“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)

في مشهد يختزل توحش الحرب واستغلالها للطبيعة كسلاح، تتعمق المأساة الإنسانية في قطاع غزة حيث يواجه ملايين الفلسطينيين بردًا قاتلا بلا مأوى ولا حماية.
وبين ركام البيوت الغارقة ومخيمات الإيواء المنهارة، تحصد المنخفضات الجوية أرواح الأطفال والنازحين، لتكشف حجم الكارثة التي تتجاوز حدود الاحتمال الإنساني.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
وأفاد الدفاع المدني في القطاع بوفاة 17 فلسطينيا جراء تداعيات المنخفضات الجوية العنيفة، بينهم 4 أطفال قضوا بسبب البرد الشديد، في حين فقد آخرون حياتهم جراء انهيار منازل متهالكة.
كما أوضح أن أكثر من 17 مبنى سكنيا انهار كليا، وأن نحو 90 بناية وقعت فيها انهيارات جزئية خطيرة، بالتزامن مع غرق قرابة 90% من مراكز الإيواء وتضرر جميع الخيام، مما فاقم معاناة آلاف الأسر التي فقدت مأواها وأمتعتها الأساسية.
3 مشاهد قاسية
في لحظة خاطفة، تحولت إحدى الخيام إلى ركام، وكاد البرد والمطر يخطفا حياة طفلٍ بريء. خرج ساكنوها سالمين من تحت الأنقاض، لكن بلا مأوى ولا متاع، ليبدأ صراع جديد مع البقاء، يتقاسم فيه الجميع الألم، ويواجهون برد غزة القارس بلا مأوى، في قصة تختصر وجع النجاة.
وبعدسة جمهور الجزيرة مباشر، تتجسد مأساة الطفولة في غزة بملامحها الأشد قسوة، أطفال غرقوا في المطر والبرد، لا تحميهم جدران ولا خيام، يرفعون أصواتهم المرتجفة بنداء إنساني صادق: “غرقنا في الشتا والمي”. صرخة تختصر وجع النزوح، وتكشف حجم المعاناة التي يواجهها الصغار في مواجهة شتاء قاسٍ لا يرحم.
وتحت سماء مثقلة بالمطر والخوف، يعيد أهالي غزة تعريف معنى المأوى من قلب الركام. بأيدٍ متعبة وقلوب مثقلة بالقلق، يشكلون من الطين وحجارة بيوتهم المدمرة ساترا هشا، في مشهد يجسد قسوة واقع تتداخل فيه الحرب مع المنخفض الجوي، لتتضاعف معاناة سكان القطاع يوما بعد يوم.
“لا تدخلوا الخيام”
“لا تدخلوا الخيام”.. هكذا طالب المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل الدول المانحة والمؤسسات الإغاثية والخيرية، بعدما ثبت فشلها في حماية النازحين، وكتب: “نطالبكم بعدم إدخال الخيام إلى قطاع غزة، إذ أثبتت فشلها بشكل كبير في حماية المواطنين من الظروف المناخية القاسية. وندعوكم إلى العمل الجاد على توفير بدائل آمنة ومستدامة”.
ويواصل الغزيون التعبير عن معاناتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ غرد يوسف أبو زريق “لا تتركوا أهل غزة وحدهم، المعاناة واضحة وموجودة ولم تنتهِ لطالما العائلات تعيش داخل مثل هذه الخيام، لا تنتظروا غرقهم وبعدها تساعدوهم، ساندوهم وكونوا عونا لهم، رأينا اليوم معاناة بالمناطق الغربية القريبة من شط البحر ما بعدها معاناة للأمانة”.
“بدي كرفان”
وغردت إسراء العرعير “قديش الخيمة رعب مع الريح والمطر بديش خيمة بدي كرفان (بيت متنقل) بدي بيت نعيش فيه بأمان يا رب حن علينا يا رب”.
وكتبت دارين “في هالشتاء الثقيل البرد وجع بيمر جوا العظم وصوت الهوا على جوانب الخيمة كأنه نواح، المي بتنقط من السقف والغطا ما بكفي والدفا مش موجود حتى بالبطانيات، الخيمة عبارة عن سجن بارد والأرض مبتلة تحتنا والسماء مش راحمة فوقنا، ما في مدفأة ما في جدار يعزل هالبرد كل شي حوالينا عاري”.
ودون الصحفي وائل أبو عمر “من ترك غزة تغرق في دماء الشهداء، لن يمدّ لها يدًا وهي تغرق بماء السماء. فلا تنتظروا من العالم أن يُنقذ الأطفال من تحت الخيام، وقد عجز عن إنقاذ أجسادهم من تحت الركام. هذا العالم لا يسمع إلا صوت مصالحه، أما صراخنا فيمرّ عليه مرور الكرام”.
وعلقت الصحفية بيسان شرافي “لا مش بس خيام بتطيح وبتنجرف مع المطر، هاد كمان بيوت حجار وباطون بتنهار على رؤوس الناس”.
وكتب الصحفي محمد هنية “الغرق لا يطال الخيمة فقط، بل مونة الناس من طعام، وملابس، وفراش؛ وقد يصبح الكثير منها تالفا بسبب الغرق! ما يجري في غزة إبادة تحت المطر، أمام أعينكم”.