بلا وثائق أو أختام.. تحقيق يكشف تفاصيل رحلة غامضة من غزة إلى جوهانسبرغ

صورة نشرتها السفارة الفلسطينية لدى جنوب إفريقيا

أثار وصول طائرة تُقل أكثر من 150 فلسطينيا من قطاع غزة إلى عاصمة جنوب إفريقيا جوهانسبرغ، عبر نيروبي، دون وثائق رسمية، موجة جدل واسعة وتساؤلات متصاعدة بشأن احتمال وجود مخطط تهجير منظم يدار في الخفاء.

الرحلة، التي وُصفت بأنها “غامضة”، فتحت الباب أمام تحقيق رسمي يقوده جهاز الاستخبارات في جنوب إفريقيا لمعرفة الجهة التي تقف وراء استئجار الطائرة وكيفية خروج هذا العدد من الفلسطينيين من غزة عبر إسرائيل، دون حصولهم على أختام مغادرة أو أوراق واضحة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تحقيق رسمي

وقال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا إن بلاده لن تعيد الفلسطينيين القادمين من “منطقة مزقتها الحرب”، مؤكدا أن التحقيقات تهدف إلى كشف مسار الرحلة والمنظم الحقيقي لها.

وأوضح أن الفلسطينيين “وُضعوا بطريقة غامضة على متن طائرة” مرت عبر نيروبي إلى جوهانسبرغ، في وقت كانت سلطات الهجرة قد منعت دخولهم بداية لعدم امتلاكهم شروط الدخول.

وبعد احتجاز استمر نحو 12 ساعة في مطار “أو آر تامبو” الدولي، سمحت سلطات الداخلية بدخولهم، بينما وفرت منظمة “غيفت ذي غيفرز” المحلية أماكن إقامة لهم.

القس نايجل برانكن، الذي التقى العالقين، وصف الوضع داخل الطائرة بأنه “كساونا خانقة”، قائلا “رأوا في جنوب إفريقيا أرض العدل والقانون، لكنهم تُركوا ساعات في ظروف لا تطاق. أطفال ورضع يصرخون من الحرارة”.

ووفق هيئة إدارة الحدود، غادر 23 من المسافرين إلى دول أخرى، بينما بقي 130 شخصا في البلاد، غالبيتهم يرغبون في تقديم طلبات لجوء.

شركة العال الإسرائيلية ألغت الكثير من رحلاتها إلى أوروبا
الفلسطينيون وُضعوا بطريقة غامضة على متن طائرة مرت عبر نيروبي إلى جوهانسبرغ (رويترز)

شركات تهجير

وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن المسافرين “مُغرَّر بهم”، وحذّرت الشركات التي تدفع الفلسطينيين نحو التهجير تحت عناوين “المساعدة أو الإنقاذ”.

وقالت إن السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا استنفرت طواقمها للتعامل مع الأزمة بما يحفظ “كرامة الفلسطينيين وإنسانيتهم”، محملة جهات مجهولة المسؤولية عن “خداع” المسافرين.

كما عدَّت الوزارة أن المتاجرة بمشاريع التهجير جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، متوعدة بملاحقة المتورطين محليا ودوليا.

وأعربت السفارة عن “تقديرها البالغ للقرار السيادي والإنساني الذي اتخذته حكومة جنوب أفريقيا بمنح الركاب الفلسطينيين تأشيرات دخول لمدة 90 يومًا، وهو ما يعكس الموقف المبدئي والثابت الذي تتميز به جنوب أفريقيا في دعم الشعب الفلسطيني”.

اتهامات لمنظمة تعمل من القدس المحتلة

صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية قالت إن منظمة تُسمى “المجد” مقرها القدس المحتلة هي من رتبت إخراج الفلسطينيين عبر معبر كرم أبو سالم، وبعدها إلى مطار رامون، دون تقديم تفاصيل عن طبيعة نشاطها أو شركائها.

وبحسب الصحيفة، رافقت قوات إسرائيلية الحافلات التي أقلت الفلسطينيين من غزة حتى المطار.

وكشف متحدث باسم هيئة (كوغات) الإسرائيلية لوكالة الصحافة الفرنسية أن السماح للفلسطينيين بالمغادرة تم “بعد حصول إسرائيل على موافقة دولة ثالثة لاستيعابهم”، دون تسميتها، وهو ما زاد علامات الاستفهام. وقالت مصادر إسرائيلية إن المنظمة التي رتبت الرحلة قدَّمت تأشيرات سابقة لجميع الفلسطينيين إلى تلك الدولة الثالثة.

ومنذ بدء حرب الإبادة في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تقول الصحف الإسرائيلية إن نحو 40 ألف فلسطيني غادروا القطاع عبر مسارات متعددة.

المصدر: أسوشيتد برس + الأناضول + الفرنسية