منظمة “بتسليم” الإسرائيلية تحذر من “غَزْوَنة” الضفة الغربية

الضفة المحتلة “تحت النار”

مواطنون يغادرون منازلهم في مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم
مواطنون يغادرون منازلهم في مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم (بتسليم)

حذّر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسليم)، الاثنين، من اتساع عمليات التطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال تقرير المنظمة الحقوقية الإسرائيلية، إنه بالنظر إلى العمليّات الميدانيّة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي وتصريحات أعضاء الحُكومة، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول التطهير العرقيّ في قطاع غزّة، فإن هناك مخاوف من استغلال تل أبيب حالة القتال التي تُنشئها لكي تفرض على الأرض وقائع نهائيّة غير قابلة للتغيير.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

“غَزْوَنة” الضفة المحتلة

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تطمح إلى تشكيل فضاء فلسطينيّ في الضفة الغربيّة المحتلة وفقا لرؤيتها، والدّفع نحو نزوح دائم للسكّان الفلسطينيّين، مع تعمد إساءة ظروف معيشة من يبقى منهم.

وأوضحت بتسليم، أن الاحتلال يعمل على تطبيق نموذج غزّة في الضفة الغربيّة، أو ما أصبح يُعرف بـ”غَزْوَنة” الضفة الغربيّة، ولا سيما في شمالها.

وقالت “مضت إسرائيل في تطبيق هذا النموذج في شمال الضفة الغربيّة، ومن المتوقّع وفقًا لتصريحات مسؤولين في الحُكومة، أن تتوسّع في تطبيقه على مناطق أخرى في الضفة”.

حملة “مخيّمات صيفية”

وأشار التقرير إلى أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال شهر مارس/آذار الجاري تؤكد تطبيق قوات الاحتلال لهذا النهج في الضفة الغربيّة، خاصّة في مخيّمات اللّاجئين في محافظات جنين وطولكرم وطوباس.

وعددت بتسليم، الاقتحامات العسكريّة التي نفذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية، والتي بدأتها مع بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وصعّدتها مع إطلاق الجيش الحملة العسكريّة “مخيّمات صيفية” في أغسطس/آب 2024، واستمرار التصعيد منذ 19 يناير/كانون الثاني 2025، حيث اجتاحت جحافل من القوّات العسكريّة والجرّافات عددًا من البلدات ومخيّمات اللّاجئين في الضفة.

استخدام الدبّابات للمرّة الأولى

وأشار التقرير إلى أن هذه الاقتحامات تتسم بالهدم المُتعمّد والعشوائيّ للبُنى التحتيّة المدنيّة، بما في ذلك الشوارع، وشبكات الكهرُباء والماء والمجاري.

كما شملت الاقتحامات تفجير وهدم المنازل، بشكل تامّ أو جزئيّ، وتعطيل الإغاثة الطبيّة للسكّان، وإطلاق النيران بشكل مكثّف وعشوائيّ، واستخدام الدبّابات والمدرّعات لأوّل مرّة منذ الانتفاضة الثانية.

هذا فضلا عن الاستخدام المُتزايد للقصف الجوّي، واستهداف الغارات الجوّية للمناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكّان في الضفة الغربيّة؛ مما يعرض المُواطنين للخطر الشديد.

ووثقت بتسيلم، شن جيش الاحتلال 69 غارة جوّية منذ 7 أكتوبر 2023 حتى الثامن من مارس/آذار الجاري استشهد جرّاءها 261 فلسطينيّا، من بينهم 41 طفلا.

مستقبل أكثر دموية

وتتجسد العمليّات العسكريّة الفتّاكة في الضفة الغربيّة في سياسة إطلاق النار المُتهاونة التي يطبّقها جيش الاحتلال، والتي كان بين ضحاياها الكثير من الأطفال.

وفقًا لإحصائية بتسيلم، فقد استشهد في الضفة الغربيّة خلال عام 2024 نحو 488 فلسطينيًّا، بينهم نحو 90 طفلا. وخلال عام 2023 استشهد في الضفة الغربيّة 698 فلسطينيّا، من بينهم 120 طفلا و4 نساء.

وبالنظر إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين المتكرّرة بشأن نية توسيع العمليّات العسكريّة، لتطول بقيّة مناطق الضفة المحتلة، فإنّ هذين العامين، الأكثر دموية منذ ذروة الانتفاضة الثانية عام 2002، قد يبدوان مجرد مقدّمة لمُستقبل أكثر دمويّة.

وذلك فضلا عن تشديد الاحتلال على تطبيق سياسات الفصل العنصري على نحوٍ متطرّف ضدّ سكّان الضفة الغربيّة وتصرفه في شمال الضفة وكأنّها ساحة حرب، بحسب التقرير.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان