“رقبة طبيب بين الباب” و”حفلات عشاء مقابل معلومة”.. حلقة خاصة من سجن صيدنايا في ذكرى تحرير سوريا (شاهد)

عشية الذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة السورية وسقوط نظام الأسد، بثت نافذة “سوريا الآن” على شاشة الجزيرة مباشر، حلقة خاصة من سجن صيدنايا، كُشف خلالها عن معلومات صادمة تُضاف إلى الشهادات القاسية السابقة.
وقد تحولت السجون في عهد نظام الأسد إلى “مسالخ بشرية”، تُمارس فيها أبشع أساليب التعذيب والإعدامات الجماعية، وسط جرائم غير إنسانية طالت المعتقلين من اغتصاب وتجويع وحرمان من أدنى الحقوق.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مجلس الشيوخ الأمريكي يقر إلغاء “قانون قيصر” على سوريا
- list 2 of 4يتعلم الروسية ويدرس طب العيون.. تقرير عن حياة بشار الأسد في موسكو يشعل المنصات (فيديو)
- list 3 of 4اكتشاف جرائم اختلاس بمليارات الليرات والقبض على متورطين في مستشفى بدمشق (فيديو)
- list 4 of 4العودة إلى “أورم الكبرى”.. نازحون يستعيدون حياتهم بعد عام على سقوط الأسد (فيديو)
ومع سقوط نظام الأسد وُثقت آلاف الشهادات الموجعة التي كشفت حجم المأساة التي عاشها آلاف السوريين خلف القضبان، من نساء وأطفال ورجال مدنيين وأجانب، ولم يسلم أحد من بطش النظام، وفق التصريحات.
“إعدامات جماعية”
أبرز السجون في عهد الأسد كانت شاهدة على أسوأ الانتهاكات، وفي مقدمتها سجن صيدنايا العسكري السيئ السمعة الذي وثقت فيه منظمات حقوقية عشرات الآلاف من الإعدامات الجماعية. يليه سجن المزة العسكري الذي اكتظ بالنساء والناشطين السياسيين، وسجن عدرا المركزي الذي سجلت الأمم المتحدة فيه اكتظاظًا كبيرًا بالمدنيين والمعارضين.
كما برزت سجون أخرى مثل تدمر وحماة المركزي، إضافة إلى الفروع الأمنية المعروفة مثل الخطيب والجوية وفرع فلسطين، التي شكلت جميعها مسرحًا لجرائم ممنهجة بحق المعتقلين.

تدمر.. دمر آلاف المعتقلين
وقال رئيس رابطة الناجين من سجن تدمر محمد محرم “اعتقلت عام 1981، وانتقلت لسجن تدمر لأظل به 6 سنوات وشهرين، شهدت أبشع أنواع التعذيب، إلى جانب حفلات الإعدام الجماعية، إذ كان خيرة شباب سوريا يعلقون على المشانق، ما بين 30 إلى 40 ألف شاب أعدموا بتدمر”.
وأكد أن كل شيء كان ممنوعا بالسجن حتى الكلام والهمس “أي شخص كان يتحدث يُسحب في اليوم التالي ليعذب”، لافتًا إلى أنه اعتقل وهو ابن الـ17 عاما بسبب حضوره لحلقات تحفيظ القرآن بالمسجد، التي اعتبرها نظام حافظ الأسد تنظيمًا.
ورغم انتهاء مدة حكم محرم فإن النظام كان يجدد حبسه بشكل دائم، مانعًا إياه من الخروج، ليتم نقله بعد ذلك إلى سجن صيدنايا ويصبح من أوائل الدفعات التي احتُجزت به.
ولم ينسَ محرم القصص التي شهدها في سجن تدمر، ومن بينها أن أحد الضباط كان يمر على المهاجع المختلفة ويسأل عن الأطباء وما إن يخرج الطبيب حتى يضع رأسه على الباب ويقتله، بهذه الطريقة “قتل 14 طبيبًا في يوم واحد، كان السجانون يتعمدون قتل الطبقة المتعلمة كالمهندسين والأكاديميين”.
واستذكر اعتقال طفل عمره 14 عاما، ووضعه داخل السجون “مورس على هذا الطفل أبشع أنواع التعذيب، كذلك أصحاب العاهات وذوي الاحتياجات الخاصة، لم يسلم أحد من التعذيب القاتل”.

“حفلات عشاء مقابل معلومة”
وكشف محمد ليلا -شقيق المعتقل نوري- أن مصير أخيه ما زال مجهولًا حتى هذه اللحظة كغيره من آلاف السوريين “في أول ساعات التحرير طلبنا الدخول لسجن صيدنايا أملًا في إيجاد أخي لكننا لم نجد إلا القليل من المعتقلين، وأخي معتقل منذ 2014”.
وأضاف “لكي نحصل على معلومة واحدة عن أخي دفعنا الكثير من الأموال، وكنا ندعو الضباط للغداء أو العشاء، لكن كل المعلومات تشير إلى أنه كان في القسم الأحمر في صيدنايا، وأخي كان مجرد رقم”.
ووصلت إلى العائلة معلومة أنه تمت محاكمة أخيه مرتين داخل السجن “البعض يقول إنه تم إعدامه لكننا لم نجد جثمانه حتى الآن”.

نظام الأسد.. القبضة الأمنية
وكشف العميد المنشق تركي قنيفدة معاون مدير الأمن في اللاذقية سابقًا أن النظام السوري السابق كان قائمًا على القبضة الأمنية المشددة، والعنف والقتل بكل مفاصل الدولة “عندما قامت الاحتجاجات كانت سلمية، إذ كانت تطالب بإصلاحات وليس إسقاط النظام، لكن مع قمع النظام للمتظاهرين اختلف الأمر”.
واستذكر قنيفدة موقفا -قبل انشقاقه عام 2012- بينما كان يجلس في مكتبه فجاءت سيدة عجوز تبحث عن ابنها، وما إن رأته حتى ارتمت تحت قدميه “كان اعتقل ابنها حديثا في أحد فروع الأمن باللاذقية، ولم تعرف عنه أي معلومة، واستنجدت بي وتمكنت من مساعدتها لمعرفة فقط خبر عنه”.
ولفت إلى أن عمليات الاعتقال كانت تمم بشكل عشوائي، وكانت السجون تعج بالمعتقلين دون محاكمات، مشيرًا إلى تعمد إذلال المعتقلين لكسر الكرامة الإنسانية.
وأردف “كان النظام يوصل رسائل للمعارضين وللشعب بشكل عام بأنه قادر حتى على استهداف الأطفال”، لذلك كانت السجون تمتلئ بأطفال ونساء، حيث كان النظام يستخدمهم وسيلة ضغط على المعتقلين الآخرين.
وأكد العميد المنشق أن سبب انشقاقه كان الظلم الواقع على الساحل السوري “كانت تسمى تلك المنطقة بعرين الأسد، لأنها كانت الحاضنة للنظام، لكنني كنت أستمع لراجمات الصواريخ وهي تقصف القرى المزدحمة بالسكان وكان من بينهم أهلي”.