هولندا.. ارتياح حذر بين المسلمين بعد تراجع اليمين المتطرف في الانتخابات (فيديو)

شهدت الجالية الإسلامية في هولندا حالة من الترقب والقلق خلال الأيام الماضية، مع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، مع تصاعد الخطاب اليميني المتطرف والمواقف العدائية تجاه المسلمين والمهاجرين.
لكن النتائج التي أعلنتها هيئة الإذاعة الهولندية (NOS) الأسبوع الماضي، وأظهرت تقدم حزب “الديمقراطيون 66” (D66) الوسطي بقيادة روب يتن، منحت كثيرين من أبناء الجالية شعورًا مؤقتًا بالارتياح، وإن كان مصحوبًا بالحذر والانتظار لما ستسفر عنه مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4من نيويورك.. رئيس إسرائيل يشن هجوما عنيفا على زهران ممداني (فيديو)
- list 2 of 4“قيم ونجاح”.. كيف تحوّل مشروع تعليمي إسلامي إلى أزمة سياسية وقضائية في فرنسا؟ (فيديو)
- list 3 of 4بعد انتقاده لها.. إلهان عمر تشن هجوما حادا على ترامب وتتحداه
- list 4 of 4رئيس المركز الإسلامي في هيروشيما يعلّق على اقتراح برلمانية تطبيق تقاليد حرق الجثث على المسلمين (فيديو)
مخاوف ما قبل الانتخابات
ومنذ أسابيع، سادت حالة من القلق بين المسلمين والمهاجرين في هولندا، على خلفية توقعات بتقدم حزب “الحرية” (PVV) بزعامة السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، المعروف بخطابه المعادي للإسلام وتصريحاته المسيئة للمسلمين.
ودعا فيلدرز في أكثر من مناسبة إلى إغلاق المساجد ومنع الحجاب في المؤسسات الرسمية، معتبرًا الإسلام “أيديولوجيا خطيرة” لا مكان لها في المجتمع الهولندي، بحسب وصفه.
وفي حديث للجزيرة مباشر، قال أحمد ابو راشد، وهو هولندي من أصول عربية، إن الجالية المسلمة كانت تخشى بشدة صعود اليمين المتطرف “لأنه ضيَّق علينا كثيرًا في السنوات الأخيرة، سواء في موضوع المدارس الإسلامية أو الذبح الحلال أو حتى في التعبير عن التضامن مع فلسطين وقضايا الأمة الإسلامية”.
وأضاف “كانت هناك سياسات تقييدية واضحة من الحكومة اليمينية السابقة ضد الجالية العربية والمسلمة”.

نتائج مفاجئة ومشاعر متباينة
أظهرت النتائج أن حزب “الديمقراطيون 66” (D66) الوسطي تصدَّر الانتخابات، متقدمًا على حزب “الحرية” (PVV) اليميني الذي خسر 11 مقعدًا مقارنة بالانتخابات السابقة التي أُجريت في نهاية عام 2023.
وجاء حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD) في المركز الثالث بعد حصوله على 23 مقعدًا، بينما حل تحالف اليسار “العمل/الخضر” (GroenLinks–PvdA) في المرتبة الرابعة بـ20 مقعدًا.
وجاءت هذه النتائج مخالفة للتوقعات التي كانت تمنح اليمين المتطرف أفضلية واضحة، وهو ما انعكس على ردود فعل الجاليات المهاجرة خاصة المسلمة منها، التي رأت في التقدم النسبي للأحزاب الوسطية واليسارية بادرة إيجابية وإن كانت مؤقتة، مع استمرار هيمنة خطاب مُعادٍ للمهاجرين في المشهد السياسي الهولندي.
ارتياح حذر داخل الجالية
بالنسبة لأبناء الجالية المسلمة، مثلت النتائج الأخيرة متنفسًا مؤقتًا في وجه المد اليميني.
وقال عماد للجزيرة مباشر “كنا متخوفين من نتائج الانتخابات، لكن بحمد الله شعرنا بارتياح كبير بعد إعلان النتائج الأولية وصعود الحزب الديمقراطي”.
وأضاف “الكثير من المسلمين يشعرون بأن هذه النتائج منحتهم بعض الأمل في أن تبقى القيم الدستورية، مثل حرية الدين والمساواة، محمية في البلاد”.
في المقابل، أشار ناصر، وهو هولندي من أصول عربية، إلى أن “صعود اليمين يشكل خطرًا على الجاليات المهاجرة عمومًا”، مضيفًا “يحاولون محاربتنا في كل شيء، في الدين، في الحجاب، وحتى في حياتنا اليومية. لدينا أجيال وُلدت هنا، ومع ذلك ما زال يُنظر إليها كأنها غريبة”.
وأوضح أن تصاعد العنصرية والاعتداءات على المساجد “أمر مقلق جدًّا”، مشيرًا إلى أن الجالية طلبت من السلطات “توفير حماية إضافية للمساجد والمؤسسات الإسلامية”.
وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، شهدت هولندا سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت مساجد ومراكز إسلامية في أكثر من مدينة، فأثارت حالة من الخوف داخل أوساط الجالية المسلمة.
ففي مدينة لاهاي، تعرَّض مسجد “الأقصى” التابع لمؤسسة الشؤون الإسلامية الهولندية (ISN)، في 18 أكتوبر/تشرين الأول، لهجوم عنصري حين اقتحمت امرأة مجهولة قسم النساء أثناء الصلاة، وقامت ببعثرة المصاحف ورميها على الأرض، وتلفظت بعبارات مسيئة قبل أن تعتدي جسديًّا على امرأتين كانتا تؤديان الصلاة.
وألقت الشرطة القبض على المهاجمة في موقع الحادث، وقدَّمت إدارة المسجد بلاغًا رسميًّا بتهمة الاعتداء والتخريب.
ولم يكن هذا الحادث معزولًا، ففي اليوم السابق تعرَّض مسجد “إرتوغرول غازي” في مدينة هاكسبرخن لهجوم نفذه ثلاثة أشخاص ملثمين رشقوا واجهته بالبيض. وفي مدينة فالفيك، عُثر بعد صلاة الفجر على شعار عنصري كُتب على باب مسجد عبد القادر الكيلاني، يقول “ارحلوا أيها المسلمون.. 29 أكتوبر صوتوا من أجل أن تعود هولندا إلى هولنديين”، إلى جانب رسم لعلم هولندا القديم باللون البرتقالي الذي يستخدمه عادة أنصار اليمين المتطرف.
وقالت المؤسسة الإسلامية في هولندا (ISN) في بيان رسمي إن هذه الحوادث تمثل “مؤشرًا خطيرًا على تطبيع الكراهية للمسلمين في الخطاب العام”، مؤكدة أن تكرارها “انعكاس مباشر لأجواء التحريض السياسي والإعلامي التي يتبناها بعض رموز اليمين المتطرف”.
ودعت المؤسسة السلطات إلى “التحرك العاجل لضمان أمن المساجد ومحاسبة مرتكبي جرائم الكراهية”، مطالبة بتصنيف تلك الحوادث رسميًّا جرائم مدفوعة بالكراهية الدينية.
