شدد البيان على أن السد العالي يمثل الضمانة الأساسية لحماية البلاد من الفيضانات، وأن إدارة الموارد المائية تتم بكفاءة تراعي جميع الاحتمالات.

السد العالي ومفيض توشكى

رغم ذلك، قلّل الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، من احتمالات حدوث فيضان واسع.

وأوضح في حديث للجزيرة مباشر أن السد العالي ينظم منسوب النهر على مدار العام، ما يجعل غمر أراضي طرح النهر أمرًا نادرًا، وهو ما شجع المواطنين على استغلالها وتأجيرها من وزارة الري. لكنه أشار إلى أن بعض المناطق المنخفضة قد تتعرض للغرق أحيانًا، داعيًا مستخدميها إلى توخي الحذر.

ورأى شراقي أن “تصريحات الحكومة تهدف إلى تبرئة الذمة من أي خسائر مستقبلية، باعتبار أن مستخدمي هذه الأراضي يعلمون مسبقًا أنها معرضة للغمر ولا يحق لهم المطالبة بتعويض، لكن ندرة تكرار الغرق تدفعهم للمغامرة باستغلالها”.

وأضاف أن السد العالي مستعد لاستقبال الإيراد السنوي الجديد الذي يبدأ مطلع أغسطس/آب من كل عام، وإن كان قد تأخر خلال السنوات الماضية بفعل تخزين سد النهضة.

وأوضح أن المياه بدأت في سبتمبر/أيلول المنصرم بمعدلات تجاوزت 600 مليون متر مكعب يوميًا نتيجة تصريفات سودانية في البداية ثم من سد النهضة بعد تشغيله في 9 سبتمبر.

وأشار خبير الموارد المائية إلى أنه “إذا اقترب منسوب بحيرة ناصر من 182 مترًا يتم فتح مفيض توشكى لتصريف الفائض، خصوصًا مع استمرار الأمطار. وقد تضطر وزارة الري إلى تصريف كميات إضافية نحو البحر المتوسط عبر قناطر إدفينا على فرع رشيد، ما قد يرفع منسوب المياه ويغمر أراضي طرح النهر المنخفضة كما في المنوفية والبحيرة”.

ورجّح شراقي ألا تكون هناك حاجة لذلك حاليًا، مشيرًا إلى أن موسم الأمطار شارف على نهايته، وسيتم الاكتفاء بمفيض توشكى في حال الضرورة لتوجيه المياه إلى الصحراء بعيدًا عن مجرى النهر.

مصر ليست بعيدة عن المخاطر

في المقابل، حذّر الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، من أن مصر ليست بعيدة تمامًا عن خطر غمر بعض الأراضي، وإن لم يكن فيضانًا شاملًا.

وقال عرفة للجزيرة مباشر إن الأضرار قد تمس السكان والثروة الزراعية والحيوانية كما حدث في السودان، داعيًا الحكومة إلى تقديم شكاوى عاجلة لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي ضد التصرفات الأحادية لإثيوبيا، ومؤكدًا أن ما حدث تسبب في وفيات في السودان وعرّض أراضي مصرية للخطر.

وكانت السلطات المحلية في مصر قد دعت المزارعين وسكان أراضي طرح النهر إلى إخلائها تحسبًا لارتفاع المنسوب.

وفي هذا الصدد، اعتبر عرفة هذه الخطوة بمثابة “جرس إنذار” يستوجب مواجهة العشوائيات على ضفاف النيل، مؤكدًا أن إدارة الأزمة ليست مسؤولية وزارة الري وحدها، بل مسؤولية الحكومة بأكملها.

وأضاف أن موسم الفيضان ليس مفاجئًا، لكن الجديد هو تصريفات سد النهضة التي تجاوزت 400 مليون متر مكعب يوميًا مؤخرًا، وهو ما سبق أن حذرت منه مصر.

غرق بعض البيوت في محافظة المنوفية بمياه الفيضان
غرق بعض البيوت في محافظة المنوفية بمياه الفيضان

وانتشرت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر غمر المياه لمنازل وأراضٍ زراعية بعدة محافظات في الدلتا، ما زاد من مخاوف السكان، خصوصًا لدى الفئات الفقيرة التي لا تملك بدائل.

ودعا عرفة إلى توجيه التحذيرات لكل المحافظات التي يمر بها النيل، وليس فقط المنوفية والبحيرة، وإلزام المسؤولين باتخاذ إجراءات احترازية عاجلة بالتنسيق مع هيئات الأرصاد والاستشعار عن بُعد.

كما شدد على ضرورة التحرك القانوني ضد التعديات على ضفاف النهر، وإنشاء شرطة متخصصة لذلك، إضافة إلى تحسين البنية التحتية الزراعية، خصوصًا ما يتعلق بتصريف المياه.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان