واشنطن بوست: خطة أمريكية لتولي إدارة المساعدات الإنسانية في غزة
تُقلّص دور إسرائيل

كشف تقرير لصحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة ستتولى بشكل كامل إدارة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بدلا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ووحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة على عملية الانتقال، فإن هذه الخطوة تقلّص دور إسرائيل في تحديد كيفية دخول المساعدات ومقدارها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الميليشيات المسلحة أساليب سيطرة إسرائيلية جديدة داخل القطاع
- list 2 of 4الإعلان عن اغتيال ياسر أبو شباب قائد الميليشيا المسلحة في قطاع غزة
- list 3 of 4القسام وسرايا القدس تسلّمان الصليب الأحمر جثة أسير إسرائيلي
- list 4 of 4“فيتو سياسي” مصري يواجه إسرائيل.. أزمة فتح معبر رفح تكشف تناقضات تل أبيب (فيديو)
وذكرت الصحيفة أن مركز تنسيق المساعدات الإنسانية (CMCC) سيتولى زمام المبادرة في هذه العملية، وقالت “منذ بدء وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، ظلت المساعدات الإنسانية، على الرغم من تحسنها، مقيدة بشكل كبير من قبل إسرائيل”.
Nearly 40 nations and international organizations are now represented at the U.S.-led Civil Military Coordination Center (CMCC) in Israel after opening Oct. 17. Representatives are planning and working together to flow in commercial goods and aid from international partners,… pic.twitter.com/n1C5Ad9dMb
— U.S. Central Command (@CENTCOM) November 4, 2025
أين تكمن الاحتياجات؟
ويحل “مركز التنسيق” الذي تقوده القوات الأمريكية والمُكلف بتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، محل إسرائيل كمشرف على المساعدات الإنسانية للقطاع، حتى في الوقت الذي وصفه فيه العديد من الأشخاص المطلعين على الأسابيع الأولى من عمليات المركز بأنه “فوضوي وغير حاسم”.
وفي عملية انتقالية اكتملت، أمس الجمعة، لا يزال الإسرائيليون “جزءا من المحادثة”، لكن القرارات ستتخذ من قبل الجسم الأوسع، كما قال مسؤول أمريكي، في إشارة إلى التحول من وحدة (COGAT) الإسرائيلية إلى مركز التنسيق المدني العسكري الذي أقيم في جنوب إسرائيل بالقرب من حدود غزة.
وقالت الصحيفة الأمريكية في تقريرها، إن المركز الذي تقوده الولايات المتحدة يضم أكثر من 40 دولة ومنظمة، و”إحدى فوائد جمعهم معا هي أنه يمكنك الحصول على فهم أوضح لما يحدث على الأرض، وأين تكمن الاحتياجات؟”، حسبما قال الجنرال تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية.

إسرائيل تعرقل دخول المساعدات
وحتى الآن، لم يفتح جيش الاحتلال سوى مدخلين للمساعدات إلى غزة، حيث تأتي الغالبية العظمى من المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم في الجنوب، كما لم تكن هناك أي عمليات تسليم مباشرة إلى شمال غزة منذ أوائل سبتمبر/أيلول.
ووفقا للأمم المتحدة، فإن العديد من الشاحنات المسموح لها بالدخول هي شاحنات تجارية تحمل البضائع المعروضة للبيع في أسواق غزة التي لا يملك الكثيرون المال لشرائها.
وأُغلقت نقطة العبور بين الأردن -حيث تنتظر كميات كبيرة من المساعدات- وإسرائيل عبر جسر اللنبي على نهر الأردن معظم العام، ومُنعت غالبية منظمات الإغاثة الدولية من إدخال الغذاء إلى غزة لأشهر، منذ أن فرضت إسرائيل قواعد تسجيل جديدة رفضت هذه المنظمات التوقيع عليها.

“خبر سار للغاية”
وفي هذا الصدد قال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، الخميس، متوقعا انتقال مسؤولية المجلس إلى إدارة (CMCC) إن “إسرائيل تُعيق البنود الإنسانية في خطة ترامب”، وأضاف “بالنسبة لنا، يُعدّ الانخراط الفعال للولايات المتحدة خبرا سارا للغاية”.
وذكر التقرير أن ترامب أقر بأنه ضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقبول اتفاق السلام، لكن من غير الواضح إلى أي مدى هو مستعد للذهاب لضمان امتثال إسرائيل لعناصر خطته جميعها المكونة من 20 نقطة.
وكجزء من التنفيذ، كثّفت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن تخطيط وتنسيق الجيش الأمريكي في المنطقة، مراقبتها لغزة، بما في ذلك باستخدام طائرات دون طيار لمراقبة توزيع المساعدات، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقال التقرير “مع ادعاء ترامب أن غزة تسير الآن على طريق مستقبل سلمي ومزدهر”، قال مصدر مطلع “المهمة الاستراتيجية الحيوية الوحيدة للولايات المتحدة الآن هي “رعاية بيبي (نتنياهو).. لضمان عدم العودة إلى القتال”.
Breaking news: The U.S. military-led “coordination center” charged with implementing President Trump’s peace plan in Gaza is replacing Israel as the overseer of humanitarian aid to the enclave. https://t.co/2IOZ1JRgKr
— The Washington Post (@washingtonpost) November 7, 2025
الضغط على إسرائيل
وفي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار، أرسلت الإدارة الأمريكية عددا متواصلا من كبار المسؤولين لزيارة مركز التنسيق العسكري الإسرائيلي، بمن فيهم نائب الرئيس ووزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وفي نهاية الأسبوع الماضي، مديرة الاستخبارات الوطنية.
وحدد ترامب رؤية شاملة لما بعد وقف إطلاق النار، واصفا مبادرته بشأن غزة بأنها “فجر تاريخي لشرق أوسط جديد” تتضمن توسيع اتفاقيات إبراهام، وهي اتفاقية التطبيع الدبلوماسي التي توسط فيها خلال ولايته الأولى بين إسرائيل ودول عربية.
لكن العديد من القادة الإقليميين، ينتظرون تأكيدات على انتهاء الحرب فعليا، وتخلي إسرائيل عن السيطرة على القطاع، واتخاذ خطوات نحو إقامة دولة فلسطينية.
“قوات برية لكن ليس في غزة”
وتقود القيادة المركزية الأمريكية، بقيادة الفريق باتريك فرانك -وتضم 200 جندي أمريكي- مقر مركز تنسيق العمليات العسكرية (CMCC) في مبنى من 3 طوابق في مدينة كريات غات، على بُعد حوالي 40 ميلا جنوب غرب القدس المحتلة و20 ميلا شمال شرق غزة.
وقد عيّنت إدارة ترامب ستيفن فاغن، وهو ضابط متمرس في الخدمة الخارجية، ومؤخرا سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، قائدا مدنيا، فيما يشغل الأمريكيون، المزودون بمعدات مراقبة عالية التقنية، طابقا واحدا من المبنى.
ويشغل أفراد من جيش الاحتلال والمخابرات ومدنيون طابقا آخر، ويوجد ممثلو العشرات ممن وصفهم قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بـ”الدول الشريكة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية ” في طابق منفصل، ومن بين الدول التي لديها تمثيل رسمي فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وفي إعلانٍ صدر في 21 أكتوبر/تشرين الأول عن افتتاح المركز، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن مهمتها هي “دعم جهود الاستقرار”، و”المساعدة في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية واللوجستية والأمنية ومراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار”، وأكد البيان أنه لن يتم نشر أي قوات أمريكية في غزة.