قانون إعدام الأسرى.. كيف تفاعلت معه أمهات المعتقلين لدى الاحتلال؟

في حين أقر الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى، مشروع القانون المقدم من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والقاضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، تتصاعد مشاعر الغضب والخوف في الشارع الفلسطيني، وتزداد معاناة العائلات التي تعيش منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول على وقع القلق والرعب من المصير المجهول لأبنائها.
القانون الذي تصفه مؤسسات حقوقية بأنه “عنصري” و”مخالف للقانون الدولي الإنساني” يعيد إلى الأذهان سياسات الانتداب البريطاني التي ورثها الاحتلال، ويكشف -بحسب مراقبين- حجم التطرف الذي بلغته الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة بقيادة بن غفير ونتنياهو.

أمهات الأسرى بين الخوف والدموع
هيام أبو لاوي (54 عاما)، والدة الأسيرين أحمد ومعين، تجلس في منزلها بعينين يغمرهما القلق والخوف. تقول للجزيرة مباشر “منذ اعتقال أحمد بداية عام 2023 ومعين في نهايته، لم نعرف طمأنينة ليوم واحد. أحمد اعتُقل من مفرق روجيب في كمين للجيش الإسرائيلي، أما معين فاختُطف من المنزل بعد اقتحام عنيف أصيب خلاله في رأسه”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4بعد استشهاد أخيه.. الاحتلال يختطف المسعف مخلص خفاجة رغم وقف إطلاق النار في غزة
- list 2 of 4زوجة الشهيد عدنان البرش تطالب بإنهاء احتجاز جثمانه لدى الاحتلال (فيديو)
- list 3 of 4عميد الأسرى الفلسطينيين: غياب الدور الرسمي يترك مروان البرغوثي وحيدا (فيديو)
- list 4 of 4عائد من الجحيم.. أسير فلسطيني يفضح أساليب التعذيب في سجون الاحتلال (فيديو)
تتابع الأم بصوت مثقل بالحزن “منذ الحرب الأخيرة، لم نعد نعرف إن كان أبناؤنا أحياء أم أمواتا. الأسرى يموتون بصمت داخل السجون، ولا أحد يعلم مصيرهم. ابني أحمد يعاني من جلطات في ساقه، قدمنا تقارير طبية للمطالبة بعلاجه، ولكن لا استجابة. اليوم نخاف أن نسمع خبر إعدام أبنائنا في أي لحظة”.
وتستطرد بغصة “القانون الذي يسعى إليه بن غفير لا يستهدف مجرمين، بل أطفالا وشبانا وكبارا في السن، ذنبهم الوحيد أنهم فلسطينيون. نريد أبناءنا أحياء، لا جثامين في أكفان”.

نريد أبناءنا أحياء لا شهداء
في نابلس، تجلس رباب العزيزي (49 عاما)، والدة الشهيد محمد العزيزي، وهي تمسك صورة ابنها الآخر أمير المعتقل منذ ثلاث سنوات. تقول بصوت تخنقه العبرات “أمير اعتُقل عام 2022 بعد استشهاد أخيه بخمسة أشهر، ومنذ ذلك الحين لم نحصل إلا على أخبار متقطعة من المحامي أو الأسرى المفرج عنهم. يعاني من آلام شديدة في أسنانه، ولم يتلق أي علاج. إدارة السجون تترك الأسرى يموتون من المرض والجوع”.
وتضيف “نحن نرفض هذا القانون الجائر، ونطالب بإلغائه ومحاسبة القائمين عليه، وعلى رأسهم بن غفير وإدارة السجون. نريد أسرانا أحياء، نريدهم أن يعودوا إلى أحضاننا، لا أن نستقبلهم جثامين. يكفينا أن أكثر من 81 أسيرا استشهدوا داخل السجون بسبب التعذيب والتجويع، ولا تزال جثامينهم محتجزة حتى اليوم”.

أم تبكي مصير ابنها الجريح
أما سلام الخماش (53 عاما)، والدة الأسير الجريح عكرمة، فتختصر وجع الأمهات جميعا. تقول وهي ترتجف من الخوف “ابني عكرمة مبتور اليد والقدم ومعتقل منذ ثلاثة أعوام. منذ السابع من أكتوبر لم تصلنا أي معلومة عنه، لا أعرف إن كان حيا أم ميتا. أتناول المهدئات يوميا من شدة القلق، وعندما سمعت بقانون إعدام الأسرى أول ما خطر ببالي ابني الجريح، ماذا سيكون مصيره؟”
وتختتم بنداء مؤلم “نناشد المؤسسات الحقوقية والإنسانية أن تتحرك فورا لإلغاء هذا القانون، وإنقاذ أبنائنا وفتح ملف الأسرى المغيبين داخل سجون الاحتلال”.
تحذيرات من جريمة حرب معلنة
مدير نادي الأسير الفلسطيني في نابلس، مظفر ذوقان، وصف ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى” بأنه أحد أكثر القوانين تطرفا في تاريخ الاحتلال، قائلا للجزيرة مباشر “هذا القانون غير شرعي ويحمل في طياته حقدا وعنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وهو نسخة محدثة من قانون الانتداب البريطاني الذي لم يفعل قط. اليوم، في ظل حكومة يمينية فاشية، يسعى الاحتلال لإقراره بالقراءة الثالثة”.
وأضاف ذوقان أن الأثر النفسي لهذا القانون يمتد إلى خارج السجون “أهالي الأسرى يعيشون حالة خوف غير مسبوقة، فالاحتلال قتل أكثر من 80 أسيرا إما بالضرب أو بالإهمال الطبي، والآن يريد شرعنة الإعدام العلني”.
إدانات حقوقية ودولية
المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية حذرت من أن تطبيق قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين يشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحمي الأسرى والمعتقلين في أوقات النزاع.
وطالبت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بوقف أي تشريع يسمح بإعدام الأسرى، مؤكدتين أن هذا القانون “يشرّع القتل الجماعي، ويُعَد جريمة حرب بكل المقاييس”.
ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 9 آلاف أسير، يعيشون في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها “الأسوأ منذ عقود”، وسط مخاوف من أن يشكّل “قانون الإعدام” غطاء لجرائم جديدة بحقهم.