دراسة جديدة: أغلبية الشباب المسلمين في فرنسا يفضلون الشريعة على قوانين الجمهورية

كشفت دراسة أجراها المعهد الفرنسي للرأي العام (إيفوب – Ifop) أن الأجيال الشابة من المسلمين في فرنسا يتجهون بشكل متزايد إلى التدين والتمسك بالشعائر الإسلامية وتأييد الحركات الإسلامية، وأن أغلبية الشباب يفضلون الشريعة على قوانين الجمهورية الفرنسية.
وشملت دراسة المعهد المتخصص في استطلاعات الرأي والبحوث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الفترة من 1989 حتى اليوم، وقد نُشرت نتائجها اليوم الثلاثاء.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4بعد انتقاده لها.. إلهان عمر تشن هجوما حادا على ترامب وتتحداه
- list 2 of 4رئيس المركز الإسلامي في هيروشيما يعلّق على اقتراح برلمانية تطبيق تقاليد حرق الجثث على المسلمين (فيديو)
- list 3 of 4وزير الداخلية الفرنسي يعارض منع القاصرات من ارتداء الحجاب
- list 4 of 4حرقوا المسجد والإمام نائم بداخله.. الاعتداء على مسجد عمره 6 قرون شمال الهند
الإقبال على المساجد
وأُجري استطلاع للرأي بين 8 أغسطس/آب و2 سبتمبر/أيلول الماضيين، على 14 ألفا و244 شخصًا، بينهم 1005 مسلمين، تبدأ أعمارهم من 15 سنة، ويقيمون في فرنسا.
وتشير الأرقام إلى أن الحضور في المساجد بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا ارتفع من 7% إلى 40% خلال 36 عامًا، كما ارتفع الحضور في المساجد بين الشباب المسلمين إلى 84% في 2025.
وسجلت الدراسة ارتفاع الالتزام بصيام شهر رمضان بين هذه الفئة العمرية من 51% إلى 83%.
أما بالنسبة لارتداء الحجاب، فقد زاد بين الفتيات من 16% إلى 45%، أي 3 أضعاف ما كان عليه في عام 2003، وهي سنة شهدت جدلًا واسعًا حول الموضوع.
ويشير الاستطلاع إلى أن الشباب المسلمين يسعون إلى تعزيز هويتهم الدينية في مواجهة مجتمع فرنسي يُنظر إليه على أنه “عدائي”، وفق الدراسة.

رفض الاختلاط
ومن المؤشرات الأخرى التي برزت خلال السنوات الأخيرة، بحسب الدراسة، تزايد “رفض الاختلاط”، إذ يرفض 45% من الرجال دون سن 35 عامًا و57% من النساء في الفئة العمرية نفسها شكلًا واحدًا على الأقل من أشكال التواصل، مثل المصافحة، أو تلقي العلاج من شخص من الجنس الآخر، أو ارتياد مسابح مختلطة.
كما أن 47% من المسلمين الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا يرفضون -على سبيل المثال- تبادل التحية مع شخص من الجنس الآخر عن طريق “التقبيل”، وهو أمر شائع في الغرب.
القوانين الفرنسية
ويشمل هذا التوجه أيضًا، وفق الدراسة، احترام القوانين الفرنسية، إذ يرى 57% ممن شملتهم الدراسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، أن “قوانين الجمهورية تأتي في المرتبة الثانية بعد قواعد الإسلام، وأن التشريعات الفرنسية أقل أهمية من الشريعة”.
وأعرب 49% من المسلمين، من مختلف الأعمار، عن احترامهم للقوانين الفرنسية (مقارنة بـ62% في عام 1995).
ويصبح هذا التطور أكثر وضوحًا في المجال العلمي، إذ يعتقد 65% من المسلمين أن الدين يتفوق على العلم في مسألة خلق العالم (مقابل 19% بين مجموع الفرنسيين)، وترتفع هذه النسبة إلى 82% لدى الشباب، وفق الاستطلاع.

دعم الإسلام السياسي
وبحسب الدراسة، فقد ارتفعت شعبية جماعة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام السياسي بين الشباب المسلم في فرنسا، إذ أظهرت الأرقام أن 42% من المسلمين في فرنسا يبدون تعاطفًا مع الإسلام السياسي.
وكشفت الأرقام أن أكثر الحركات الإسلامية التي تحظى بدعم الشباب هي الإخوان المسلمون، إذ تحظى بدعم نحو ربع المسلمين الفرنسيين عموما، وثلث الشباب دون 25 عامًا.
وتحظى الحركات الأخرى ببعض التعاطف، حيث قالت الدراسة إن 9% يميلون إلى السلفية، و8% إلى الوهابية، و8% إلى حركة التبليغ، في حين أبدى 3% فقط تعاطفا مع التيارات الجهادية التي عبَّر 52% من المسلمين عن معارضتهم لها.
وقال فرانسوا كروس، مدير قسم السياسة والأخبار في معهد إيفوب “الدراسة توضح صورة المجتمع المسلم في فرنسا، الذي يمر بعملية إحياء إسلامي قائمة على معايير دينية صارمة، ويزداد انجذابه تدريجيًّا إلى مشروع سياسي إسلامي”.
ويشير كروس إلى أن 38% من مسلمي فرنسا اليوم يشتركون كليًّا أو جزئيًّا مع الحركات الإسلامية في أفكارها، مقابل 19% فقط في عام 1998. أما الشباب دون 25 عامًا، فقد أظهر 42% منهم تعاطفًا مع الإسلاميين، مقابل 29% عام 1998.
وأوضح كروس أن هناك سلوكًا لافتًا -على حد تعبيره- لدى الشباب المسلمين، وخصوصًا الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، يتمثل في العودة القوية للهوية الإسلامية في 3 جوانب هي: ممارسة الشعائر الدينية بانتظام، وتشديد الالتزام بالتعاليم في العلاقات بين الجنسين (أي ما يحدده الإسلام في الحقوق والواجبات لكل من الرجل والمرأة)، والتمسك المتزايد بأفكار الإسلام السياسي.
ويؤكد المعهد أن هذه التوجهات لا تتلاشى مع مرور الوقت، بل تتزايد مع كل جيل جديد.