من تحت الركام يولد الأمل.. مركز تعليمي يتحدى الحرب ويعيد الطلبة إلى مقاعد الدراسة شمال غزة (فيديو)

من بين الركام، حيث تحولت المدارس والجامعات إلى أنقاض، يولد الأمل من جديد في شمال قطاع غزة.

في “مركز التميز” التعليمي، يجتمع معلمون وطلبة ليصنعوا من الألم فرصة، ومن الدمار بداية لمسيرة تعليمية ترفض الانقطاع، رغم الحرب المستمرة وتدمير معظم المؤسسات التعليمية جراء القصف الإسرائيلي.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

الجزيرة مباشرة تجولت داخل المركز، الذي تأسس قبل 19 عاما، وعاد للعمل بعد ترميمه للمرة الثالثة، عقب إصابته بتدمير متكرر.

انتشال الطلبة من يوميات الحرب

وتقول مديرة المركز إن الدافع الأساسي لإعادة افتتاحه هو “الواجب تجاه الطلبة والمسيرة التعليمية”، في ظل واقع فرض على الأطفال والشباب الاصطفاف في طوابير الماء والخبز بدل الجلوس على مقاعد الدراسة.

وتضيف أن الفكرة انطلقت من محاولة انتشال الطلبة من يوميات الحرب، وإعادة توجيههم نحو التعليم باعتباره خط الدفاع الأول عن المستقبل.

ورغم المساحة المحدودة والإمكانات الشحيحة، يستوعب المركز اليوم أكثر من 1600 طالب وطالبة، قدم بعضهم من مناطق بعيدة مثل بيت حانون وجباليا. ويعد من أوائل المراكز التي أعادت التعليم الحضوري في شمال القطاع، بعد أن توقفت معظم المدارس.

محدودية القدرة الاستيعابية

وتشير الإدارة إلى وجود أعداد أكبر من الطلبة بحاجة إلى التعليم، إلا أن القدرة الاستيعابية تبقى محدودة في ظل غياب الأبنية المدرسية المجهزة.

التحدي الأكبر، بحسب القائمين على المركز، يتمثل في الاستمرارية، خاصة مع نقص مصادر الطاقة، والقرطاسية، والأثاث المدرسي. ومع ذلك، يؤكدون أن الطلبة لم يفقدوا أي عام دراسي، إذ واصلوا تعليمهم للعام الثالث على التوالي رغم الحرب والنزوح والقصف.

حلم الوصول إلى الجامعة

داخل أحد الفصول المدمرة، يجلس الطلبة على مقاعد بدائية، بعضهم يقضي نحو 3 ساعات يوميا في الدراسة. أحد الطلبة يقول إنه يواصل الحضور بدافع الحلم بالوصول إلى الجامعة، رغم افتقاده لزملائه ومعلميه الذين استشهد كثير منهم، وللمدارس التي لم يبقَ منها “أي ذكرى سليمة”.

ويضيف أن الصمود وطلب العلم أصبحا جزءا من هوية أبناء غزة، حتى في أقسى الظروف. المشهد ذاته يتكرر مع المعلمين، الذين يواصلون التدريس وسط المجاعة والنزوح وانعدام الحد الأدنى من المستلزمات التعليمية.

رسالة سامية

إحدى المعلمات تؤكد أن رسالتهم “سامية”، وأنهم يعملون على بناء الإنسان الذي حاول الاحتلال تدميره، مشددة على أن الفصول المدمرة لم تمنعهم من الاستمرار في أداء واجبهم اتجاه الطلبة، خصوصا طلبة الثانوية العامة الذين حرموا من التعليم المنتظم لعامين متتاليين.

وفي ظل تدمير أكثر من 80% من المنازل، وتحول ما تبقى من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، تتصاعد المطالبات بفتح المعابر، وإدخال القرطاسية والأثاث ومواد البناء، إلى جانب رعاية هذه المراكز التعليمية، لضمان استمرارية العملية التعليمية وإعادة الطلبة إلى مقاعدهم بدل الوقوف في طوابير المساعدات.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان