سؤال عن غزة أفقده عمله.. صحفي إيطالي يكشف للجزيرة مباشر تفاصيل “سابقة خطيرة” (فيديو)

روى الصحفي الإيطالي غابرييلي نونزياتي تفاصيل فصله من عمله بعد أيام من طرحه سؤالا يتعلق بقطاع غزة خلال مؤتمر صحفي للمفوضية الأوروبية في بروكسل.
نونزياتي، الذي كان يعمل مراسلا لوكالة “نوفا” الإيطالية، أكد أن السبب المباشر لإنهاء تعاقده كان سؤاله عما إذا كان ينبغي لإسرائيل أن تتحمل تكاليف إعادة إعمار غزة، على غرار دعوات الاتحاد الأوروبي لفرض تعويضات على روسيا لإعادة إعمار أوكرانيا.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4غرق آلاف الخيام داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة
- list 2 of 4أوضاع إنسانية صعبة يعيشها سكان قطاع غزة
- list 3 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 4 of 4محمد نبهان.. يتيم مصاب يعيل أشقاءه بعد استشهاد والديه في غزة (فيديو)
وقال نونزياتي للجزيرة مباشر إن الواقعة بدأت في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين طرح سؤاله خلال الإحاطة اليومية للمفوضية الأوروبية، وهو سؤال رأى أنه مشروع ومهني بالنظر إلى حجم الدمار في غزة.
وأوضح: “سألتهم ببساطة: إذا كنتم تطالبون روسيا بدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا، فهل تعتقدون أن إسرائيل يجب أن تدفع أيضا لإعادة إعمار غزة، التي دُمرت بشكل شبه كامل؟”.
خطاب إنهاء العقد
وبعد نحو أسبوعين، تلقّى الصحفي رسالة رسمية من الوكالة تُعلمه بقرار إنهاء التعاون.
وقال: “في 27 أكتوبر وصلني خطاب إنهاء العقد. لا مجال للشك: فقدت عملي بسبب هذا السؤال. الوكالة نفسها اعترفت بذلك صراحة”.
وأكد نونزياتي أنه تفاجأ من أن سؤالا واحدا يمكن أن يؤدي إلى إقالة فورية، مضيفا: “حتى لو اعتُبر السؤال غير دقيق من وجهة نظرهم، من غير المقبول أن يخسر صحفي عمله بسبب سؤال واحد. هذا أمر خطير جدا على حرية الصحافة”.
سابقة خطيرة
من جانبها، بررت وكالة “نوفا” قرارها بالقول إن السؤال كان “خاطئا تقنيا”، و”أظهر عدم فهم للفارق بين حالة روسيا وإسرائيل”، وأضافت أن انتشار تسجيل السؤال عبر منصات متعددة “أدى إلى إحراج للوكالة وتقويض الثقة المهنية”.
لكن نونزياتي يرفض هذا التفسير، ويصفه بأنه تبرير يغطي موقفا سياسيا واضحا، وقال: “تلقيت اتصالات تعبيرا عن الانزعاج من سؤالي، لكنني لم أتوقع أن يصل الأمر إلى فصلي. هذا يكشف حجم الضغوط التي تواجه الصحفيين عند تغطية ما يحدث في غزة”.
وقد دعت نقابة الصحفيين الإيطاليين الوكالة إلى إعادة نونزياتي إلى عمله، معتبرة أن فصله بسبب سؤال “سابقة خطيرة” تمس استقلالية الصحافة في البلاد.
وتعيد هذه الواقعة، بحسب الصحفي، تسليط الضوء على ازدواجية المعايير في تغطية الحروب، ولا سيما الموقف الإعلامي الأوروبي من العدوان على غزة، وأردف: “هناك صمت، وهناك حذر مفرط، وهناك ثمن يدفعه من يطرح الأسئلة التي لا يريد البعض سماعها”.