بسبب منشور على وسائل التواصل.. حبس منزلي للعام الثاني للصحفية سمية جوابرة في نابلس (فيديو)

تدخل الصحفية الفلسطينية سمية جوابرة (33 عاما) عامها الثاني في العزل القسري داخل منزلها بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، بعد أن حوَّله الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يشبه سجنا منزليا مغلقا، يحرمها من مغادرة المنزل واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في إجراء أثار استنكارا واسعا على المستويين المحلي والدولي.
اعتقال وتحقيق
اعتُقلت جوابرة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بعد استدعائها للتحقيق في مركز شرطة الاحتلال بمستوطنة “أريئيل”، عقب حملة تحريض واسعة على تطبيق “تليغرام” شنتها قناة تابعة للمستوطنين تُعرف باسم “صائدو النازيين”، بسبب عملها الصحفي وتأثيرها في الرأي العام.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4سجن منزلي.. قصة صحفية فلسطينية تحت الرقابة الإسرائيلية منذ عامين
- list 2 of 4حكومة غزة تعلن ارتفاع عدد الصحفيين الشهداء بنيران الاحتلال إلى 257
- list 3 of 4متحدث الجيش الإسرائيلي السابق يعترف بخسارة الحرب على منصات التواصل
- list 4 of 4ترامب يصف صحفية بـ”الخنزيرة” بعد سؤال عن علاقته بجيفري إبستين (فيديو)
وأكد زوجها طارق السركجي (40 عاما) في حديث للجزيرة مباشر أن الاحتلال اتهم زوجته بنشر منشورات “تحريضية” في السابع والثامن من أكتوبر/تشرين الأول، رغم حذفها على الفور من قِبل شركة ميتا، وأضاف “من بين الشهود ضدها ستة مستوطنين قاموا برفع هذه القضية عليها”.
وأشار السركجي إلى أن اعتقالها كان قاسيا جدا، خاصة أنها كانت حاملا في شهرها السابع، وقال “كنت قلقا على يوسف وهو في بطن أمه، فقد كان احتمال الولادة داخل السجن خطرا حقيقيا، لكن الحمد لله أُفرج عنها وولدته خارج السجن في 22 يناير/كانون الثاني 2024، وهو اليوم نفسه الذي استشهد فيه جده، الشيخ جمال السركجي”.

شروط الإفراج الصارمة
أُفرج عن جوابرة في 12 نوفمبر 2023، لكنها بقيت في سجن منزلي مفتوح المدة بشروط مشددة تشمل:
- كفالة مالية قدرها عشرة آلاف شيكل.
- حظر الحديث عبر وسائل الإعلام أو استخدام الإنترنت أو امتلاك هاتف محمول.
- الاكتفاء بخط أرضي للمكالمات، مع وضع زوجها ووالدتها مراقبَين لتنفيذ الشروط، تحت تهديد غرامة مالية تصل إلى خمسين ألف شيكل في حال الإخلال بها.
حرمان من أبسط الحقوق
وأوضح زوجها أن القيود المفروضة حرمتها من ممارسة عملها الإعلامي وأحلامها، وحتى من اللعب مع أطفالها في باحة المنزل، مضيفا “سألتها مرة: ماذا ستفعلين بعد انتهاء السجن المنزلي؟ قالت لي: سأذهب إلى السوق”.
إدانة حقوقية دولية
وأكدت تقارير مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية أن السجن المنزلي الذي يفرضه الاحتلال يُعَد شكلا من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي.
وقالت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان وهيئة شؤون الأسرى إن هذا الإجراء يُستخدم وسيلة ضغط وانتهاك صامت للحقوق الأساسية، خاصة ضد الصحفيين والنساء.
وأوضحت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن فرض الإقامة الجبرية دون محاكمة عادلة أو بناء على منشورات على وسائل التواصل يمثل “انتهاكا لحرية التعبير وخرقا واضحا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
ويأتي استمرار الحبس المنزلي لجوابرة في وقت تتزايد فيه الدعوات الحقوقية المحلية والدولية لإنهاء الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين، وضمان حرياتهم الأساسية في ممارسة العمل الإعلامي دون تهديد أو ترهيب.