تحت سقف ينتظر السقوط.. عائلات نازحة في غزة تفر من الموت إلى الموت (فيديو)

في مشهد يجسد قسوة النزوح وخيارات البقاء المستحيلة، تعيش عائلة فلسطينية نازحة من شمال قطاع غزة تحت سقفٍ متصدع داخل مركز رشاد الشوى الثقافي، أحد أبرز معالم مدينة غزة سابقا، الذي تحول بفعل الدمار الواسع الذي خلفته حرب الاحتلال الإسرائيلي إلى مأوى هشّ لعشرات العائلات، يهدده الانهيار في أي لحظة.
تحت ركام المركز المدمر جزئيا، نصبت العائلة خيمتها المهترئة أسفل سطح متشقق، لا يقي برد الشتاء ولا يحمي من خطر الموت، في ظل منخفض جوي يضرب القطاع منذ أيام، متسببا في تساقط الأمطار وتهاوي الجدران والأسقف في منازل ومبانٍ مدمرة أو موشكة على السقوط.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 2 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 3 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
الخوف رفيق دائم
وتقول جدة العائلة، وهي تحتضن طفلها الصغير خوفا عليه من البرد ومن سقوط السقف فوق رؤوسهم، إن الخوف أصبح رفيقهم الدائم، ليلا ونهارا. وتضيف بصوت مثقل بالقلق “نحن خايفين على حالنا وعلى الأولاد، أنا أرملة وأولادي أيتام، وما في مكان نروح إليه. لا خيام ولا مساعدة، وما معي فلوس أجيب خيمة أو أي شيء”.
وتوضح أن العائلة لم تجد ملجأ آخر سوى هذا المكان، رغم إدراكها أن السقف المتصدع قد ينهار في أي وقت، قائلة “بالليل ما بننام، كل لحظة بنفكر إن السقف ممكن يوقع علينا. المطر ينزل علينا، والحجارة تسقط، وإحنا نرتجف من الخوف”.
تساقط الحجارة
داخل هذا المركز الثقافي الذي كان يوما منارة للفن والمعرفة، تحولت القاعات والساحات إلى مساحات للبقاء، حيث لا تتوفر أدنى مقومات الحياة. الخيمة التي تؤوي العائلة لا تكاد تقف، وهي لا تحمي من الأمطار ولا من البرد القارس، والحجارة الصغيرة والمتوسطة تتساقط من السقف بين الحين والآخر، مهددة حياة الأطفال والمسنّين.
محمود، أحد أفراد العائلة، يروي معاناتهم قائلا إنهم نزحوا أكثر من مرة قبل أن يستقروا في هذا المكان، ظنًّا منهم أن السقف قد يوفر حماية من الشتاء. لكنه يضيف “جئنا إلى هنا على أمل أن يحمينا السقف من المطر، لكن الحقيقة أنه لا يحمينا من شيء، بل نخاف أن يقع علينا في أي لحظة. نسمع أصوات تساقط الحجارة، وأحيانا نجد قطعا سقطت فعلا”.
لا يوجد حل دائم
ويؤكد محمود أن الخيمة التي يسكنون فيها حصلوا عليها من متبرعين، لكنها لا تقيهم من المطر ولا تمنع تسرب المياه إلى داخلها، مشيرا إلى أن الأطفال يعانون من البرد والخوف المستمر.
ويقول “نحاول وقت المطر الشديد أن نذهب إلى مكان آخر مؤقتا، عند جار أو قريب، ثم نعود. لكن لا يوجد حل دائم”.
ورغم إدراكه للخطر الداهم، يوضح محمود أن الخيارات أمامهم معدومة، فالمناطق التي نزحوا منها أو فكروا في العودة إليها أكثر خطورة بفعل القصف المستمر. ويضيف “نحن نهرب من الموت إلى الموت. هنا نخاف من السقف، وهناك نخاف من القصف”.
أسقف مدمرة وجدران متشققة
ولا تقتصر هذه المأساة على عائلة واحدة، إذ يؤوي مركز رشاد الشوى الثقافي عشرات العائلات النازحة التي تعيش ظروفا مشابهة، تحت أسقف مدمرة وجدران متشققة، في ظل غياب أي حلول حقيقية أو بدائل آمنة. ويخشى السكان من وقوع كارثة إنسانية في حال استمرار الأمطار أو انهيار أجزاء إضافية من المبنى.
ومع اشتداد المنخفض الجوي، تتضاعف معاناة النازحين في مدينة غزة وضواحيها، حيث يواجهون البرد والمطر والخوف في آنٍ واحد، وسط نقص حاد في الخيام والمساعدات، وتدهور كبير في الأوضاع الإنسانية. وبينما تتكرر مشاهد النزوح والبحث عن مأوى، يبقى السؤال معلقا: إلى متى يظل المدنيون في غزة محاصرين بين خطر القصف وخطر الانهيار، يفرون من الموت.. إلى الموت؟