ردود متباينة على إعلان الدعم السريع هدنة إنسانية مدة 3 أشهر في السودان

أثار إعلان قوات الدعم السريع السودانية وقفا لإطلاق النار مدة 3 أشهر من جانب واحد، ردودا متباينة داخل السودان، تراوحت بين الترحيب الحذر والرفض القاطع، في وقت تستمر فيه المعارك بين الجيش والدعم السريع منذ أكثر من عامين، وسط أسوأ أزمة إنسانية تشهدها البلاد في تاريخها الحديث.
وكان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد أعلن في كلمة مسجلة “هدنة إنسانية تشمل وقف الأعمال العدائية مدة 3 أشهر”، مشيرا إلى أنها تأتي استجابة لجهود دولية أبرزها مبادرة الرباعية ومساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتعهد دقلو بالموافقة على “آلية مراقبة دولية” وبالالتزام بمسار سياسي “يشارك فيه الجميع ما عدا الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين والمؤتمر الوطني”.
مناورة سياسية مكشوفة
جاء الرد الأقوى من الحكومة السودانية، إذ قال وزير الإعلام خالد الإعيسر إن إعلان حميدتي “مناورة سياسية مكشوفة”، تتناقض بحسب قوله مع ما ارتكبته قوات الدعم السريع على الأرض من انتهاكات واسعة.
وأوضح الإعيسر في منشور على صفحته بفيسبوك أن خطاب حميدتي “مضلل ولا يمكن التعويل عليه”، ويمثل محاولة “لخداع المجتمع الدولي”.
وأشار الوزير إلى أن اتفاقات جدة السابقة أثبتت، على حد وصفه، أن الدعم السريع استغل الهدن “لتمرير الإمدادات وتعزيز المكاسب العسكرية”.
ودعا وزير الإعلام المجتمع الدولي للضغط على الدعم السريع “للالتزام بخارطة الطريق” التي قدمتها الحكومة للأمم المتحدة باعتبارها المسار الأجدى لوقف الحرب بشكل دائم.
خطوة تستحق الترحيب
في المقابل، رحب خالد عمر، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، القيادي في تحالف “صمود”، بالخطوة، واعتبر أن إعلان وقف إطلاق النار من طرف واحد “موقف مسؤول يستحق الترحيب”.
وقال عمر في منشور على منصة إكس إن الهدنة قد تفتح الباب أمام جهود جدية لوقف الحرب، آملا أن يبادر الجيش بخطوة مماثلة لإنهاء “الحرب التي لا أفق لها”، على حد تعبيره.
وأكد أن الحلول السلمية تمثل الطريق الأقصر لمعالجة أزمات السودان، مشيرا إلى وجود فرصة حقيقية لوقف النزيف يجب عدم تفويتها.
فرصة لخفض التصعيد
بدوره، رحب حزب الأمة القومي في بيان بإعلان الهدنة، معتبرا الخطوة “فرصة مهمة لخفض التصعيد وتحسين الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع”.
ودعا الحزب الجيش السوداني للتعامل بشكل إيجابي مع المقترح، بما يتيح فتح ممرات إنسانية آمنة أمام المساعدات، وتمهيد الطريق نحو عملية سياسية شاملة تنهي الحرب.
وأكد الحزب أن استمرار القتال يشكل تهديدا خطيرا لوحدة السودان، محذرا من تفاقم الكوارث الإنسانية في ظل الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية.
ورغم إعلان الدعم السريع الهدنة، لا تزال تقارير المنظمات الدولية تتحدث عن استمرار الانتهاكات، بما في ذلك القصف الجوي والمعارك في كردفان ودارفور.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليون شخص منذ اندلاع الحرب.