محمد الهندي: أي خطة لنزع سلاح الشعب الفلسطيني محكومة بالفشل ومرفوضة (فيديو)

أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي أن مقترح القرار الأمريكي الخاص بمرحلة ما بعد العدوان على قطاع غزة يحتوي على “غموض كبير” ويمثل “وصفة لفرض الوصاية الدولية” إذا جرى تمريره بصيغته الحالية، محذرا من أن أي خطة لنزع سلاح الشعب الفلسطيني محكومة بالفشل ومرفوضة جملة وتفصيلا.

ووصف الهندي خلال مداخلة مع الجزيرة مباشر نص المسودة بأنه “مليء بالغموض”، وهو غموض “يفسح المجال أمام التفسيرات والتأويلات” التي قد تمكّن الولايات المتحدة وإسرائيل من فرض رؤيتهما على بنود المرحلة الثانية. وقال إن هذا الغموض يجعل المسألة بمثابة “توقيع شيك على بياض” يسمح بتسييس الملف وبتحويله إلى آلية لفرض وصاية خارجية على قطاع غزة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأضاف أن المشروع الأمريكي “بصيغته المعلنة هو وصفة لفرض الوصاية الدولية على غزة”، موضحا أن وجود مجلس سلام يمنح صلاحيات رقابية وسيادية قد تُستخدم لإقصاء المرجعية الفلسطينية الحقيقية.

من يملك حق نزع السلاح؟

ردا على فكرة نزع السلاح، قال الهندي بوضوح “أي فصيل لا يملك الموافقة على نزع سلاح الشعب الفلسطيني”، مشددا على أن قرار السلاح “قضية وطنية تقررها كل الفصائل والقوى الفلسطينية مجتمعة، وليس فصيلا واحدا ولا جهة خارجية”. ورأى أن السلاح في غزة هو “سلاح الشعب والإرادة”، وأن الحديث عن نزع السلاح يخدم مصلحة إسرائيل الاستراتيجية ويخلق فتنة داخلية.

كما أضاف أن ما يُعرض من إملاءات بشأن نزع السلاح أو تحديد أنواع الأسلحة وغيرها “ستؤدي للفشل” لأن القضية ليست تقنيا في الأسلحة الثقيلة أو الخفيفة، بل في إرادة شعب يخوض مرحلة تحرر وطني.

القوة الدولية بديل للاحتلال

أوضح الهندي أن الجهاد الإسلامي لا تمانع وجود “قوة مراقبة” مهمة صلاحياتها ومدة عمليتها تحددها مرجعية أممية (مجلس الأمن)، على غرار بعثات مراقبة في مناطق أخرى، لكنه رفض أن تمنح هذه القوة صلاحية سحب السلاح أو التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني أو أن تكون مسؤولة عن حماية المدنيين بصورة تمنحها صفة “قوة احتلال بديلة”.

وذكر أن وجود بنود تسمح لإسرائيل بفرض “فيتو” على قائمة الدول المشاركة أو السماح لها بانتقاء من تشاء “غير مقبول”، لأن ذلك يحوّل القوة إلى أداة تنفذ مصالح إسرائيلية نيابة عنها. وأضاف “من غير المقبول أن يكون لإسرائيل حق الفيتو في تحديد الدول المشاركة بالقوة الدولية”.

لجنة التكنوقراط مرجعيتها فلسطينية

أعرب الهندي عن قبول مبدئي لفكرة لجنة “تكنوقراط” لإدارة شؤون غزة (خدمات بلدية وإدارية)، لكنه اشترط أن تكون مرجعية هذه اللجنة فلسطينية، وليست خاضعة لهيمنة مجلس سلام دولي يقره القرار، لأن تحويل مرجعية الإدارة إلى مجلس سلام “يعني تكريس الانقسام الداخلي الفلسطيني وإقصاء الدور السياسي للسلطة والفصائل”.

ورأى أن عودة صلاحيات للسلطة الفلسطينية ومشاركتها في إدارة القطاع مشروطة بإجراء إصلاحات فلسطينية حقيقية تُختبر بمعايير وطنية، لا بمعايير يفرضها الأمريكيون أو الإسرائيليون. وحذر من ترك تقييم إصلاحات السلطة لـ”أطراف أمريكية أو إسرائيلية”، لأن ذلك يجعل مستقبل السلطة مرهونا بشروط خارجية.

اتهام بالمماطلة الإسرائيلية

اتهم الهندي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالمماطلة وعرقلة الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من الاتفاقات، معتبرا أن تل أبيب تماطل بذرائع واهية لربط فتح المعابر وملفات الإعمار بقضايا التبادل الجزئية وتسليم الجثث، في حين أن قضايا الانسحاب والإعمار والسلاح يجب أن تُناقَش كقضايا وطنية شاملة.

تحويل الملف إلى ملف إنساني

وخلص الهندي إلى أن “المشروع الأمريكي يحاول تحويل الملف من مشروع تحرر وطني إلى قضية إنسانية بحتة”، وهو ما يطمس أفق الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويقطع الطريق أمام أي تسوية سياسية عادلة.

وحذر من أن الإبقاء على الغموض في المسودة وغياب الضمانات الدولية قد يعيد المشهد إلى مربع الحرب إذا لم تُراعَ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان