بعد اعتذارات “بي بي سي”.. ما الفروق اللغوية والقانونية بين “الأسير” و”الرهينة”؟

افتتحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عام 2025 باعتذارين في يناير/كانون الثاني ضمن تغطية اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة الإسرائيلية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد اعتذرت عن وصف الأسرى الفلسطينيين بـ”الرهائن” ثم اعتذرت مرة أخرى عن وصف الأسرى الإسرائيليين بـ”السجناء”.
اعتذارات “بي بي سي”
وقالت الهيئة على موقعها في 15 يناير الماضي “خلال بث مباشر على الهواء، تحدثنا عن إمكانية إطلاق سراح (الأسرى الفلسطينيين) وأشار المراسل في القدس إليهم بالخطأ على أنهم (رهائن) ونحن نعتذر عن هذا”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مجلة لانسيت: حصيلة الضحايا في غزة أعلى بنحو 40% من أرقام وزارة الصحة في القطاع
- list 2 of 4شاهد: لحظة استهداف قناص إسرائيلي للمصور سائد نبهان في النصيرات
- list 3 of 4عمدة مدينة أمريكية: سنعتقل نتنياهو وغالانت إذا وطأت أقدامهم حدودها
- list 4 of 4من «هند» إلى نتنياهو: سنلاحقكم
وعلى الهواء مباشرة، قدمت الهيئة اعتذارها بعد أن ذكر مذيع أخبار في 31 من الشهر ذاته الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم المقاومة باعتبارهم “سجناء” بدلًا من تسميتهم “رهائن” خلال تقرير عن إطلاق سراح الأسرى في اليوم التالي.
وقد أثار الاعتذاران جدلًا واسعًا بين الناشطين باعتباره تحيّزًا، وهو ما اتفق معه الخبير اللغوي عارف حجاوي الذي سبق أن عمل في الهيئة 11 عامًا، الذي اتهمها في تصريح للجزيرة مباشر “بالاصطفاف مع حكومتها البريطانية في الحرب على غزة، والابتعاد كثيرًا عن الحياد”.
وقال حجاوي إن بريطانيا تعاملت مع الحرب على غزة كأنها طرف فيها، وتصرّفت وإعلامها “وكأن إسرائيل قطعة من بريطانيا”، وفقًا لتعبيره.
فروق جوهرية لغويا وقانونيا
وعرّف حجاوي في حديثه للجزيرة مباشر كلًا من تعبير “الأسير” وتعبير “الرهينة”، فقال “الأسير من أُخذ في الحرب، ويُطلق سراحه بالفداء أو التبادل، وهو ما ينطبق على من تحتفظ بهم المقاومة الفلسطينية في غزة”.
ثم تابع بأن الرهينة هو من أُخذ خطفًا بغير حرب، والغالب في حالته مبادلته بالمال، ويستنتج حجاوي بهذا التوضيح أن كلمة أسير هي الأدق فيما يخص حالة غزة.
أما المحامي المختص في القانون الدولي وعضو الفريق القانوني أمام الجنائية الدولية عبد المجيد مراري، فقد أكد للجزيرة مباشر أن القانون الدولي يعرّف الأسير بأنه ينتمي إلى قوات مسلحة نظامية، أو ميليشيات تخضع لقيادة مسؤولة.
ولفت مراري إلى أن الأسرى يتمتعون بحماية قانونية كونهم مقاتلين شرعيين، في حين يُعتبر احتجاز الرهائن جريمة حرب لأنهم مدنيون أو غير مشاركين في النزاع.

ازدواجية المعايير
وعن شرعية إقدام المقاومة الفلسطينية على احتجاز أسرى إسرائيليين، قال مراري إن بعض الدول تعتبر أي شكل من أشكال الأسر أو الاختطاف “إرهابًا” إذا نفذته فصائل فلسطينية، “بينما نجد تجاهلًا تامًا للاعتقالات الإدارية للفلسطينيين، وهي اعتقالات تتم بدون محاكمة”.
وعقد مراري مقارنة أخرى فقال “عندما نصف المقاومة الفرنسية للاحتلال الألماني بالمقاومة، بينما في نفس الوقت تُعتبر مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي إرهابًا، فهذه عين ازدواجية المعايير”.
تأثير وسائل الإعلام
وعن التناول الصحفي، أكد مراري أن استخدام تعبير “رهينة” بدلًا من “أسير” له تبعات قانونية وسياسية مهمّة كونه يؤثّر في كيفية تصنيف المحتجزين، مما يسهم في تشكيل بعض القناعات والتعاطف مع القضية، ويؤدي إلى تداعيات على الرأي العام والمجتمع الدولي.
ولفت مراري إلى أن التأثير السياسي والإعلامي يتمثل في “شيطنة الجهة الآسرة”، وهو ما قد يضعف شرعية المقاومة ويجرّم عملها، وقد يؤدي إلى تدخّلات دولية وضغوطات وعقوبات، بينما يمهّد اعتماد الوصف القانوني “أسرى حرب” الطريق للحلول الدبلوماسية عبر صفقات التبادل والمفاوضات السياسية.
ووفقًا لحجاوي، فإن “جهنم الحمراء كامنة في المصطلحات”، مردفًا أن الصحفي إذا وصف جهة بأنها محتلّة فسينحرف كل ما يقوله ويكتبه في اتجاه معين، ولذا يتجاهل كثير من الصحفيين في الغرب تصنيف إسرائيل دولةً محتلةً كما يصنّفها القانون الدولي.
سوابق جدلية
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد تلقّت الكثير من الانتقادات اللاذعة على مدار تغطيتها للحرب على غزة بشأن انتقائها للألفاظ والتعابير، وتعمّدها اختيار عناوين مبهمة أحيانًا ومبنية للمجهول أحيانًا أخرى، فضلًا عن تغييبها مسؤولية الاحتلال عن الفظائع التي ارتكبها، وتجاهلها إفراد المساحة لأوضاع الأسرى الفلسطينيين مقارنةً بالأسرى الإسرائيليين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أزالت “بي بي سي” الأسبوع الماضي فيلمها الوثائقي “غزة: كيف تنجو من منطقة حرب” الذي يروي أحداث المنطقة بوساطة عيون طفل فلسطيني، متحجّجة بالصلة العائلية بين الراوي الرئيس في الفيلم الوثائقي عبد الله (14 عامًا) ووالده “المسؤول في حماس” أيمن اليازوري، نائب وزير الزراعة في قطاع غزة.
وانتقد أكثر من 800 من المتخصصين في التلفزيون والإعلام البريطاني سحب الفيلم، بينهم لاعب كرة القدم السابق ومقدم البرامج الرياضية غاري لينيكر، لكن “بي بي سي” نشرت الخميس بيانًا تعتذر فيه عما سمتها بـ”العيوب الخطيرة وغير المقبولة” التي رصدها مجلس إدارتها في إعداد الفيلم، مؤكّدة أنها تتحمل مسؤوليتها.
800+ programme-makers condemn censorship and racism after BBC pulls Gaza documentary
كما اكتفى موقع “بي بي سي” في مايو/أيار 2024 بعنوان يقول “وفاة طبيب فلسطيني في السجون الإسرائيلية” في خبره عن استشهاد رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء بغزة الأسير عدنان البرش، دون أن يشير نص الخبر إلى مسؤولية الاحتلال المباشرة عن وفاته باعتباره كان موجودًا في قبضتهم، وقد فجّر العنوان غضبًا عارمًا على منصة “إكس”، حتى أنه تلقى أكثر من ألفي تعليق، وشوهد أكثر من 9 ملايين مرة.
كيف مات #عدنان_البرش؟ هيئة الإذاعة البريطانية لا تجيب! pic.twitter.com/EnnwRhghpX
— برنامج هاشتاج (@ajmhashtag) May 4, 2024
