بين المشرط والركام.. طبيب غزي يروي حكاية الفقد والصمود (فيديو)

من داخل أروقة المستشفيات المكتظة بالجرحى، ومن بين خيام النزوح جنوبي قطاع غزة، يروي الطبيب الفلسطيني إيهاب رياض القصابغلي قصته مع الحرب، بصوت يختلط فيه الألم بالإصرار، حاملا ذاكرة عائلية تمتد جذورها إلى مدينة إسطنبول التركية، قبل أن تستقر في غزة منذ عقود.
ينتمي القصابغلي إلى عائلة تعود أصولها إلى تركيا، إذ كان جده يعمل في صفوف الجيش العثماني قبل انتقاله إلى غزة واستقراره فيها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 2 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 3 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
ويقول إن العائلة كانت تمتلك في السابق وثائق رسمية تثبت أصولها، غير أن هذه الأوراق فُقدت تحت ركام الحروب المتعاقبة وقصف المنازل، كما فُقد معها كثير من الذكريات.
غزة لم تعرف الهدوء
وفي حديثه للجزيرة مباشر، يؤكد القصابغلي أن غزة لم تعرف الهدوء يوما، لكن الحرب الأخيرة كانت الأقسى والأكثر قسوة على الإطلاق. وخلالها، فقد أفرادا من عائلته، في مشاهد يقول إنها ستبقى محفورة في ذاكرته ما حيي.
ويستعيد الطبيب واحدة من أصعب اللحظات في حياته، حين استُشهد زوج شقيقته وابنه، ووصلا إلى المستشفى أشلاء.
ويضيف بحرقة “بحكم عملي طبيبا، كان يُفترض أن أكون قويا، لكن في تلك اللحظة عجزت. لم أستطع أن أفعل شيئا لا لابن أختي ولا لوالده”.
نزوح أكثر من 20 مرة
ولم تقتصر معاناة العائلة على الفقد، إذ نزحت عائلة القصابغلي أكثر من 20 مرة خلال الحرب، قبل أن تستقر في خيام بجنوبي القطاع، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة، من برد ومطر، وانعدام شبه كامل للمياه والكهرباء.
ويقول “كنت أعيش حياة عائلية مستقرة وراقية، وفجأة وجدت نفسي في خيمة، أعمل 24 ساعة في المستشفى، ثم أعود إلى واقع أصعب”.
مشاهد مروعة
واجه إيهاب مشاهد يقول إنها تفوق قدرة أي إنسان على الاحتمال، أمهات فقدن جميع أطفالهن وأزواجهن، وأخريات فقدن أطرافهن أو أبصارهن، في حين تحولت أقسام الطوارئ إلى مساحات ممتلئة بالحزن والدموع.
ويتابع “كنا نبكي ونحن نعمل، نسعف الجرحى ونحن منهكون نفسيا، نداوي الناس بينما نحن مكسورون من الداخل”.
ورغم كل ما عاشه من ألم وفقدان، يؤكد القصابغلي أن غزة وأهلها هم عائلته وإخوته، وأنه لم يفكر يوما في التخلي عن واجبه الإنساني والطبي، حتى في أقسى الظروف. لكنه، في الوقت ذاته، يحمل حلما شخصيا، يتمثل في لم شمله بعائلته الأصلية في تركيا يوما ما.
ويوجه الطبيب الفلسطيني رسالة إلى الوفود الطبية الدولية، داعيا إياها إلى القدوم إلى قطاع غزة والإسهام في علاج الأعداد الهائلة من الجرحى، في ظل النقص الحاد في “الكوادر” الطبية، نتيجة استشهاد عدد من الأطباء، وسفر آخرين مع بداية الحرب.
ويختم القصابغلي حديثه قائلا “الحرب لم تترك لنا بيتا ولا أوراقا ولا ذكريات، لكنها لن تسلبنا إنسانيتنا. نحن تعبنا نفسيا، لكن غزة ما زالت بحاجة إلينا”.