ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)

في قلب مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتحت سقف من الزنك المهترئ، يعيش النازح أبو عهد أحمد الشواف، يطوي جراحه في صمت بعد أن فقد زوجته واثنين من أبنائه خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أحدهما لا يزال مصيره مجهولًا بين أن يكون في عداد الشهداء أو أسيرًا في سجون الاحتلال.
أبو عهد، الذي نزح قسرًا من عبسان الكبيرة بشرق خان يونس، يروي للجزيرة مباشر تفاصيل الفقد والخذلان، قائلًا بصوت متحشرج “فقدان الأولاد والزوجة ليس أمرًا عابرًا، هذا فراق روح وعشرة وحب وحنان. كنا أسرة متماسكة، واليوم أعيش الفقد كل لحظة”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 3 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
3 صدمات متتالية
في اليوم الأول للحرب، استشهد نجله البكر “عهد” بقصف إسرائيلي، بعد لحظات من الأمل في أنه قد يعود حيًّا. لم تلتئم جراحه حتى تلقى بعد أسابيع خبرا غير مؤكد باستشهاد ابنه الآخر “عدلي”، الذي كان بالنسبة له صديقًا حميمًا وركيزة في الحياة.
ثم جاء الخبر الثالث طعنةً جديدة، وهو استشهاد زوجته السابقة أم حمود، التي كانت -رغم فراق لها- لا تزال تعيش مع أبنائها وتربطها بهم علاقة مودة ورعاية استثنائية. يقول “كانت حنونة وخيّرة، تحب الناس وتحافظ على أولادي، فاجعة فقدها لم تقلّ ألمًا عن فقد أبنائي”.

حياة في خيمة لا تصد بردا ولا مطرا
اليوم يعيش أبو عهد مع زوجته الحالية و5 من أبنائه في غرفة من ألواح الزنك، تتسرب منها الأمطار في الشتاء وتتحول إلى فرن في الصيف.
لا تتوفر أبسط مقومات الحياة، الغطاء غير كافٍ، والفراش مبلل في الليالي الماطرة، والماء العذب للشرب لا يكاد يصل إليهم إلا بشق الأنفس.
حتى الحاجات الأساسية كالغذاء، تأتي متقطعة عبر بعض وجبات “التكية” أو المساعدات الخيرية المتفرقة، وكثيرًا ما يحرم الأب والأم نفسيهما من الطعام ليبقى للأبناء ما يسد رمقهم.
“لا أنام خوفًا على أطفالي”
زوجته أم آدم تتقاسم المعاناة معه، وتقول “في الليل لا يغمض لي جفن، أخشى الحشرات والبرد على أولادي. لا دواء للحساسية، ولا علاج لابنتي التي تعاني من حساسية الصدر بسبب دخان النار التي نشعلها من أجل الدفء”.
تضيف بحسرة أن الحرب بددت حياتهم القديمة، حيث كانوا يعيشون في منزل واسع وأوضاع مستقرة، لتتحول حياتهم اليوم إلى دائرة مغلقة من الحرمان والعزلة، حتى زيارة الأقارب أصبحت شبه مستحيلة بسبب الفقر وانعدام وسائل النقل.
أبو عهد واحد من أكثر من 800 ألف نازح في منطقة المواصي وحدها، يعيشون بين حسرة الفقد وقسوة الحاضر، يصارعون ظروفًا معيشية صعبة، ويصطدمون بحصار إسرائيلي يمنع عنهم مقومات الحياة الكريمة.
ورغم المحاولات المستمرة لتأمين أبسط الاحتياجات، يبقى الأمل معلّقًا على تدخل عاجل يكسر دائرة الألم والجوع التي تحيط بهم.