من فرنسا إلى المملكة المتحدة.. كيف تحركت الهجرة في أوروبا هذا العام؟

أكبر مظاهرة لليمين المتطرف المعادي للمهاجرين في لندن
مظاهرة لليمين المتطرف المعادي للمهاجرين في لندن (رويترز)

شهدت أوروبا في عام 2024 تحولات كبيرة في سياسات الهجرة واللجوء والإقامة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على الحكومات، وتتعقد احتياجات سوق العمل، في حين تتفاعل القارة مع تدفقات اللاجئين الناجمة عن النزاعات الإقليمية، وتحولات حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.

وقد أبرز تقرير الهجرة الدولية، الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) هذه “الديناميات”، مشيرا إلى تغييرات واسعة في استراتيجيات استقبال المهاجرين، وإدارة اللجوء، وتعزيز برامج الاندماج، إضافة إلى جهود تشديد معايير الجنسية والإقامة في عدد من الدول.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

فرنسا: إعادة تشكيل السياسات وسط الضغوط

في فرنسا، واصلت الحكومة استقبال المهاجرين الجدد لأغراض العمل والدراسة ولمّ الشمل الإنساني والعائلي، مع إدخال إصلاحات شاملة في نظام الهجرة، أبرزها القانون الجديد للهجرة مطلع 2024.

وقد سمح القانون بتسوية أوضاع بعض العمال غير النظاميين، وشدد العقوبات على أرباب العمل، واستحدث تصاريح إقامة طويلة المدى لمهنيي الطب والصيدلة، ورفع متطلبات اللغة الفرنسية للتجنيس والإقامة، وتقليص مسارات التقاضي في قضايا اللجوء.

وسجلت فرنسا، بحسب التقرير، ارتفاعا واضحا في عدد الوافدين في 2024 مقارنة بالعام السابق. وكان من بين طالبي اللجوء الرئيسيين القادمين من أوكرانيا وأفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في حين حافظت السلطات على مستويات قبول متقاربة للطلبات.

واستمرت دول المغرب العربي في الصدارة بين الجنسيات الوافدة، مع زيادة عدد القادمين من الصين وتراجع الوافدين من المغرب، في حين شهدت هجرة الفرنسيين إلى الخارج انخفاضا، متجهين بشكل رئيسي نحو الدول الأوروبية المجاورة.

محتجون خلال مظاهرة لدعم المهاجرين في فرنسا (الفرنسية)

إسبانيا: نمو نسبي في الهجرة مع تغيُّر الأصول

في إسبانيا، تلقت الحكومة نحو 368 ألف مهاجر جديد على أساس طويل الأمد أو دائم، مع تصاعد عدد طالبي اللجوء إلى نحو 164 ألف شخص، غالبيتهم من فنزويلا وكولومبيا ومالي.

وشهدت البلاد زيادة ملحوظة في الوافدين من المغرب، وتراجع القادمين من أوكرانيا. كما ارتفعت هجرة الإسبان إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة طفيفة، متجهة بشكل أساسي نحو ألمانيا وهولندا وفرنسا.

ألمانيا: إدارة تدفقات كبيرة ومتنوعة

استقبلت ألمانيا نحو 586 ألف مهاجر جديد، مع تراجع عدد طالبي اللجوء إلى نحو 230 ألفا، غالبيتهم من سوريا وأفغانستان وتركيا، في حين سجلت البلاد أكبر زيادة للوافدين من تركيا وأكبر تراجع للقادمين من أوكرانيا.

وفي المقابل، شهدت هجرة المواطنين الألمان إلى الخارج انخفاضا، مع تفضيل السفر إلى سويسرا والنمسا وبولندا.

السويد: سياسات أكثر تقييدا وتوجه نحو استقطاب المهارات

في السويد، بلغ عدد المهاجرين الجدد 76 ألفا، مع انخفاض طالبي اللجوء بنسبة 24%، وأغلبهم من سوريا وأوزبكستان وأفغانستان.

وواصلت السويد تنفيذ إصلاحات تهدف إلى وضع إطار أكثر تقييدا ومستداما للهجرة واللجوء، مع تعزيز عودة اللاجئين الطوعية، وتسهيل استقطاب العمالة الماهرة والباحثين.

كما وضعت الحكومة خططا لتشديد شروط الحصول على الجنسية، تشمل مدة إقامة أطول، وإثبات الاعتماد على الذات، ومعايير اللغة والمعرفة المدنية.

أغلب المهاجرين من الشباب الذين تحتاجهم أسواق العمل في أوروبا
أغلبية المهاجرين من الشباب الذين تحتاج إليهم أسواق العمل في أوروبا (رويترز)

بلجيكا: تكامل الهجرة مع سياسات الأقاليم

تلقت بلجيكا 106 آلاف مهاجر جديد، مع زيادة عدد طالبي اللجوء بنسبة 13% إلى نحو 33 ألفا، من سوريا وقطاع غزة وإريتريا.

وتزايدت هجرة البلجيكيين نحو دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 1%، مع تفضيل فرنسا وإسبانيا وهولندا.

وأدخلت جميع الأقاليم البلجيكية إصلاحات مهمة في 2024، شملت تسهيلات تصاريح العمل، وتعديلات على الحد الأدنى للأجور، واستراتيجية متقدمة للاندماج.

المملكة المتحدة: انخفاض الهجرة الصافية وارتفاع طالبي اللجوء

استقبلت المملكة المتحدة عددا كبيرا من المهاجرين الجدد، مع انخفاض واضح مقارنة بالعام السابق، وشمل الوافدون جاليات رئيسية من الهند ونيجيريا وباكستان.

كما ارتفع عدد طالبي اللجوء بشكل ملحوظ، وكان أغلبهم من باكستان وأفغانستان وإيران.

وبعد الانتخابات العامة في منتصف 2024، ركّزت الحكومة الجديدة على تقليل مستويات الهجرة الصافية (عدد الناس الذين دخلوا البلاد ناقص عدد الذين خرجوا منها) عبر تعزيز الأمن الحدودي ومعالجة الهجرة غير النظامية، مع استمرار برامج لدعم المواطنين الأوكرانيين على أراضي المملكة المتحدة.

ويعكس التقرير أن أوروبا في 2024 شهدت “ديناميات” هجرة متشابكة، من استقبال متنوع للمهاجرين، وتغيُّر أصول الوافدين، وإدخال إصلاحات تشريعية لإدارة التدفقات، وتعزيز برامج الاندماج، مع تركيز متزايد على استقطاب العمالة الماهرة وتأمين الحدود الوطنية.

ورغم التفاوت بين الدول، تظل أوروبا أمام تحديات مشتركة تتعلق بتوازن السياسات الإنسانية والاقتصادية والأمنية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان